أميركا تقدّم عرضاً جديداً لإيران: اتفاق ثنائيّ؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

أميركا تقدّم عرضاً جديداً لإيران: اتفاق ثنائيّ؟

ابراهيم ريحان - الخميس 09 أيلول 2021

لا شيء واضحاً حتّى السّاعة بشأن مصير الجلسة السّابعة من المُحادثات النّوويّة بين إيران ومجموعة الـ4+1 والولايات المُتّحدة. لكنّ المُسلّم به أنّ التّراشق الكلاميّ بين واشنطن وطهران لا يوحي بانفراجٍ قريب بشأن العودة إلى الاتفاق المُوقّع سنة 2015، الذي تعتبره إيران بحكم "الميْت".

وبحسب معلومات حصل عليها "أساس" من مصادِر أميركية موثوقة اطّلعت على أجواء المُحادثات النّوويّة، فإنّ كلّاً من واشنطن وطهران تدرس بشكلٍ جدّيّ مُقترحاً أميركيّاً لتوقيع اتفاقٍ ثنائيّ غير الاتفاق السّابق بين الولايات المُتّحدة وإيران. أمّا مصير اتفاق 2015 فيبقى قائماً بين إيران والمجموعة الدّوليّة باستثناء الولايات المُتّحدّة التي انسحبَت منه في عهد الرّئيس السابق دونالد ترامب.

علم "أساس" من مصادر في وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ مالي لم يقصد "الخيار العسكريّ"، بل لمّح إلى إمكانية فرض المزيد من العقوبات على إيران، تكون أوسع وأشمل

يهدف المُقترح الجديد إلى حفظ ماء وجه الإدارتين الجديدتين في طهران وواشنطن. إذ لا يستطيع كلٌّ من الرّئيس الأميركيّ جو بايدن، "المُتعطّش" إلى إبرام اتّفاقٍ مع إيران، ونظيره الإيرانيّ المُتشدّد إبراهيم رئيسي السّاعي إلى قطف ثمار "رفع العقوبات"، العودة إلى اتفاق 2015 لاعتبارات داخليّة في البلدين.


لماذا اتفاق جديد؟

في عاصمة القرار واشنطن، باتَ معروفاً أنّه لا يُمكن للرّئيس الأميركيّ العودة بسهولة إلى الاتفاق ما لم ينَل تأييد الحزب الجمهوريّ وبعض أركان حزبه. وفي الوقت عينه، فإنّ أيّ تراجعٍ من إدارة بايدن عن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النّوويّ سيُعدّ انتكاسةً سياسيّةً لإدارة بايدن التي لم تستطِع لملمة ذيول "كارثة الانسحاب من أفغانستان". وهي ليسَت في موقف يُخوّلها الدّخول في "كارثة سياسيّة" جديدة.

أمّا في عاصمة الملالي فلن يُقدم إبراهيم رئيسي على خطوةٍ خارج الطّريق الذي رسمه له المُرشد علي خامنئي. وعودة إيران إلى الاتفاق النّوويّ من دون ضمان رفعٍ كاملٍ للعقوبات عنها فسيُعدّ ضربةً سياسيّة قاسية لتيّار حزب الله المُهيمن على القرار السّياسيّ للبلاد.

وفي ظلّ المُراوحة، ظهرَ في اليومين الماضيين تراشقٌ كلاميّ بين الأميركيين والإيرانيين. إذ تولّى المبعوث الأميركيّ الخاصّ إلى إيران روبرت مالي إطلاقَ تصريحات نّاريّة تجاه طهران بقوله: "لا يمكننا أن ننتظر عودة إيران إلى المحادثات النووية إلى الأبد. بعد مُدّة، ستكون العودة إلى الاتفاق النووي أقلّ قيمة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. ولم نتلقَّ بعد أيّ مؤشّر إلى أنّ الرّئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي مستعدٌّ للالتزام بالجولة السّابعة من محادثات فيينا". وأضاف: "هذه القضية يجب أن لا تتأخّر طويلاً، لأنّه في مرحلة ما سيتعيّن علينا التّعامل بطريقةٍ مُختلفة".

وعن "الطريقة المُختلفة"، علم "أساس" من مصادر في وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ مالي لم يقصد "الخيار العسكريّ"، بل لمّح إلى إمكانية فرض المزيد من العقوبات على إيران، تكون أوسع وأشمل، وبالتّعاون مع الاتحاد الأوروبيّ وبريطانيا، في حال تعذّر الاتفاق. إلّا أنّ من المُبكر الحديث عن هذه الخيارات، بحسب كلام المصدر.

