دعم المحروقات: 2 مليار $ أرباحاً
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

دعم المحروقات: 2 مليار $ أرباحاً

عماد الشدياق - السبت 28 آب 2021

قبل أسابيع، رمى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رقم الـ800 مليون دولار لدعم المحروقات خلال شهر تموز، "حجّ لاتّخاذ قرار وقف الدعم، قبل أن يذعن لـ"تسوية بعبدا". تقصّد الحاكم أن يخبرنا عن أرقام شهر تموز، قبل الإعلان عن النية برفع الدعم عن المحروقات في شهر آب.

لكنّ سلامة، لم يخبرنا عن بقيّة الأرقام الخاصة بأشهر العام الحالي، ولا عن أرقام الدعم خلال السنوات السابقة، إذ تشير تقديرات الخبراء إلى أنّ أرباح الشركات النفطية نتيجة الدعم والتهريب، لا تقل عن نسبة 100%، وبما أن المدفوع خلال العام 2020 هو 2 مليار دولار، فإنّ صافي الربح لا يقل عن هذا المبلغ أبداً، وهذا ما يفسر عدم حماس الشركات المستوردة للمحروقات (وبعض السياسيين) لفكرة رفع الدعم.

يقول مصدر مطّلع على سوق استيراد المحروقات في لبنان إنّ فرق السعر بين لبنان وسوريا في صفيحة المازوت الواحدة هو من 8 إلى 9 دولارات، وبالتالي لو لم تكن الشركات المستوردة مستفيدة من عمليات التهريب فمن المؤكّد أنّها لم تكن لتبيع المهرّبين

المعلومات المستقاة من مصادر خاصة في مصرف لبنان، تكشف لـ"أساس" أنّ أرقام الدعم خلال عام 2020 كانت كارثية، إذ بلغ نحو 6 مليارات دولار، ووُزّعت كالتالي: 900 مليون دولار فاتورة البنزين، 1.1 مليار دولار فاتورة المازوت، 1 مليار دولار لكهرباء لبنان بدل فيول، بين 200 و300 مليون دولار فاتورة الغاز، وفاتورة الدواء قاربت 1.2 مليار دولار، أما السلّة الغذائية (قبل توقّفها) فبين 600 و700 مليون دولار، و200 مليون دولار فاتورة القمح، إضافة إلى 1 مليار دولار بدل مصاريف تعود إلى أجهزة الدولة والقوى الأمنيّة والبعثات الدبلوماسية والإدارة... وخلافه.

بيانات استيراد الشركات للمحروقات (بنزين ومازوت) تظهر تراجعاً في الإستيراد خلال العام 2020 لدى 5 من أصل شركات، عدا واحدة هي: "كورال" (Liquigas) المملوكة من آل يمين. هذه الشركة، سجّلت مفاجآت كبيرة في أرقامها، مع ارتفاع حجم استيرادها للمازوت بنحو 120%، وكذلك ارتفع استيرادها للبنزبن بنحو 50%، ولترفع بذلك حصّتها الاجمالية في سوق المازوت إلى نحو 45%، وفي سوق البنزين بنو 26% منذ الاعلان عن دعم مصرف لبنان لفاتورة المحروقات نهاية العام 2019.

مليارات جبران باسيل

علاقة الوزير جبران باسيل بهذه الشركة، سبق أن أشار إليها "أساس" في تحقيق للزميلة نهلا ناصرالدين كشف مدى قرب مالكي هذه الشركة (آل يمّين) من باسيل ومن قيادات التيار الوطني الحرّ. حتى مركز "ألما" الإسرائيلي تطرّق إلى هذه العلاقة وإلى الرابط بينهما وبين "حزب الله" وبين عمليات تهريب المحروقات إلى سوريا... وربّما هذه الأرقام تخبرنا عن سبب رفض باسيل المطلق لوقف الدعم والاستمرار به حتى الرمق الأخير برغم معاناة الناس في الطوابير.

