أميركا: تفريق عنصري في التطعيم وانتشار السلاح
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

أميركا: تفريق عنصري في التطعيم وانتشار السلاح

جودي الأسمر - الأربعاء 19 أيار 2021

أدرجت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة الأميركية تغييراً مفاجئاً في إرشاداتها الأسبوع الماضي. فأشارت إلى أنّ الأشخاص الذين تلقّوا جرعتي التطعيم يمكنهم التوقّف عن ارتداء الكمّامات في معظم الأماكن، حتّى لمزدحمة منها، في ظلّ تناقص أعداد الإصابات الجديدة والوفيات.

لكن من ناحية أخرى، حذّر الخبراء من خطر جديد داهم سيطيح هذا التحسّن، لأنّ عدد الأشخاص الذين يتلقّون الطعم منخفض نسبياً في البلاد، فيما اعتبار أنّ لحظة "بداية نهاية الوباء" قد حلّت هو أمر بعيد عن الواقع، ويهدّد بشكل أساسي "المجتمعات السوداء المهمّشة".

على الصعيد العامّ، قرعت كلية الطب بجامعة واشنطن أجراس التحذير في الشهر الماضي، من خلال نتائج دراسة جديدة كشفت أنّ "الناجين من كورونا، بمن فيهم من لم يكونوا مرضى كفاية لدخول المستشفى، تزداد مخاطر وفاتهم في الأشهر الستة التالية للتشخيص بالفيروس". وأظهرت أنّ "الآثار المستمرة لهذا المرض سوف يتردّد صداها لسنوات عديدة أو عقود".

الجديد أنّ القلق يتزايد في الولايات المتحدة من ظاهرة غريبة تربط تصاعد العنف بالمرض. إذ يربط باحثون أزمة السلاح بأزمة الفيروس، ويعتبرونهما "متداخلتين".

حذّر الخبراء من خطر جديد داهم سيطيح هذا التحسّن، لأنّ عدد الأشخاص الذين يتلقّون الطعم منخفض نسبياً في البلاد، فيما اعتبار أنّ لحظة "بداية نهاية الوباء" قد حلّت هو أمر بعيد عن الواقع، ويهدّد بشكل أساسي "المجتمعات السوداء المهمّشة"

مجموعة "Everytown for Gun Safety" وضعت الأمور في نصابها من خلال تقرير نشرته أوائل هذا الشهر، يقول إنّ "العزلة الاجتماعية، وبقاء الأطفال في منازلهم على نحو لا يطاق، والصراعات الاقتصادية المتزايدة بسبب الفيروس... جميعها عوامل أدّت إلى زيادات قياسية في مبيعات الأسلحة، ووضعت الناس في دائرة جرائم القتل بالأسلحة النارية".

ووص التقرير عام 2020 بـ"أكثر الأعوام دموية على الإطلاق بالنسبة إلى الولايات المتحدة". ودليلها على هذا الرعب مقتل نحو 19300 شخص بالأسلحة. وهو رقم يزيد 25 % عن رقم العام 2019، ويُترجم بأعلى معدل وفيات بالأسلحة النارية خلال العقدين الماضيين. 

إلى جانب السلاح وكورونا، يبرز معطىً غريب، لكن ليس مستغرباً في الثقافة الأميركية. فقد عنوان الصحافي شارلز بلو مقالَه في صحيفة "نيويورك تايمز" بـ"ذيل كوفيد-19 الطويل". كأنّه يشبّه الفيروس بوحش، ويشير إلى نتائجه الطويلة المدى. إذ يرى أنّ الولايات المتحدة تعيش بسبب الوباء "صدمةً وطنيةً" فشل الجميع في تقديرها. وتدفع فواتيرها طبقاتُ الفقراء والعمّال والمجتمعات السوداء والخلاسيّة، على وجه الخصوص.  

وعبَّر الكاتب عن قلقه من "الفوارق العرقية في عدوى كورونا، وكيف يمكن أن يصبح هذا الخلل مزمناً"، مستعيداً استجابة الولايات المتحدة للتعاطي مع عدوى الإيدز.

فعلى الرغم من وجود "وصمة عار اجتماعية" تفرّق مريض الإيدز عن مريض كورونا، إلا أنّ كليهما يتسبّبان بأمراض معدية مميتة تصيب المجتمعات الضعيفة بشكل أكبر.

عبَّر الكاتب عن قلقه من "الفوارق العرقية في عدوى كورونا، وكيف يمكن أن يصبح هذا الخلل مزمناً"، مستعيداً استجابة الولايات المتحدة للتعاطي مع عدوى الإيدز

وأشار الكاتب إلى "انحياز الإعلام في تسليط الضوء على معاناة الرجال المثليّين البيض مع المرض، حيث كان يعتقد بأنّه يشكّل خطورة خاصّة عليهم، فنشط الإعلام للضغط نحو إيجاد علاج وتفعيله لإنقاذ هذه الشريحة". 

وهذا ما قامت به أميركا بالفعل، حائلةً دون انتشار العدوى بين البيض. لكن زادت، في الوقت نفسه، معدّلات الإصابة بين السود، وبقيت المعدّلات الوبائية مرتفعة على الرغم من وجود العلاجات التي لم تقدر المجتمعات السوداء على الوصول إليها.

إقرأ أيضاً: 100 يوم بايدن: دعوات للاستثمار ببناء الجيش اللبنانيّ

ويستشهد الكاتب بما بثّته الإذاعة الوطنية العامّة، في نيسان الماضي، وهو تقرير كشف أنّ معدلات التطعيم الإجمالية في فيلادلفيا (ولاية ذات غالبية من السود) تباطأت، ليس نتيجة تردّد الأشخاص في الإقبال على التطعيم، وهي الأصداء التي تردّدت في البلاد وساهمت في ترسيخ الصورة النمطية السلبية للسود، بل  بسبب عوائق لوجستية مرتبطة بمواقع التطعيم، وصعوبة الوصول إليها، وصعوبة التسجيل عبر الإنترنت، وهي أمور غير موائمة للنمطين الاجتماعي والمعيشي لهؤلاء السكان. 

وسأل الصحافي الأسود: "ماذا يحدث عندما يتلاشى الاهتمام الإعلامي، وتبقى مشاكل الفقر والوصول إلى الخدمات؟ هل يصبح كورونا مرضاً مزمناً آخر في المجتمع الأسود؟".

هكذا يبدو أنّ كورونا سيلازمنا طويلاً، وسيكون أكثر أذيّةً على المجموعات البشرية الأقلّ حظاً، وسيرفع من نسبة الجرائم، ومن العنصرية.