وفي سياقٍ مُتّصلٍ، وفي إطار "الجزرة التي تتبع عصا تصريحات مالي"، قامت الولايات المُتحدة بتعيين السّفير الأميركيّ السّابق لدى إسرائيل دانيال شابيرو مستشاراً أمنيّاً لروبرت مالي.

معلومات لـ "أساس" من مصادِر أميركية موثوقة اطّلعت على أجواء المُحادثات النّوويّة: كلّاً من واشنطن وطهران تدرس بشكلٍ جدّيّ مُقترحاً أميركيّاً لتوقيع اتفاقٍ ثنائيّ غير الاتفاق السّابق بين الولايات المُتّحدة وإيران

تعيين لطمأنة إسرائيل

يقرأ مُتابعون هذا التعيين بأنّه ردٌّ على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت من الرّئيس بايدن عدم العودة إلى الاتفاق النّوويّ مع إيران. إذ إنّ شابيرو، وإن كان مُتعاطفاً مع إسرائيل، إلّا أنّه يُعدّ من المُشجّعين للاتفاق النّوويّ، وستتركّز مهمّته على طمأنة دوائر وزارتيْ الخارجيّة والدّفاع في تل أبيب بشأن الاتفاق النّوويّ، بحسب ما علمَ "أساس" من مصادر أميركيّة جدّيّة.

الرّدود الإيرانيّة على تصريحات مالي لم تتأخّر. إذ سارع رئيس تحرير جريدة "كيهان"، التي تُعبّر عن رأي المُرشد، حسين شريعتمداري، إلى اعتبار تصريحات مالي حول "مفاوضات فيينا": "خداعاً إعلاميّاً" يهدُف إلى الإيحاء بأنّ "جثّة هامدة لا تزال على قيد الحياة"، في إشارة إلى الاتفاق النّوويّ.

وادّعى شريعتمداري، النّاطق بلسان خامنئي، أنّ روبرت مالي هدّد إيران ضمنيّاً خلال تصريحاته. وقال إنّ المبعوث الأميركيّ لم يشرح قصده من اتخاذ "طريقة مُختلفة" بعد نفاد صبر بلاده. وتساءَل: "ما هو الخيار الذي سيضعونه على الطاولة ضد إيران؟ وأيّ نمط يقصدون؟ النّمط السّوريّ؟ أم اللبنانيّ؟ أم العراقيّ؟ أم اليمنيّ؟ أم الأفغانيّ أخيراً؟ اشتبكت أميركا في سوريا ولبنان والعراق واليمن وأفغانستان مع أنامل إيران فقط، وفشلت".

بعد عصا شريعتمداري، خرج الرّئيس إبراهيم رئيسي بتصريحٍ كان بمنزلة "الجزرة" الإيرانيّة أيضاً فقال إنّ "محادثات إحياء الاتفاق النووي على جدول أعمال الحكومة". وأضاف: "لا نتردّد في المحادثات والتفاوض، لكنّ الأميركيين والغربيين يبحثون عن حوار مع الضغط. نُريد حواراً يليه رفعٌ للعقوبات".

لم يقف رئيسي عند حدّ التصريحات، بل ذهب إلى تقديم جزرة أُخرى عنوانها مياه الخليج العربيّ وأمن الملاحة البحريّة خلال اتصال تلقّاه من نظيره الفرنسيّ إيمانويل ماكرون. إذ قال الرّئيس الإيرانيّ لماكرون: "إيران ستواجه بشكلٍ واضح وقوي أيّ أعمال تزعزع أمن واستقرار المياه الخليجية وبحر عُمان"، وشدّد على أنّ "بلاده جادّة في حفظ الاستقرار في تلك المنطقة".

إقرأ أيضاً: أميركا تترك لبنان للحرس الثوريّ؟

هو مخاضٌ عسيرٌ يسبق الجلسة السّابعة من محادثات فيينا. فإمّا اتّفاق ثنائيّ وإمّا محادثات لا طائلَ منها إلّا بسحرِ خامنئيّ.

وإلى حين تبيان الخيط الأبيض من الأسود في العاصمة النّمساويّة، تبقى المنطقة رهينة طموحات إيران النّوويّة وسعيها نحو حصد المليارات من الدولارات، بعد رفع العقوبات...