"السيّد" للعونيّين: الحريري أوّلاً
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

"السيّد" للعونيّين: الحريري أوّلاً

ملاك عقيل - الخميس 10 حزيران 2021

تشير آخر المعلومات، التي توافرت لـ"أساس" عن أزمة تأليف الحكومة، إلى أنّ لقاء الثلاث ساعات ونصف الساعة في منزل النائب جبران باسيل في البياضة، مع النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، أسّس للقاء آخر سيعقده نائب حركة أمل علي حسن خليل مع الرئيس المكلّف سعد الحريري على قاعدة اقتراح تقدّم به "الخليلان"، ويقضي بأن يقدِّم الحريري تشكيلة متكاملة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ويناقشه فيها بقصر بعبدا.

وأساس هذه التشكيلة، وفق المعطيات، هو ما حصل من تقدّم في الجلسة نفسها على صعيد توزيع الحقائب على الطوائف و"المرجعيات" التي ستسمّي الوزراء الـ24، وعلى صعيد عقدة الوزيرين المسيحيّين اللذين كان الحريري يصرّ على تسميتهما من ضمن حصّته، فيما ركّز اقتراح "الخليلين" على تقديم الحريري أكثر من اسم، والموافقة تعود لرئيس الجمهورية أو العكس.

يعترف أحد أقرب المقرّبين من العهد قائلاً: "يشعر العونيون بطعنة حزب الله في الظهر. حصل ذلك في عدم وقوفه إلى جانبنا في ملفات الفساد، وعدم الاصطفاف إلى جانب رئيس الجمهورية في معركته الأخيرة والأساسية في تأليف آخر حكومة في عهده

وقد كان لافتاً ما روّجه محيط باسيل عن "طرحٍ قدّمه الثنائي الشيعي، وحظي بتوافق وموافقة"، معتبراً أنّ "الكرة في ملعب الحريري"، في مقابل "أجواء" من المحيط نفسه عمّمت نتائج غير مرضية وسلبية.  

لكنّ خطاب الأمين العامّ لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم الثلاثاء أضفى بعداً زاد في غموض المشهد الحكومي. ففي مسار تأليف الحكومة ومصير الاستحقاق النيابي، أكّد السيّد نصر الله المؤكَّد لناحية تمسُّك الحزب حتى إشعار آخر بورقة تكليف الرئيس سعد الحريري، وحَسَم مسألة رفض الثنائي الشيعي للانتخابات النيابية المبكّرة.  

بعكس خطاباته السابقة، التي كان يحذّر فيها من نفاد الوقت مُستعجِلاً القوى السياسية لإتمام تأليف الحكومة، سَلك السيد نصر الله الاتّجاه المعاكس، متمنّياً أن "لا يضع أحد تواريخَ" للتأليف، متمترساً عند تحميل مسؤولية التأخير في بتّ مصير الحكومة بشكل متساوٍ بين ميشال عون وسعد الحريري.

حَدَث ذلك في الوقت الذي كان تكتّل لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل يدعو الحريري إلى "حسم قراره بالتأليف أو عدمه"، مع "لطشة" استهدفت الرئيس نبيه بري وحزب الله عبر الطلب من المعنيّين "تحمّل مسؤولياتهم بإظهار الحقائق من أجل دفع التأليف قُدُماً لأنّ التغاضي عنها أو تغييرها يسمح بمزيد من إضاعة الوقت الثمين".

تشير المعطيات في الكواليس بأنّ كلام باسيل يدخل في سياق الضغط لا أكثر للتسريع في عملية التأليف وفق شروط بعبدا. فرئيس التيار، في ما يتعلّق بواقعه السياسي، لا يحتاج فقط إلى الالتزام بموعد الانتخابات في صيف 2022، بل إلى تأجيلها

وبمعزل عن معطى الانتخابات النيابية المبكّرة، الذي لا يشكّل نقطة خلاف جدّيّة بين العهد وحزب الله، فإنّ "مشروع" الحكومة برئاسة سعد الحريري قد يشكّل الطريق الأسرع لنشر غسيل المآخذ المتبادلة والمتراكمة بين الحليفين، وتظهير واقع تباعد المسافات على خط بعبدا -الضاحية.

