العونيون للحريري: لا تنازل من ميشال عون!
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

العونيون للحريري: لا تنازل من ميشال عون!

كريستال خوري - السبت 16 كانون الثاني 2021

لا تأليف في المنظور القريب. التعقيدات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، وبين رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، أصعب من أن تُحلّ أو تُعالج بين ليلة وضحاها. كلّ طرف يراهن على تراجع الفريق المقابل وتقديم بعض التنازلات، علّ الخشية مما ستحمله الأيام تدفعه إلى تجاوز بعضٍ من مطالبه. لكن حتّى الآن، يتمسّك الطرفان بعنادهما ورفضهما لأي خطوة إلى الأمام، أو الوراء... بانتظار حدث ما قد يغيّر هذه المعادلة.

يذهب بعض العونيين نحو التلميح إلى سيناريو "الانفجار الكبير" الذي من شأنه أن يعيد الكلّ إلى طاولة الحوار، ولكن هذه المرّة، الطاولة لن تُعفي النظام من مراجعة عميقة من شأنها أن تقلب صفحة الطائف، على الورقة، بعدما انقلبت على أرض الممارسة. يذكّرون بما سبق لباسيل أن قاله في مؤتمره الصحافي الأخير حول احتمال إعادة النظر بالنظام، حين حذّر من الذهاب إلى هذا المطرح "على الحامي"، داعياً إلى التفكير بصوت عالٍ وهادىء منعاً لتكرار تجربة الظروف الدموية التي أنتجت "وثيقة الوفاق الوطني".

ولهذا يسود الاعتقاد بأنّ جلوس عون والحريري في وقت قريب لإنهاء مسوّدة الحكومة، هو احتمال لا يجد آذاناً صاغية. لهذا يسعى رئيس الحكومة المكلّف إلى ملء الشغور برحلاته الخارجية التي يحاول الإيحاء من خلالها أنّه كسر عزلته الخارجية، وتحديداً الخليجية، من البوابة الإماراتية، علّه يضغط بهذه الطريقة على "كارهيه" ويُقنعهم أنّه "المنقذ" الوحيد القادر على فتح الأبواب المغلقة خارجياً.

يذهب بعض العونيين نحو التلميح إلى سيناريو "الانفجار الكبير" الذي من شأنه أن يعيد الكلّ إلى طاولة الحوار، ولكن هذه المرّة، الطاولة لن تُعفي النظام من مراجعة عميقة من شأنها أن تقلب صفحة الطائف

في هذه الأثناء، طرحت المواقف الداعية إلى استقالة رئيس الجمهورية، سؤالاً حول جديّة قيام جبهة معارضة يسعى إليها رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط لدفع الرئيس عون إلى ترك قصر بعبدا طوعياً طالما أنّ احتمال إقالته غير متوفّر دستورياً. لا سيّما بعد تسريب خبر "عشاء المنارة" الذي جمعه إلى رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمّام سلام. فهل هي فعلاً مقدّمة لإطلاق حملة ضغط على رئيس الجمهورية لإجباره على الإستقالة؟ أم أنّها ستكتفي بالتصّدي لما يتعرّض له رئيس الحكومة مما يعتبرونه تجاوزاً لصلاحيات الرئاسة الثالثة؟

وفق المطلعين على حركة جنبلاط، فإنّ العشاء مع رؤساء الحكومات السابقين، حصل منذ أكثر من 12 يوماً، ما يعني أنّه سابق لكلّ الكلام الصادر على الرئاسة الأولى، تسريباً، وعن جبران باسيل بوحاً.

وقد حصل استعراض لمسار التأليف والعراقيل التي يتعرّض لها وطبعاً لكلّ الاجتهادات التي يحاول الفريق العوني التسويق لها بشكل يوحي وكأنّ هذا الطرف يسعى إلى العودة بعقارب الساعة إلى ما قبل "الطائف"، وإلى مصير الدستور في ضوء الأعراف الجديدة التي يتمّ تكريسها بشكل يزيد من تفكّك المؤسسات نتيجة هذه الممارسات.

وفق المطلعين على حركة جنبلاط، فإنّ العشاء مع رؤساء الحكومات السابقين، حصل منذ أكثر من 12 يوماً، ما يعني أنّه سابق لكلّ الكلام الصادر على الرئاسة الأولى، تسريباً، وعن جبران باسيل بوحاً

وقد أوضح جنبلاط في تلك الجلسة أنّ موقفه متقدّم في هذا الشأن وبالتالي يفترض بالآخرين الانضمام إليه في رفع الصوت. لكنّ الزعيم الاشتراكي يدرك جيّداً أنّ البلد لا يحتمل اصطفافات حادة نظراً للوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي لا بل الخطير الذي يهدد الاستقرار برمّته. وبالتالي فإنّ المرحلة، بنظر جنبلاط، لا تحتمل أكثر من رفع الصوت عالياً. لكن قيام جبهة معارضة، لأي سبب كان، دونه ظروف ومقومات غير متوفّرة راهناً، بسبب خلافات كثيرة تعتري المكونات المفترضة لهذه الجبهة. وبالتالي فإنّ خطوط الالتقاء التي يمكن أن تجمع المتحمّسين لهذه لجبهة، تقف عند حدود الدفاع عن مؤسسات الدولة، لا أكثر. اذ إنّ اتّساع نطاق النقاش ليشمل على سبيل المثال قانون الانتخابات أو حتّى مصير الانتخابات، يُدخل هؤلاء بحسب مصدر "اشتراكي" لـ"أساس" في نفق الخلافات.

إقرأ أيضاً: باسيل مستاء من "السيد": تساوي المُعتدِي بالمُعتدَى عليه!

في المقابل، لا يبدي عونيون خشيتهم من قيام جبهة تضغط على رئيس الجمهورية للاستقالة. يقولون إنّ معارضيه لا يملكون ترف ممارسة هذا الضغط ولا بلوغ هذا الهدف. ويؤكدون أنّ "حلفاءنا، ومنهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، لن يسمحوا بهذا السيناريو، كما أنّ معارضي الرئيس عون والذين يستعجلون رحيله، يدركون جيداً أنّ إسناد المجلس النيابي الحالي مهمة انتخاب خلف للرئيس عون، ليس لمصلحتهم". ولذا يعتقدون أنّ الكلام عن ضغوطات على رئيس الجمهورية لإخراجه طوعاً من القصر، مبالغ فيه ولا ينطلق من واقع جديّ.

يرى هؤلاء أنّ حسابات هذه القوى المعارضة، متباينة فيما بينها. فرئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي يخشى من أي تسوية كبيرة لا تترك له مطرحاً على خارطة النفوذ في المرحلة المقبلة، فيما رؤساء الحكومات السابقون يمارسون سياسة "الإلتفاف" على الحريري... أمّا الأخير فيجرّب آخر محاولته: "لكننا نقول له بشكل واضح: لا تحلم بأيّ تنازل من ميشال عون حتّى لو انتهى عهده على حكومة حسّان دياب المستقيلة".