هزّت منازلنا صيحات العدوان...
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

هزّت منازلنا صيحات العدوان...

أبو زهير - الثلاثاء 13 تموز 2021

بفارغ الصبر، تنتظر أمّ زهير إطلالة "الغالي ابن الغالي" الرئيس المكلّف سعد الحريري على قناة "الجديد". ولهذا ذَهَبَت أمس إلى السوق، فأحضرَت الفواكه وبعض الحلويات والبزورات "لزوم القعدة"، حتى تسهر مع جاراتنا، ويجتمعن أمام التلفاز يوم المقابلة، وربّما يتناقشن بعدها في الشأن الاستراتيجي، ويعرّجن، إن سمحت الظروف، على الوضعيّة الجيوسياسية المستقبلية الزرقاء!

تريد أمّ زهير وصديقاتها المستقبليّات الزُرْق أن يستمعن إلى موقف الشيخ سعد من بهلوانيّات النائب جبران باسيل في تأخير تشكيل الحكومة (رزق الله على أيام الصداقة خلال الانتخابات يا شيخ سعد)، وقوله في الحُبّ المستجدّ بينه وبين ثنائي "حزب الله" و"حركة أمل".

ربّما يتحدّث عن زيارات الخليليْن إليه، السرّية منها والعلنية، أو يعلن رأيه في التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت والاستدعاءات، أو يتطرّق إلى خطة "ابن الغالي" لانتشالنا من الأزمة الاقتصادية، والمسار الذي يرسمه مع فريقه الاقتصادي والمالي.

في تلك الليلة، ستأتي أمّ زهير على نفسها، لأنّها لا تستسيغ مشاهدة "قناة الجديد"، ولا حتى أخبارها، على عكسي تماماً، وذلك لأنّها تبغض مقدِّمة الأخبار. ولهذا حذفت المحطة من تلفاز الصالون منذ سنوات، ومارست غطرستها عليّ، على غرار ما يفعله موزّعو الكابلات والمحطّات المشفّرة في الضاحية الجنوبية، وأرغمتني على متابعة أخبار "الجديد" مساء كل يوم، منفياً إلى تلفاز غرفة النوم.

بين الحين والآخر، تضبط أمّ زهير تلفازها على "قناة المستقبل" التي قيل إنّها ستعود لكن حتى تاريخه لا تزال أمّ زهير تنتظر وتنتظر وتنتظر

أمّ زهير ليست عنصراً في "حركة أمل" ولا تكره "الجديد" وآل خيّاط، لكنّها غالباً ما لا تشاهد التلفزيون، إلاّ عندما تريد الاستماع إلى بعض آيات الذكر الحكيم على قناة "المجد" الدينية خلال ساعات الصباح. وفي مرّات قليلة، تشاهد بعضاً من أخبار الـmtv، وخصوصاً حينما تطلّ الزميلة نوال برّي من بيت الوسط برسالة مباشرة (المحبّة من الله).

وبين الحين والآخر، تضبط أمّ زهير تلفازها على "قناة المستقبل" التي قيل إنّها ستعود لكن حتى تاريخه لا تزال أمّ زهير تنتظر وتنتظر وتنتظر.

تعيش أمّ زهير نوستالجيا الماضي على القناة الزرقاء، فتشاهد مسلسل "حلونجي يا إسماعيل"، والبرنامج الفكاهي الهزليّ "ما في متلو" (على قاعدة أنّ الشيخ سعد كمان ما في متلو)، وأيضاً البرنامج الترفيهي التثقيفي "الفخّ"، الذي يشبه ذاك الذي وقع ضحيّته الرئيس المكلّف حينما وافق على تكليفه تشكيل الحكومة، وبتنا نحن وإيّاه في القعر "عم نشيل توتيا".

أمس، عادت من السوق، ووضعت الأكياس من يدها أرضاً، ورمقتني بعينيها الجاحظتين رمقة "ورّيبة" 45 درجة، ثمّ زجرت: "رجاع رَكْلِجْلي الجديد يا أبو زهير".

ابتسمت بوجهها، وقلت: "هلق صرتي بتحبّيها للستّ مريم البسّام؟... إيييه دنيا".

فعقدت حاجبيْها، وقالت: "يلّي الشيخ سعد بيحبّو أني بحبّو... ردلّي المحطّة وما تبلّيييش... عم قلّك ها".

إقرأ أيضاً: ريحة بنزين طائفيّ...

فهمت الدرس جيّداً، وأعدت لها المحطة "من سكات"، وقلت في سرّي "إتّقِ شرّها يا صبي، اليوم ليس مناسباً للردّ"، لكنّني لا أنوي أن أسكت عن هذه الغطرسة، وأتحيّن الفرصة المناسبة، ولهذا حمّلت من Youtube أغنية نضالية لــ"القوات اللبنانية" تقول "هزّت منازلنا صيحات العدوان"، وأنوي أنّ أشغّلها بصوت مرتفع من غرفة النوم خلال مقابلة الشيخ سعد... أنّي بورجيكي.

 

*هذا المقال من نسج خيال الكاتب