الأميركيّون في بيروت: لن نترك البلد لفرنسا وإيران
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الأميركيّون في بيروت: لن نترك البلد لفرنسا وإيران

قاسم قصير - الأربعاء 13 تشرين الأول 2021

تصل غداً إلى بيروت مساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند، آتية من موسكو، حيث تباحثت مع المسؤولين الروس في القضايا الثنائية والأوضاع الإقليمية والدولية. وبحسب البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية فإنّ المسؤولة الأميركية الرفيعة المستوى ستعقد سلسلة لقاءات مع ممثّلي المجتمع المدني في لبنان والمسؤولين اللبنانيين، بهدف مناقشة الإصلاحات الاقتصادية والانتخابات النيابية المقبلة. وستغادر لبنان إلى لندن للقاء المسؤولين البريطانيين والبحث في قضايا "عالمية".

تأتي زيارة المسؤولة الأميركية لبيروت بعد أقلّ من أسبوع على زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، التي تخلّلتها عروض إيرانية مغرية للحكومة اللبنانية لبناء معامل إنتاج كهرباء، والمساهمة في إعادة بناء مرفأ بيروت، وإنشاء مترو بطول 200 كلم. وتأتي الزيارة أيضاً بعد زيارة المبعوث الفرنسي والمسؤول عن ملفّ مساعدات لبنان بيار دوكان.

توضح مصادر دبلوماسية مطّلعة في واشنطن لموقع "أساس" أنّ "الوفد الأميركي الذي سيزور لبنان هو أرفع وفد دبلوماسي يزوره، والسيّدة نولاند هي الرقم الثاني في وزارة الخارجية الأميركية. وقد حلّت مكان مساعد وزير الخارجية السابق ديفيد هايل. وهي مسؤولة عن الشؤون السياسية في الوزارة، وهدف الزيارة استطلاعيّ بشكل أساسي، وستتمّ متابعة عدّة ملفّات، ومنها المساعدات الإنسانية ودعم لبنان في كلّ المجالات الممكنة. وليس الأميركيون في وارد التنافس مع الدور الإيراني، لأنّ الحضور الأميركي قويّ في لبنان، وأميركا لن تترك لبنان ينهار أمنيّاً أو معيشياً، إذ سيؤدّي هذا الانهيار إلى هجرة واسعة".

توضح مصادر دبلوماسية مطّلعة في واشنطن لموقع "أساس" أنّ "الوفد الأميركي الذي سيزور لبنان هو أرفع وفد دبلوماسي يزوره، والسيّدة نولاند هي الرقم الثاني في وزارة الخارجية الأميركية

وأضافت المصادر أنّ "الأميركيين مهتمّون حالياً بمساعدة كلّ القطاعات المتضرّرة، ولا سيّما القطاعين الصحّي والتربوي، وبمعالجة أزمة الكهرباء والغاز. وهناك ضغوط قويّة من جهات لبنانية ومن اللوبي اللبناني في أميركا من أجل تقديم مساعدات عاجلة إلى لبنان. وتتواصل السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا ومسؤولو الجامعة الأميركية في بيروت وشخصيّات لبنانية – أميركية في واشنطن مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس لتعزيز الاهتمام بلبنان، وخصوصاً في مجالات الصحّة والطاقة والقضايا التربوية والاجتماعية".

وتوضح المصادر أنّ "الجانبين الإنساني والاجتماعي يتقدّمان على كل الاهتمامات الأخرى لدى الأميركيين، وليس هناك حتّى الآن استراتيجيّة متكاملة تجاه لبنان، لكنّ الجانب الأميركي مهتمّ أيضاً بملفّ المفاوضات مع إسرائيل بشأن ترسيم الحدود، وبكلّ مشاريع الطاقة في لبنان والمنطقة. وسيتابع المبعوث الأميركي الجديد المعنيّ بترسيم الحدود وملفّ الطاقة أموس هوكشتاين هذه الملفّات الساخنة، لكنّ الإدارة الأميركية معنيّة أيضاً بكلّ ملفّات الطاقة، وخصوصاً استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر عبر سوريا، وإعفاء لبنان من عقوبات قانون قيصر. ولا يزال النقاش في هذه المسائل مستمرّاً في واشنطن، وهناك ضغوط مصرية وأردنية في هذا الإطار، ويجري العمل من أجل تطبيع العلاقات مع النظام في سوريا".

إقرأ ايضاً: أميركا في لبنان: عاجزة بلا السعوديّة... وبداية خلاف مع فرنسا

ولفتت المصادر إلى أنّ "هذه الزيارة ستتابع أيضاً ملفّ حزب الله في لبنان ودور الجيش اللبناني والإعداد لزيارة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون لواشنطن بعد حوالي أسبوعين. وهناك اهتمام أميركي بالاطّلاع على دور حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وما ستقوم به من إصلاحات ماليّة واقتصادية، إضافة إلى متابعة ملفّ الانتخابات النيابية المقبلة وما ستحمله من مؤشّرات ومتغيّرات مستقبليّة. وإن كانت السياسات الأميركية في لبنان والمنطقة لا تزال محور نقاش واسع في الإدارة الأميركية الجديدة بعد الانسحاب من أفغانستان، إلا أنّ الأميركيين لن يتركوا لبنان والمنطقة لإيران وفرنسا، وسيبقى دورهم فاعلاً مع التغيير في الأداء والمقاربات لكلّ القضايا من دون الإخلال بالثوابت الأميركية".