وقائع المواجهة الأميركية – السعودية
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

وقائع المواجهة الأميركية – السعودية

ابراهيم ريحان - الثلاثاء 05 تشرين الأول 2021

لم تكن عدسات الإعلام تنتظرهبوط طائرة البوينغ 737 التّابعة لسلاح الجوّ الأميركي على أرض مطار خليج نيوم شمال المملكة. ولم يحظَ مُستشار الأمن القوميّ جايك سوليفان، الذي وصلَ برفقة مبعوث الرّئيس جو بايدن إلى اليمن تيموثي ليندركنغ، ومنسّق شؤون الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى مجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك، والقائمة بأعمال أميركا في المملكة مارتينا سترونغ، بأيّ استقبال استثنائيّ كما جرَت عادة المملكة في استقبال ضيوفها.

كان الاستقبال باهتاً بالمعايير الدّبلوماسيّة والسّياسيّة، ويعكسُ برودة العلاقة التي عبثاً تُحاول إدارة الرّئيس الأميركي جو بايدن بثّ الحرارة في شرايينها.

لذا كان لقاءً بلا صورة. بيانٌ مُقتضبٌ نُشِرَ بعد 48 ساعة. هذه النّتيجة الأولى التي تُقرَأ عن زيارة جايك سوليفان إلى المملكة العربيّة السّعوديّة في إطار جولته الشّرق أوسطيّة التي شملت دولة الإمارات العربيّة المُتّحدة وجمهوريّة مصر العربيّة.

أكّد السّعوديّون لسوليفان أنّ قرار التّفاوض مع إيران سيبقى تحت السّقف الذي رسمه خادم الحرمين الشّريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته أمام الجمعيّة العامّة للأمم المُتّحدة على قاعدة عدم تدخّل إيران في شؤون الآخرين واحترام سيادة الدّول العربيّة

وصَل "جايك" مساءَ الاثنين الماضي إلى مدينة "نيوم"، للقاء وليّ عهد المملكة الأمير مُحمّد بن سلمان، كأرفع مسؤولٍ أميركيّ يزور المملكة بعدما امتنعت عن تحديد موعد لوزير الدّفاع الأميركي الجنرال أوستن لويد.

بعد وصول سوليفان والوفد المُرافق، كان اللقاء مع الأمير محمّد بن سلمان. حضرَ الاجتماع عن الجانب السّعوديّ: وزير الدّاخليّة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الحرس الوطنيّ الأمير عبدالله بن بندر بن عبد العزيز، نائب وزير الدّفاع الأمير خالد بن سلمان، ومُستشار الأمن الوطنيّ الدّكتور مساعد بن محمّد العيبان.

حصلَ "أساس" من مصادر أميركيّة جدّيّة موثوقة على تفاصيل من الاجتماع في السّعوديّة، وينشرها كما جاءت بحسب المصدر.

 

اليمن: الحاضر الأبرز

بعدَ مُطالعةٍ عن "حقوق الإنسان" ومبادئ الدّيموقراطيّة وأولويّتها لدى إدارة بايدن، بدأ سوليفان بالحديث عن ضرورة وقف الحرب في اليمَن.

اعتبرَ الضّيف الأميركيّ أنّ اليمن باتَ قاعدةً إيرانيّة مُتقدّمة لتهديد الملاحة البحريّة، خصوصاً بعد ثبوت استهداف النّاقلة الإسرائيليّة "ميرسر ستريت" بطائرة مُسيّرة انطلقَت من اليمن. ونقلَ سوليفان أنّ الإسرائيليين يُشاطرون الإدارة الأميركيّة الرّأيَ نفسه في هذه المسألة.

وفي الوقتِ عينه، أكّد مُستشار الأمن القوميّ الأميركيّ لوليّ عهد المملكة أنّ بلاده مُلتزمة بدعم دفاع السّعوديّة عن أمنها ضدّ أيّ تهديدٍ مهما كان مصدره، خصوصاً الهجمات التي تشنّها ميليشيات الحوثي من الأراضي اليمنيّة.

بدوره، كان الأمير محمّد بن سلمان واضحاً وحازماً مع ضيفه الأميركيّ. إذ جدّد وليّ عهد السّعوديّة على مسمع سوليفان والوفد المُرافق أنّ المملكة طرحَت مُبادرتها لحلّ الأزمة اليمنيّة المبنيّة على "وقفٍ شاملٍ لإطلاق النّار تحت مُراقبة الأمم المُتحدة". وشدّد على ضرورة مُشاركة ميليشيات الحوثي "بنيّة حسنة" في مُفاوضات العمليّة السّياسيّة مع الشّرعيّة اليمنيّة، تحت إشراف ورعاية الأمم المُتّحدة مُمثّلةً بمبعوثها هانس غروندبرغ.

