الحريري خرج من “الفخّ”.. وافتتح الانتخابات “سنيّاً”

مدة القراءة 2 د

في 23 تشرين الأوّل 2020، وضمن الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلّف سعد الحريري لتشكيل الحكومة، التقى في المجلس النيابي النائب نهاد المشنوق كنائب مستقلّ.

بعد السلام والكلام والممازحة بشأن مسار العودة إلى السراي وسقوط الضحايا السياسيين في طريق العودة، توجّه النائب المشنوق إلى الرئيس الحريري بالقول: “دولة الرئيس. هذا التكليف هو فخٌّ لكَ، ولن يسمحوا لكَ بتشكيل الحكومة. كلّ الأسباب الخارجية والداخلية تشير إلى ذلك”.

بعد تسعة أشهر تمكّن الرئيس سعد الحريري من الخروج من فخّ التكليف.

ملامح وجه الرئيس سعد الحريري خلال تصريحه من قصر بعبدا تكاد تختصر قصّة الفخّ وآلامه بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة التي تُرسم بسلسلة من الأسئلة

ولأنّ الزمن هو زمن التنزيلات فإنّ الخروج جاء من فخّين لا من فخّ واحد:

الأوّل: في الأساس، هو الاعتذار عن التكليف.

الثاني: فرعيّ تفصيليّ، هو الخروج من فخّ اللقاء التلفزيوني مع الزميلة مريم البسّام الذي لو لم يُسبَق بالاعتذار لكان حواراً مفرغاً من مضامينه.

ملامح وجه الرئيس سعد الحريري خلال تصريحه من قصر بعبدا تكاد تختصر قصّة الفخّ وآلامه، بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة التي تُرسم بسلسلة من الأسئلة:

– مَن نصب هذا الفخّ؟

– مَن دفع الرئيس سعد الحريري إلى الوقوع فيه؟

– أين حزب الله من كلّ هذه التفاصيل والتطوّرات؟

– ماذا بعد هذا الاعتذار؟

أسئلة، والإجابة عنها من شأنها أن تضيء ملامح الطريق الذي سيسلكه اللبنانيون أوّلاً، والسُنّة ثانياً. وهي طريق ليس مغالاة إن قلنا إنّها سترسم مستقبل لبنان ومصيره.

أسئلة لم يُجِب عنها الحريري في المقابلة التلفزيونية ليل أمس، على قناة “الجديد”، لكنّه أعطى إشارات كثيرة حول جدول أعماله في المرحلة المقبلة، بدءاً من رفضه تسمية أيّ خلف له، مروراً برفضه منحه الثقة، وصولاً إلى دعوة خصومه للمبارزة على ساحة الانتخابات النيابية، التي أعلن ثقته بأنّه سيخرج منها فائزاً.

أقرأ أيضاً: الحريري يعتذر: لا حكومة قبل الانتخابات… وبوصاية دولية

وفي ما يبدو أنّه مؤشّر إلى برنامجه الانتخابي، أعلن أنّه خسر مراراً “لأنّي لم أكن مذهبياً بما يكفي، بل كنتُ لبنانياً أكثر ممّا كنتُ سنّيّاً”، وافتتح موسم الانتخابات النيابية باستعادة مشهد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والمحكمة الدولية، وقوله إنّ “القاتل سليم عيّاش ما بيلعب بيسيكلات بحزب الله”.

وللحديث صلة.

مواضيع ذات صلة

مفاوضات واشنطن على “الساعة السّويسريّة”

منذ يوم أمس انضبطت مفاوضات واشنطن اللبنانيّة- الإسرائيليّة تحت سقف لم يعد بالإمكان تجاوزه، كرّسه مسار مفاوضات Lucerne في سويسرا، لجهة معطيَين أساسيَّين: الأوّل، إنشاء…

مواجهات لبنان تحسم توازنات مفاوضات سويسرا

لا شيء يحدث صدفة في عالم السياسة الدوليّة، حيث تعكس الوقائع الميدانيّة والتحرّكات الدبلوماسيّة هندسة استراتيجيّة معقّدة تتجاوز حدود الجغرافيا. ليس المشهد الحاليّ، الذي يوزّع…

حصار أميركيّ – إيرانيّ على إسرائيل!

للمرّة الأولى منذ بدء “حياكة” البنود التفصيليّة للاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ، ثمّ الإعلان الرسميّ لدخوله حيّز التنفيذ يوم الجمعة الماضي بعد توقيع الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان…

هندسة “الدولة الصّلبة”: هل ينجح انقلاب الزّيديّ؟

لا يمكن قراءة التغييرات الهيكليّة الجسيمة التي أجراها رئيس الوزراء العراقيّ عليّ الزيديّ في بنية الدولة ومراكز ثقلها السياديّ، بمعزل عن “المعادلة الإقليميّة” التي تتشكّل…