بحسب مصدر مطّلع على سوق استيراد المحروقات في لبنان، فإنّ السؤال الكبير يتعلّق بشركة "ليكويغاز"، تلك الشركة التي بدأت حصّتها في السوق تكبر مع بداية دعم مصرف لبنان، وحيث "ملائكة جبران باسيل دائماً حاضرة". يقول المصدر إنّ "فرق السعر بين لبنان وسوريا في صفيحة المازوت الواحدة هو من 8 إلى 9 دولارات، وبالتالي لو لم تكن الشركات المستوردة مستفيدة من عمليات التهريب، فمن المؤكّد أنّها لم تكن لتبيع المهرّبين"، مرجّحاً "أن يكون ربح الشركات، في أقلّ تقدير، ثلث الرقم أعلاه، أي نحو 3 دولارات في الصفيحة الواحدة من المازوت أو البنزين، وهذا يعني أنّ الربح قريبٌ جداً من نسبة 100% ما دام سعر الصفيحة يراوح بين 3 و3.5 دولارات".

المعلومات المستقاة من مصادر خاصة في مصرف لبنان، تكشف لـ"أساس" أنّ أرقام الدعم خلال عام 2020 كانت كارثية، إذ بلغ نحو 6 مليارات دولار

ويضيف المصدر أنّ "رقم الـ830 مليون دولار، الذي أعلنه مصرف لبنان كفاتورة لشهر تموز، يشتري نحو 1.2 مليون طن محروقات، فيما لبنان كلّه يستهلك 125 ألف طن من البنزين و160 ألف طن من المازوت شهرياً، فأين ذهبت بقية الكميات؟"، ثمّ يستنتج مؤكِّداً أنّ "ما أعلنه مصرف لبنان من أرقام ليس دقيقاً، ومَن يعرف تفاصيل هذا القطاع يعرف أنّ كلام سلامة غير منطقي أبداً"، كاشفاً أنّ "الشركات تعمل بمعدّل 20 يوماً في الشهر فقط، وبالتالي ليست لها قدرة لوجستية على تفريغ وتوزيع 50 ألف طن يومياً، فإذا كان هذا الرقم صحيحاً فثمّة استحالة لتوزيعه، وليس هناك تفسير غير أنّ الشركات تفرِّغ جزءاً من الكميّات الموجودة في البواخر وتشحن البقية إلى خارج لبنان!... أو أنّ الرقم هو لاعتمادات وافق عليها الحاكم ولم تصل بعد إلى لبنان".

ويستنتج المصدر من كلّ ما سبق أنّ "الكميّة الموجودة في السوق بحسب أرقام مصرف لبنان، تفوق قدرة لبنان كلّه على تهريبها إلى سوريا".

 

أرقام الدعم للعام 2021 في درج سلامة!

أمّا أرقام عام 2021، فتقول أوساط مصرف لبنان إنّها لا تزال غير واضحة، لأنّ "ثمّة ملفّات عالقة، واعتمادات مفتوحة وأخرى لم تُبَتّ حتى اللحظة"، لكنّ معلومات "أساس" تؤكّد أنّ مصرف لبنان يجري قطع حساب كل 15 يوماً، وأن الأرقام من بداية السنة الحالية إلى اليوم موجودة وهي بيد الحاكم شخصياً، الذي يرفض الإفصاح عنها لأيّ جهة، وحتى لأعضاء المجلس المركزي!

هذه الأرقام وأسماء الشركات المستفيدة من الدعم والكمّيّات، يخفيها الحاكم في درجه، لأنّها على ما يبدو تكشف الكثير من الفضائح والفظائع التي تُرتكَب بغطاء من السلطة السياسية وموافقتها... فما معنى الامتناع ثمّ الموافقة على السير بالدعم؟

إقرأ أيضاً: "المركزي" يضع يده على تحويلات المغتربين لتمويل المحروقات؟

في المجمل، تؤكّد معلومات خاصة لـ"أساس" أنّ أجواء المجلس المركزي في مصرف لبنان باتت ممتعضة من تهميش قرارها وكذلك من "الإذعان الدائم الذي يُظهِره الحاكم للسلطة السياسية"، والمصادر تقول إنّه "لا بدّ من البحث عن الشركات المستفيدة من هذا الدعم كلّه، لأنّه لا يُعقَل أن يكون رفضُ وقفِ الدعم نابعاً من جهل الوزراء في الحكومة المستقيلة فحسب، وإنّما وراء الأكمة ما وراءها!"، وذلك في إشارة ضمنية إلى علاقات الشركات مع رجال السلطة.

"أساس" خاطب الحاكم بكتاب رسميّ، وحتى اللحظة لم يُجِب... يا رياض سلامة اكشف أرقام الدعم منذ عام 2019 إلى اليوم... وبانتظار الجواب على أسئلة تتزاحم عند باب مكتبك، حيث الإجابة فرضٌ وليست نافلة.