منال عبد الصمد... أمام قضاء العجلة: تعيينات مخالفة للقانون
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

منال عبد الصمد... أمام قضاء العجلة: تعيينات مخالفة للقانون

كريستال خوري - الجمعة 22 كانون الثاني 2021

في عهد شبح الموت المخيّم في كلّ مكان، وفوق كلّ سرير، تجد وزيرة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال منال عبد الصمد، وقتاً كافياً وبالاً طويلاً لكي تجري تعيينات إدارية في تلفزيون لبنان... متناسية أنّها كانت "في الهريبة" من مسؤوليتها "كالغزال"، حين سارعت يوم اشتدّ الطوق على حكومة حسان دياب، إلى القفز من السفينة الآيلة للغرق، لتنجو بنفسها قبل الآخرين، ولتحفظ تلك الصورة المشرقة التي نجحت في طبعها داخل أذهان الناس.

أكثر من ذلك، تتعاطى وزيرة الإعلام مع فترة تصريف الأعمال "وكأنّ الشغل ماشي والحكومة باقية"، مع أنّ رئيس الحكومة المستقيلة، ورغم الضغوطات التي يتعرّض لها من باب مطالبته بتوسيع إطار تصريف الأعمال نظراً لاستثنائية الوضع وخطورته، يحرص على التزام مقتضيات الدستور، ما دفع به إلى قيادة مسعى حواريّ بين كلّ من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، ليُنزل الحِمل عن كتفيْه.

أمّا منال عبد الصمد، فلها قواعدها. إذ بينما تقتضي مرحلة تصريف الأعمال القيام بما هو ضروري من الأعمال لتسيير المرفق، لإفساح المجال أمام الوزير الجديد لتنفيذ رؤيته للوزارة، بدت الوزيرة حريصة على تعيين حارس قضائي لتلفزيون لبنان في آخر أيام تصريف الأعمال، وهي التي كان أمامها أسابيع لإنجاز تعيينات التلفزيون، ولم تنجزها، ما ترك التلفزيون أسير طوق مالي بات عمره سنوات لاسيّما بعد إفشال الآلية التي وضعها وزير الإعلام السابق ملحم رياشي لتعيين رئيس وأعضاء لمجلس الإدارة، نتيجة إصرار رئاسة الجمهورية على حسم هوية هذا الموقع تبعاً للعرف...

اللافت، أنّ وزيرة الاعلام، وبعد استقالة الحكومة بأيام قليلة، سارعت إلى سؤال هيئة الاستشارات في وزارة العدل عن صلاحيتها في ما خصّ تلفزيون لبنان فجاءها الجواب في 28 آب الماضي أنّه "لا يعود لوزارة الاعلام توقيع عقود مع مقدمي برنامجين ملحوظين ضمن شبكة برامج تلفزيون لبنان في فترة تصريف الأعمال"، ما يعني أنّه لا يُسمح لها بتوقيع عقود إنتاج جديدة أو برامج جديدة، وحصر دورها بصرف الرواتب وتسيير أعمال المرفق العام.

منال عبد الصمد، لها قواعدها. إذ بينما تقتضي مرحلة تصريف الأعمال القيام بما هو ضروري من الأعمال لتسيير المرفق، لإفساح المجال أمام الوزير الجديد لتنفيذ رؤيته للوزارة، بدت الوزيرة حريصة على تعيين حارس قضائي لتلفزيون لبنان في آخر أيام تصريف الأعمال

أكثر من ذلك، ثمة استشارة سابقة سطّرت في العام 2018 وتقضي بأنّه "من واجب وزير الإعلام، عند استمرار شغور مركز رئيس مجلس ادارة شركة تلفزيون لبنان استمراراً يهدّد حسن سير المرفق العام الاعلامي، أن يتّخذ القرارات اللازمة للقيام بأعمال الإدارة العادية، من دفع رواتب وأجور وضرائب وإيجارات واشتراكات للبثّ عبر الأقمار الاصطناعية وغيرها، في حدود القوانين والأنظمة والعقود المبرمة وذلك تأميناً لاستمرارية سير المرفق العام الاعلامي".

إذاً، فالنصّ القانوني واضح ولا يحتاج إلى كثير من الاجتهاد والتفسير. ولا يجوز لوزيرة الإعلام المستقيلة إجراء أي تعيين تحت أي ظرف.

إقرأ أيضاً: المرأة في حكومتي الحريري ودياب: الحضور الملغى

جديد التلفزيون، هو الشغور الإداري الذي سيشهده خلال العام 2021 بفعل إحالة عدد من المدراء إلى التقاعد، بينهم المدير الإداري، المدير التقني، مدير البرامج والانتاج، مدير الأخبار والبرامج السياسية. والوزيرة قامت منذ فترة بتعيين أمين نجم مديراً مالياً بدلاً من ريشار رشيد، من دون أن تلقى هذه الخطوة أي اعتراض. ّلكن يبدو اليوم أنّها جهزت مذكرة تعيينات جديدة، يفترض أن تتناول بشكل خاصّ المدير الإداري (يتردّد أنّها ستعيّن غادة العريضي سكرتير تحرير الأخبار)، ثمّ تعيين مديراً للأخبار... وهو إجراء سيلاقي، وفق أوساط الموظفين، اعتراضاً من جانبهم كونه مخالفاً للقانون.

بعض الموظفين المستائين من تصرّف الوزيرة الذي لم يأخذ بالاعتبار، بنظرهم، معيار الأقدمية، قد يلجأون إلى قضاء العجلة في مجلس شورى الدولة لطلب إبطال القرار فور صدوره بشكل رسمي (المدير الحالي يُحال نهاية الشهر إلى التقاعد).