لوّح باسيل أخيراً بحلّ مجلس النواب بعكس موقف سابق له اعتبر فيه أنّ الانتخابات النيابية المبكّرة تَضمن سحب التكليف من الحريري، لكن لا تغيّر في الواقع السياسي (استخدم نصر الله حرفياً الجملة نفسها في كلامه الأخير).

تشير المعطيات في الكواليس بأنّ كلام باسيل يدخل في سياق الضغط لا أكثر للتسريع في عملية التأليف وفق شروط بعبدا. فرئيس التيار، في ما يتعلّق بواقعه السياسي، لا يحتاج فقط إلى الالتزام بموعد الانتخابات في صيف 2022، بل إلى تأجيلها، إذا أمكن، كسباً للوقت من أجل إعادة ترميم تحالفاته وتحصين بيته الداخلي وربط مسار صناديق الاقتراع النيابية بالاستحقاق الرئاسي.

أمّا تفاصيل المفاوضات الحكومية فشكّلت في الأسابيع الماضية عامل توتّرٍ كبير في العلاقة، أمكَن رَصده من خلال تغاضي نصر الله عن منح حليفه عون أيّ نقطة متقدّمة في "مشروعية" مطالبه بوجه الحريري، والتمسّك بالرئيس برّي معبراً وحيداً لنزع الألغام الحكومية أمام التأليف.

وفي هذا السياق، يعترف أحد أقرب المقرّبين من العهد قائلاً: "يشعر العونيون بطعنة حزب الله في الظهر. حصل ذلك في عدم وقوفه إلى جانبنا في ملفات الفساد، وعدم دعمنا في إقرار القوانين الإصلاحية وتنفيذها، وعدم دعمنا في الضغط لوقف التهريب على الحدود، وعدم الاصطفاف إلى جانب رئيس الجمهورية في معركته الأخيرة والأساسية في تأليف آخر حكومة في عهده، مفضّلاً الالتصاق الكامل بالرئيس بري والتغطية على ممارساته وتبنّي الحريري مرشّحاً أوحد لرئاسة الحكومة".

ووصل الأمر إلى حدّ طرح إعلاميين، يدورون في فلك "التوجّه الرسمي" للعهد، سؤالاً مفاده: "هل يجرؤ سعد الحريري على انتقاد حديث السيد حسن نصر الله عن استيراد البنزين من إيران؟". في تلميح إلى المهادنة التي تطغى على علاقة الحزب وبيت الوسط، وفي ظل شبه تأكيد لدى "الباسيليّين" أنّ الانتخابات المقبلة قد تشهد تنسيقاً تحت الطاولة بين الثنائي الشيعي وتيار المستقبل ربطاً بمآل المفاوضات الناشطة دوليّاً وإقليميّاً.

إقرأ أيضاً: "السيّد" يلاقي الفرنسيّين... ويقرع طبول الانتخابات

لا يمكن في هذ السياق تجاهل رسالة الصديق القديم لميشال عون، النائب السابق نبيل نقولا، الذي طالب عون، في رسالة وجّهها إليه، "بفضح القريبين والبعيدين". وقد وضّح ما جاء في رسالته، في حديث إلى "نداء الوطن"، لافتاً إلى أنّ المقصود بالقريبين هو "حزب الله الذي حمل الرئيس عون لواء الدفاع عنه وعن المقاومة في المحافل الدولية والعربية، فيما لا يزال السيّد نصر الله متعلّقاً بالرئيس بري، ويعتبر أنّ الحريري هو المخلّص، وفي وقت يغطّي حزب الله الفساد بكل فروعه".

وبدا نصر الله، في نظر بعض العونيّين، أقرب في تموضعه إلى الحريري، حيث غطّى أيّ "مماطلة" متوقّعة في تأليف الحكومة حين مَنَح المفاوضين "كارت بلانش" من دون الالتزام بمهل، وهو ما يعني التغطية الشيعية المستمرّة لبقاء الحريري رئيساً مكلّفاً وعدم اعتذاره، إضافة إلى قطع الطريق أمام أيّ استقالة محتملة في مجلس النواب.