سأسلّم "بستان جدّي" بحالة أفضل ممّا تسلّمته
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

سأسلّم "بستان جدّي" بحالة أفضل ممّا تسلّمته

أبو زهير - الإثنين 05 نيسان 2021

ثمة نظرية في علم الفيزياء تُسمّى "نظرية الفوضى"، أو ما يُعرف في اللغة الإنكليزيةChaos theory ، التي تُعرف أيضاً باسم The butterfly effect (تأثير الفراشة)، وتعني أنّ رفرفة أجنحة فراشة في البرازيل ربّما تؤدي إلى إعصار في الصين. وتشير هذه العبارة إلى أنّ أجنحة الفراشة قد تحدِث تغييرات فيزيائية في الجوّ تكون في وقت رفرفتها سخيفة ومتواضعة، لكن يمكنها أن تتعاظم وتتوالى نتيجة ظروف معيّنة، فتؤدي إلى إحداث أمرٍ جللٍ في مقلب آخر من العالم.

إذا أردنا أن نسقط هذه النظرية على أمنية الرئيس ميشال عون، التي باح بها أمام مراسل "الجديد" آدم شمس الدين قبل أيّام، حينما قال: "يا ريت ورثت بستان جدّي وما عملت رئيس جمهورية"، فقد تؤدّي هذه الأمنية إلى تغييرات جوهرية في الحياة السياسية اللبنانية خلال القرن الحالي، لو حصلت في حينه.

لو وافق الرئيس على إدارة بستان جدّه، مثلما قال، لربما شاء القدر أن يُرزقا بعدد أكبر من الأولاد، يساعدونه في إدارة أعمال البستان، والأهم أنّنا ما كنّا تعرّفنا على صهره الميمون (يا خسارة).

لو حصل كلّ ذلك لكانت الظروف كفيلة بتغيّر المشهد كاملاً عند جميع الفرقاء السياسيين في لبنان. هكذا تقول الفيزياء وليس أنا. ربّما كان "حزب الله" اليوم حزباً أخضرَ يهتم بالحفاظ على الحيوانات والنباتات البرّية الآيلة إلى الانقراض، ويدعو مناصريه إلى الذهاب إلى سوريا ودول الجوار من أجل تنفيذ حملات تشجير، وزرع الورود، لا لمقاتلة "التكفيريّين" وزرع الخلايا النائمة

حتماً ما كان عون التحق بالجيش اللبناني، ولا تخرّج ضابطاً ولا رُقّي حتّى وصل إلى قيادة الجيش، بل كان انكبّ على زراعة بستان ليمون "شمّوطي" أو "أبو صرّة" في منطقة حارة حريك، ووعد والده بأن يسلّم بستان جدّه بحالة أفضل ممّا تسلّمه (قلّة فرق).

ربّما خاض، في حارة حريك، "حربَ تحرير" من نوع آخر، مختلفة عن الحروب التقليدية. فربّما تكون على مالك البستان الملاصق لبستان جدّه في حال تعدّى حدوده. من يدري؟ ربّما كنّا صادفناه على شاشات التلفزة قبل الأزمة، يرمي المحصول في الطرقات اعتراضاً على عدم تحرّك الدولة لتصريف إنتاج المزارعين، أو كان اليوم من بين أؤلئك المزارعين المصدّرين إلى الخارج، الذين يتقاضون ثمن المحصول بالدولار "الفريش"، ويشتبكون مع وزير الزراعة الحالي (طبعاً مش عباس مرتضى) إذا أجبرهم على بيع المحصول في الداخل لعدم استغلال "الخضرجية" للناس.

لو حصل كلّ ذلك لكانت الظروف كفيلة بتغيّر المشهد كاملاً عند جميع الفرقاء السياسيين في لبنان. هكذا تقول الفيزياء وليس أنا. ربّما كان "حزب الله" اليوم حزباً أخضرَ يهتم بالحفاظ على الحيوانات والنباتات البرّية الآيلة إلى الانقراض، ويدعو مناصريه إلى الذهاب إلى سوريا ودول الجوار من أجل تنفيذ حملات تشجير، وزرع الورود، لا لمقاتلة "التكفيريّين" وزرع الخلايا النائمة.

إقرأ أيضاً: إذهب إلى البستان يا فخامة الرئيس

ربّما كان سمير جعجع تخرّج طبيباً من الجامعة الأميركية، وأصبح في صفوف "الجيش الأبيض"، وأصيب بكورونا في المستشفى وليس في معراب. وكان وليد جنبلاط وسّع نشاطاته فامتلك معرضاً للدراجات النارية من نوع "هارلي ديفيدسون"، ونظّم رحلات Ride منتقلاً بين المناطق، وليس بين المواقف السياسية.

وربّما كان نبيه بري اليوم محامياً "قدّ الدنيا" يترافع عن المظلومين و"المحرومين" الفعليّين، وسعد الحريري مستثمراً كبيراً في السعودية يستطيع فعلاً أن يوفّر 900 ألف وظيفة بمعاونة المهندس جبران باسيل، الذي سافر إلى هناك للبحث عن وظيفة.
من يدري؟ لعلّ الحظ كان سيخدمنا بمجيء رئيسٍ مختلف. رئيس لا يعدنا باصطحابنا إلى "جهنّم"، بل يعمل بكدّ وجدّ ليحملنا بصدق إلى الجنّة.

إنّها لعنة الجغرافيا...

 

 *هذا المقال من نسج خيال الكاتب