بعد الحديث عن أهميّة العمليّة السّياسيّة لحلّ الأزمة اليمنيّة، أكّد الجانب السّعوديّ للوفد الأميركيّ أنّ الرّياض لا تُمانع تخفيف بعض القيود عن ميناء الحُديْدة، بعد وقف إطلاق النّار، بهدف تسهيل دخول المُشتقّات النّفطيّة إلى اليمن، وتخفيف بعض القيود عن مطار صنعاء لرحلات ومحطّات مُختارة، كما جاءَ في بنود المُبادرة السّعوديّة التي أعلنها وزير الخارجيّة الأمير فيصل بن فرحان في شهر آذار الماضي.

نقلَ سوليفان للأمير محمّد بن سلمان أنّ المسؤولين في البيت الأبيض يعتقدون أنّ اللقاء معه ضروريّ لإنجاح العمليّة السّياسيّة ووقف إطلاق النّار في اليمن

في هذا السياق، أعلنَ سوليفان دعم بلاده الكامل للمُبادرة السّعوديّة، وكشَفَ أنّ المبعوث الأميركيّ الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ سيبقى في المنطقة بهدف بحث الملفّ اليمنيّ مع "الأطراف المعنيّة".

وفي ختام الحديث عن الملفّ اليمنيّ، نقلَ سوليفان للأمير محمّد بن سلمان أنّ المسؤولين في البيت الأبيض يعتقدون أنّ اللقاء معه ضروريّ لإنجاح العمليّة السّياسيّة ووقف إطلاق النّار في اليمن.

 

ترحيب بالمحادثات السّعوديّة - الإيرانيّة

بعد بحث الملفّ اليمنيّ، نقَل مُستشار الأمن القوميّ الأميركيّ لوليّ العهد السّعوديّ "ترحيبَ الإدارة الأميركيّة" بالمحادثات بين المملكة وإيران التي تهدف إلى خفض التّوتّر في الخليج العربيّ والمنطقة بشكلٍ عامّ. وأثنى على مُشاركة المملكة وإيران في قمّة جوار العراق التي عُقِدَت أواخر آب الماضي في العاصمة العراقيّة بغداد.

في هذا الإطار، أكّد السّعوديّون لسوليفان أنّ قرار التّفاوض مع إيران سيبقى تحت السّقف الذي رسمه خادم الحرمين الشّريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته أمام الجمعيّة العامّة للأمم المُتّحدة على قاعدة "عدم تدخّل إيران في شؤون الآخرين واحترام سيادة الدّول العربيّة".

وجدّد السّعوديّون القول على مسمع الأميركيّين إنّ على إدارة الرّئيس بايدن العمل على منع إيران من حيازة السّلاح النّوويّ لأنّ هذه الخطوة ستجرّ المنطقة إلى "سباق تسلّحٍ من هذا النّوع".

وقد لاقى سوليفان التّحذير السّعوديّ بسرعة، فأكّد أنّ إدارة بلاده لن تسمح لإيران بالحصول على السّلاح النّوويّ أو حتّى تطوير ما قد يسمح لها مُستقبلاً بامتلاكه. وأعربَ "جايك" عن "تفاؤله" بشأن عودة المُباحثات النّوويّة بين إيران والمجموعة الدّوليّة في وقت لاحق لم يحدّده. وكرّرَ تطمين السّعوديّة إلى أنّ "أيّ عودة للاتفاق النّوويّ لن تكون على حساب شُركاء الولايات المُتّحدة في المنطقة".

إقرأ أيضاً: زيارة سوليفان: نجاحٌ في الترميم.. فشلٌ في الثقة

هي زيارة يمنيّة العنوان، إيرانيّة المضمون. فالكرة في اليمن هي اليوم في ملعب إيران. وهذا ما يعلمه الأميركيّون جيّداً. يُحاول سوليفان من زيارة السّعوديّة أن يضمنَ لبلاده دوراً في العمليّة السّياسيّة لحلّ الأزمة اليمنيّة.

هو دورٌ وصفه دبلوماسيّ خليجيّ لـ"أساس" بأنّه يصلُ دائماً قبل الخواتيم ليحصدَ "النّتائج" وكأنّ الحلّ طُبِخَ في أميركا، وهذا ما لن تعطيه المملكة صاحبة المُبادرة اليمنيّة لواشنطن.