حكومة ميقاتي.. والحقيقة المرّة
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

حكومة ميقاتي.. والحقيقة المرّة

سارة ناصر - الأربعاء 15 أيلول 2021

يمرّ لبنان بإحدى أسوأ الأزمات الاقتصاديّة والماليّة والصحيّة والاجتماعيّة في تاريخه، وبواحدة من أسوأ الأزمات التي شهدها العالم خلال الـ 150 عاماً الماضية، بعد تجذّر الفساد وسوء الإدارة فيه، فتحوّل إلى بلد يتكبّد ديوناً كبيرة ويعتمد على الاستيراد بدلاً من تشجيع الصناعات المحلية. وهو الذي كان يُعرَف بأنّه مركز طبّيّ في الشرق الأوسط، أمّا الآن فيواجه المرضى فيه، ومن بينهم المصابون بالسرطان، نقصاً حادّاً في الإمدادات الطبية، إضافةً إلى أزمة المحروقات والسلع الضرورية الأخرى، بحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".

ولنعُد إلى الأزمة الاقتصاديّة الراهنة بالأرقام، والتي يجدر بالحكومة الجديدة أن تواجهها وتعمل على تحسين الوضع، لكنّ من المتوقع ألا "ينجم أيّ إصلاح اقتصادي حقيقي من حكومة نجيب ميقاتي"، برأي الكاتب ديفيد روزنبرج الذي نشر تحليلاً مطوّلاً بصحيفة "هآرتس"، أشار فيه إلى أنّ البنك الدولي يقدِّر أنّه في 2020 انكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للبنان بنسبة 20.3 في المئة، بعد انكماشه بنسبة 6.7 في المئة في 2019. ومن المتوقّع أن يواصل الاقتصاد انكماشه بنسبة 9.5 في المئة هذا العام، في الوقت الذي خسرت فيه الليرة اللبنانية 90% من قيمتها ووصل التضخّم إلى 80%.

تمثّلت إيجابيّات تشكيل الحكومة بتحسّن قيمة الليرة قليلاً أمام الدولار، وبتمتّع الحكومة بالسلطة لمعالجة الأزمة، وبضمّها وزراء تكنوقراط بدلاً من السياسيين

وتقدّر الأمم المتحدة أنّ أكثر من ثلاثة أرباع سكان لبنان يقبعون في الفقر. وقد تصل الديون الخارجية إلى أكثر من 340% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2021.

من جهة، تمثّلت إيجابيّات تشكيل الحكومة بتحسّن قيمة الليرة قليلاً أمام الدولار، وبتمتّع الحكومة بالسلطة لمعالجة الأزمة، وبضمّها وزراء تكنوقراط بدلاً من السياسيين. من جهة أخرى، ذكر الكاتب أنّه خلال إعلانه تشكيل الحكومة، بكى ميقاتي واصفاً الوضع بالصعب، ولفت إلى العمل والاتّحاد بالأمل والتصميم، لكنّ رئيس الحكومة، "وهو رجل أعمال وملياردير، لم يواجه المعاناة شخصياً، وقد لا يكون خرج إلى الشارع ليطّلع على آلام الناس. ومهما كان متعاطفاً، فهو مقيّد بحقيقة أنّه جزء من الطبقة السياسية التي تهتمّ بمصالحها الشخصية، والتي تركت المشكلات الاقتصاديّة تتفاقم لسنوات بدون أن تفعل شيئاً".

بعد استعراض هذه الأرقام، يرى الكاتب أنّ ما يُحكى عن حكومة تكنوقراط جديدة لا يمتّ للواقع بصِلة، فمهما كانت الصلاحيّات الرسمية المنوطة بالحكومة، إلا أنّ الانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها المقرّر في ربيع عام 2020، قد طغت على المشهد الحالي، ولا سيّما أنّ أيّاً من الدول التي تدفع بلبنان لتنفيذ إصلاحات، لم يقترح تأجيلها. ولهذا يُمكن أن تنفّذ حكومة ميقاتي بعض الإصلاحات لإرضاء المانحين من جهة، والناخبين من جهة أخرى، لكنّ الوقت لا يصبّ في مصلحتها.

وعن الوزراء المتخصّصين، يرى الكاتب في "هآرتس" أنّهم يتمتّعون بخبرات عمليّة وشهادات أكاديميّة، لكنّ السياسيين هم مَن أتوا بهم، ولذلك هم جزء من النظام. على سبيل المثال وزير المال يوسف خليل، الذي تشهد له خبراته ومستواه التعليمي، لكنّه كان مدير قسم العمليات المالية في مصرف لبنان، أي أنّه كان لاعباً أساسياً في عملية الهندسة الماليّة، ومقرّباً من حاكم المصرف رياض سلامة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري هو مَن رشّحه لتولّي حقيبة وزارية. ورأى الكاتب أنّه حتى لو تحدّى خليل وزملاؤه الإرادة السياسية، إلا أنّ المشكلات التي يواجهها لبنان عميقة وكبيرة، بحيث يتعذّر على حكومة ميقاتي البدء بمعالجتها.

ولفت الكاتب إلى أنّ قائمة مهامّ الحكومة واضحة، وتتضمّن إصلاح القطاع المالي واتخاذ تدابير إصلاحية في القطاع العام.