باسيل يطيّر "الكوادر الوسطية" في "التيّار": تنظيم حديديّ؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

باسيل يطيّر "الكوادر الوسطية" في "التيّار": تنظيم حديديّ؟

كريستال خوري - الإثنين 18 كانون الثاني 2021
Lionel Bonaventure/AFP

يوم عدّلت قيادة "التيار الوطني الحر "النظام الداخلي لجهة استبدال آلية انتخاب منسّقي الأقضية، بالتعيين، ووجِهت تلك الخطوة بسيل من الاعتراضات والاحتجاجات على تحوّل النظام إلى نظام رئاسي ممسوك من القيادة بشكل مباشر على نحو يحوّل القيادات الوسطية إلى مجرّد "مأمورين" وأدوات تنفيذية لأجندة الرئيس وحساباته. وها هي التجربة تثبت صحّة تلك المخاوف.

في أيلول 2018، أجرى رئيس الحزب جبران باسيل نفضة شاملة في المواقع الوسطية، وأصدر قراراً بتعيين عدد من منسّقي الأقضية والمناطق، ثم عاد بعد حوالي سنة وأجرى بعض التعديلات الطفيفة بحجة أنّ هؤلاء لم يتمكّنوا من "التقليع" في مهمّتهم الجديدة. اليوم، عشية المؤتمر العام المفترض عقده، إلكترونياً، في آذار المقبل، تجري قيادة "التيار" نفضة جديدة على مستوى منسّقي الأقضية والمناطق.

إلى الآن، يوحي الخبر بأنّ "التيار" في حالة دينامية صحيّة، تحترم مبدأ "تداول السلطة" لتفعيل الحركة والنشاط على مستوى القواعد الحزبية. لكنّ التدقيق في ما يجري داخل "التيار" بيّين غير ذلك. وفق المعلومات، لا بدّ من التوقف عند الملاحظات الآتية:

في أيلول 2018، أجرى رئيس الحزب جبران باسيل نفضة شاملة في المواقع الوسطية، وأصدر قراراً بتعيين عدد من منسّقي الأقضية والمناطق، ثم عاد بعد حوالي سنة وأجرى بعض التعديلات الطفيفة بحجة أنّ هؤلاء لم يتمكّنوا من "التقليع" في مهمّتهم الجديدة

- أولاً، أظهرت التعيينات الجديدة، والتي خرجت أولى دفعاتها إلى العلن، كمنسّقيات كسروان والبقاعيْن، أنّ "نفوذ" نائب الرئيس، القيادي العتيق، منصور فاضل، هو الطاغي على هذه التغييرات الجديدة. لا بل يتردّد أنّ فاضل هو الذي أقنع جبران باسيل بشمولية التغييرات وأن لا تقتصر فقط على المواقع المشكو من ضعفها كما حصل في جولات سابقة. وتعود هذه الحماسة إلى رغبة فاضل في أن يكون له الكلمة الفصل في هذه التعيينات كونه يعرف الأرض جيداً، وأكثر من غيره من القياديين، وتحديداً نواب الرئيس الآخرين، وليتمكّن بذلك من إمساك القواعد على نحو حديديّ.

- ثانياً، تؤكد هذه المراجعة أنّ ثمة صراعاً مكتوماً بين نواب الرئيس، وتحديداً بين فاضل وبين نائبة الرئيس للشؤون الإدارية مارتين كتيلي، التي يفترض أنّها المخوّلة في مساعدة الرئيس في هذا الشأن بالذات. وهي سبق أن أجرت تعيينات يبدو أنّ فاضل يتحضّر لقلب طاولتها رأساً على عقب، وهو الذي كان يطمح بالأساس للجلوس على كرسي كتيلي. مع العلم أنّ البعض يربط جانباً من الهامش الواسع المُعطى لفاضل بموقع شقيقته لارا زلعوم المسؤولة في "المؤسسة اللبنانية للإرسال."

- ثالثاً، تحت عنوان تطويق أي ردات فعل سلبية نتيجة هذه التغييرات، قررت القيادة القيام بنفضة شاملة لا تستثني أي موقع، ما يعني أنّ "الصالح سيطير بعزا الطالح"، مع أنّ أزمة جائحة الكورونا أثبتت أنّ ثمة منسّقين بذلوا جهوداَ استثنائية في متابعتهم ونشاطهم ومبادراتهم، على خلاف غيرهم الذين لم يكونوا على قدر المسؤولية. الأمر الذي لم يترك أثراً طيباً لدى القواعد التي عبّر الكثير منها عن تململ نتيجة نفضة قد تخرج بعض القياديين ذات السمعة الطيبة من الواجهة.

- رابعاً، لا يسقط بعض المتابعين عن هذه التعيينات، التي تحصل في توقيت غير مفهوم سياسياً، احتمال أن تكون من باب سعي القيادة إلى إمساك الأرض بشكل حاسم تمهيداً لانتخابات رئاسة الحزب المفترض حصولها في العام 2023، ولو أنّه احتمال مبالغ فيه نظراً للمسافة الزمنية الكبيرة الفاصلة عن الاستحقاق.

- خامساً، التغيير سيؤدي إلى وقوع اشكالات كبيرة إذا أتى على حساب المجموعات الممسكة بالأرض، وتحديداً في جبل لبنان، وتحديداً أكثر بين المتن وبعبدا وجبيل. الأمر الذي قد يتجنّبه باسيل وفق عارفيه.

إقرأ أيضاً: العونيون للحريري: لا تنازل من ميشال عون!

الأهم من ذلك كله، هو اعتراض بعض العونيين على تلهّي القيادة في زواريب داخلية لا تقدّم أو تؤخر في مسار الحزب، خصوصاً أنّها لا تستند إلى استراتيجية عمل واضحة وأهداف محددة، لا بل تحصل في وقت يغرق البلد في انهيار شامل وموت بطيء، في حين كان يفترض بالتيار الذي تتغنّى قيادته بالنموّ المرتفع في عدد البطاقات الحزبية، وبكونه عابراً للمناطق والطوائف ولديه كتلة نيابية هي الأكبر في البرلمان ويضم عدداً كبيراً من الميسورين الذين فضّلتهم القيادة على المناضلين... كان يُنتظر منه أن تكون لديه خلية أزمة توازي بعملها ونشاطها عمل الدولة العاجزة والمفلسة لمواجهة الجائحة، وأن تكون قادرة على تحقيق خطوات جبّارة، مثل تأمين أجهزة تنفّس أو المساعدة على تجهيز المستشفيات أو حتّى تسريع استيراد لقاحات.