عون عن "التدقيق الجنائي": سأكشفهم قبل نهاية العهد
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

عون عن "التدقيق الجنائي": سأكشفهم قبل نهاية العهد

ملاك عقيل - الأحد 28 آذار 2021

لم يكن ملفّ الحكومة القضيّة الوحيدة التي أثارها رئيس الجمهوريّة ميشال عون في لقاءاته الدبلوماسيّة أخيراً. فقد حضر طيف التدقيق الجنائيّ في ذكرى مرور سنة على قرار مجلس الوزراء السير بعمليّة التدقيق وتكليف وزير المال غازي وزني التعاقد مع شركة متخصّصة في هذا السياق. 

تقول مصادر بعبدا لـ"أساس" إنّه "في الملفّ الحكوميّ قام الرئيس عون بنوع من الإحاطة مع ممثّلي الدول التي كانت على تماسّ مباشر بمسألة الحكومة. ففي اللقاء مع السفيرة الفرنسيّة كان تأكيدٌ على تمسّك رئاسة الجمهوريّة بالمبادرة الفرنسيّة، ومع السفير السعوديّ كان لبّ الموضوع هو الاستفهامَ من الأخير عن مدى صحّة انتظار الرئيس المكلّف سعد الحريري للرضى السعوديّ كي تسهل عمليّة تأليف الحكومة. وإذا كان هذا "الرضى" غير متوافر للرئيس المكلّف فيجب ألّا يتحمّل رئيس البلاد، الذي هو رئيس كل اللبنانيّين، ضريبة هذا الواقع، وهو الساعي لعلاقات جيّدة وبنّاءة مع كلّ الدول العربيّة والخليجيّة. ومع السفيرة الأميركية، وفي ضوء الموقف الذي أطلقه وزير الخارجيّة الأميركيّ أنتوني بلينكن غداة تصريح سعد الحريري الأخير من قصر بعبدا، حرص عون على توضيح كامل الصورة في شأن العقبات الحقيقيّة التي تعيق ولادة الحكومة".

وتجزم المصادر أنّ "رئيس الجمهوريّة حرص فقط على وضعهم في الصورة مع توضيح حدود الصلاحيّات التي منحه إياها الدستور في مسألة تأليف الحكومة والتي تجعله شريكاً كاملاً في ولادتها. بل دعا إلى كسر الحواجز مع ممثّلي الدول المعنيّة بالأزمة الحكوميّة وإيصال رسالة مباشرة مفادها أنّ الرئيس المكلّف يتجاوز حدوده".

تقول مصادر بعبدا لـ"أساس" إنّه "في الملفّ الحكوميّ قام الرئيس عون بنوع من الإحاطة مع ممثّلي الدول التي كانت على تماسّ مباشر بمسألة الحكومة"

لكنّ رئيس الجمهوريّة الذي لا يستثني أيّ زائر لبعبدا من الشكوى أمامه من "المافيا" التي تمنعه من استكمال مساره الإصلاحيّ، شدّد أمام السفراء الذين التقاهم على أنّ ما يحصل اليوم في ملفّ تأليف الحكومة يؤثّر سلباً على عمليّة الإصلاح، متحدّثاً عن التدقيق الجنائيّ، أحد أهمّ التحدّيات التي رفعها وتشهد عرقلة واضحة لمسارها.

ووفق مطّلعين، بات رئيس الجمهوريّة أكثر استعداداً، كما يُنقل عنه، لتسمية الأشياء بأسمائها في كلّ ما يتعلّق بلائحة المسؤولين عن "تفشيل" عهده، من الذين "لم يكتفوا بعرقلة كلّ المشاريع الإصلاحيّة، بل عملوا على تحميل العهد مسؤوليّة ارتكابات العهود الماضية" وهو بات يسمّيهم بالاسم في مجالسه الخاصّة معتبراً أنّهم "سيفعلون المستحيل كي يوقفوا قطار التدقيق الجنائيّ وفضح من سرق المال العامّ وبدّد أموال اللبنانيّين طوال العهود الماضية".

وأكّد هؤلاء المطّلعون أنّ عون "لن ينهي ولايته قبل أن يبدأ التدقيق الجنائيّ وتتكشّف حقائق المسؤولين عن الهدر وسرقة أموال اللبنانيّين"، وتوقعوا أن يتقدّم هذا الملفّ على ما عداه في المدّة الباقية من عمر العهد.

ويأمل القريبون من بعبدا أن تردّ  شركة ALVAREZ & MARSAL على الكتاب الموجّه إليها من نقابة المحامين ويتضمّن سؤالاً واحداً هو: "من يعرقل التدقيق الجنائيّ؟"، وأن تتجاوب وزارة المال مع سلسلة أسئلة وجّهتها أيضاً نقابة المحامين إليها وتتعلّق بسلسلة مراسلات ومستندات مرتبطة بملفّ التدقيق الجنائيّ.

أكّد هؤلاء المطّلعون أنّ عون "لن ينهي ولايته قبل أن يبدأ التدقيق الجنائيّ وتتكشّف حقائق المسؤولين عن الهدر وسرقة أموال اللبنانيّين"، وتوقعوا أن يتقدّم هذا الملفّ على ما عداه في المدّة الباقية من عمر العهد

وبات هذا التدقيق، بتأكيد قريبين من بعبدا، جبهةَ نزاع إضافية بين رئاسة الجمهوريّة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة باعتباره المسؤول الأوّل عن عدم تسهيل عمل الشركة الأميركيّة أو أيّ شركة أخرى قد توقّع عقداً مع الحكومة اللبنانيّة للتدقيق في حسابات مصرف لبنان أو المصارف أو الوزارات أو المؤسّسات العامّة...

إقرأ أيضاً: التدقيق الجنائي: هل يطال الحسابات الشخصية لسلامة؟

وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على إقرار قانون رفع السريّة المصرفيّة لعامٍ واحد لغايات التدقيق الجنائيّ، وحسم هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل الجدل باعتبار التوازي في التدقيق في كلّ الحسابات "لا يعني التزامن بل خضوع الحسابات للتدقيق بطريقة متشابهة"، وعلى الرغم من المراسلات التي لم تتوقّف بين وزارة المال وشركة "ألفاريز" ووزير المال ورئاسة الحكومة، وعلى الرغم من إعلان رياض سلامة فتحه أبواب مصرف لبنان أمام المدقّقين الأجانب، تبدو عجلة التدقيق الجنائيّ مجمّدة على عقارب ساعة تأليف الحكومة.

ويجزم مطّلعون أنّ "التدقيق الجنائيّ لا يحتاج فقط إلى وجود حكومة جديدة توفّر الغطاء السياسيّ لأكبر عمليّة تدقيق ماليّ في تاريخ لبنان، بل ربّما بات الأمر مرتبطاً بوجود رياض سلامة نفسه في الحاكميّة. فبعد التمديد له بالإجماع في أيّار 2017 لستّ سنوات تنتهي عام 2023، أي بعد عام من نهاية ولاية رئيس الجمهوريّة، بات العديد من الخبراء يجزمون بأنّ حصول تدقيقٍ جنائيّ "على الأصول" يوفّر الغاية منه، ويستوجب أن يصبح سلامة خارج مصرف لبنان بغضّ النظر عن آليّة تقصير ولايته الممدّدة. وهو بندٌ يُتداوَل في الكواليس الدبلوماسيّة على اعتبار أنّ قراراً كبيراً كهذا قد يكون من مسؤوليّة الحكومة المقبلة وبغطائها".