الاعتذار مسألة وقت
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الاعتذار مسألة وقت

محمد بركات - الأربعاء 02 حزيران 2021

يبدو أنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري قد اتّخذ قراره وقرّر أن يذهب صوب الاعتذار. ربّما يؤجّل الخطوة، نزولاً عند إصرار الرئيس نبيه برّي على عدم تسجيل سابقة خطيرة، تهدّد أسس صلاحيات رئيس الحكومة التي أقرّها الدستور بعد اتفاق الطائف. وربّما يمون عليه رؤساء الحكومة السابقون، الذين نطق باسمهم الرئيس فؤاد السنيورة يوم الإثنين مؤكّداً عدم وجود نيّة للاعتذار، وربّما يحاول الرئيس الحريري أن يستثمر المواجهة حتّى النفس الأخير، لتحصيل مكاسب شعبية في بيئته السنّية... لكنّها مسألة وقت.

هذا ما تقاطعت عليه مصادر متعدّدة، باتت في جوّ الاعتذار. والدليل الأكثر سطوعاً هو هاشتاغ #رئيس_جهنّم الذي أطلقه تيار المستقبل مساء أمس، على تويتر، وباشر التغريد فيه الأمين العام للتيار أحمد الحريري، الذي كتب: "من فشل إلى فشل، ومن حريق إلى حريق، والرئيس وصهره المدلّل مصرّان على أن تكون نار العهد المستقوي أشدّ فتكاً بلبنان واللبنانيين من نار جهنّم... لأنّهم يحتاجون إلى النار ودخّانها ليخبّئوا فشلهم وفسادهم وكسادهم... ولهم نقول: من يحتاج إلى النار فليلتقطها بيده بدلاً من رميها على الآخرين". مع هاشتاغ #رئيس_جهنّم.

ثمّ غرّد مستشار الرئيس الحريري الإعلامي حسين الوجه بالتالي: "فعلاً لا قولاً، رئيس جهنّم"، وشارك فيديو للرئيس ميشال عون حين كان لا يزال في الرابية، وهو يقول إنّ "رئيس الجمهورية لا يحقّ له بوزراء. أين النصّ الذي يعطيه هذا الحقّ؟".

يبدو أنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري قد اتّخذ قراره وقرّر أن يذهب صوب الاعتذار. ربما يؤجّل الخطوة، نزولاً عند إصرار الرئيس نبيه برّي على عدم تسجيل سابقة خطيرة، تهدّد أسس صلاحيات رئيس الحكومة التي أقرّها الدستور بعد اتفاق الطائف

وأصدر تيّار المستقبل بياناً شديد اللهجة هاجم فيه النائب جبران باسيل بطريقة غير مسبوقة، وبعبارات عالية السقف، منها: "جبران باسيل لا يقيم أيّ وزن لمعاناة اللبنانيين بفعل فشل العهد وحكومته، وجلّ ما يعنيه اليوم استدراج العروض السياسية من أجل استعادة اعتباره السياسي الذي مُنِي بانتكاسة العقوبات الأميركية. وهو لهذه الغاية، لم يكتفِ بإفشال عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، بل يُمعن في استخدامه أداةً لإعادة تعويم نفسه...".

البيان هاجم الرئيس عون أيضاً سائلاً: "هل نحن في عهد جبران باسيل أم في عهد ميشال عون؟".

مصادر تيار المستقبل تقول إنّ "الرئيس الحريري مصرّ على رفض إعطاء عون الثلث المعطِّل، علناً أو سرّاً. وتجربة استقالة الحكومة خلال عهد الرئيس ميشال سليمان لن يقبل أن تتكرّر، حين أقنعوه  بالوزير الملك، الذي استقال وتبيّن أنّه وديعة".

وتؤكّد المصادر أنّ "الاعتذار مطروح على الطاولة، وكلّ الخيارات مفتوحة".

وعلم "أساس" أنّ اجتماع جبران باسيل بالخليليْن (المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والمعاون السياسي للرئيس نبيه برّي النائب علي حسن خليل) والحاج وفيق صفا، "نجم عنه تقدّم طفيف".

مصادر تيار المستقبل تقول إنّ "الرئيس الحريري مصرّ على رفض إعطاء عون الثلث المعطّل، علناً أو سرًاً، وتجربة استقالة الحكومة خلال عهد الرئيس ميشال سليمان لن يقبل أن تتكرّر، حين أقنعوه بالوزير الملك، الذي استقال وتبيّن أنّه وديعة"

وتقول مصادر عين التينة لـ"أساس" إنّ "التفاؤل الذي أشاعته عين التينة هو تفاؤل من طرفها. أمّا الطرف الآخر فلا يبدو أنه يشاطرنا التفاؤل". وتابعت المصادر: "السيد نصر الله يريد فعلاً تشكيل حكومة، ويتم التنسيق بين الثنائي الشيعي على قاعدة أنّ الرئيس برّي يتعاطى مع الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي، بينما يحاور حزب الله فريق الرئيس عون، ولهذا السبب ضمّ فريق "الخليلين" الحاج وفيق صفا".

إقرأ أيضاً: كيف أوقع باسيل الحريري في "فخّ" التأليف؟

لكنّ بحسب مصادر سياسية مواكبة للاتصالات، لا تزال العقد على حالها: "والرئيس عون يتعامل مع خصومه بصفته قائد فوج مدفعيّة، ويعتبر القاضية غادة عون وأمثالها ذخائر يجرّبها بخصومه".

في الخلاصة فإنّ مبادرة الرئيس برّي انتهت عملياً، ونحن أمام أيام أو أسابيع تفصلنا عن اعتذارٍ مدوٍّ..