صوّان  يستأنف تحقيقاته... بعد "الردّ" ويعود الى منزله المتضرّر في الأشرفية!

صوّان  يستأنف تحقيقاته... بعد "الردّ" ويعود الى منزله المتضرّر في الأشرفية!

ملاك عقيل - الثلاثاء 29 كانون الأول 2020

أمس انتهت مهلة الأيام العشرة التي يعطيها القانون للمحقّق العدلي فادي صوّان كي يجيب على طلب الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر، نقل ملفّ التحقيقات في انفجار المرفأ الى قاضٍ آخر بدعوى "الارتياب المشروع".

وحتّى الآن لم يتّضح اتّجاه القاضي صوان إلى استئناف مهامه من عدمه بعد انقضاء هذه المهلة. وليس واضحاً إذا كانت ستبقى التحقيقات معلّقة إلى حين بتّ رئيس محكمة التمييز القاضي جمال الحجّار بطلب كفّ اليد الذي سيفصل بين استكمال صوّان ما بدأ به أو تنحيته وتعيين محقّق عدلي آخر في الملفّ.

يُذكَر أنّه كان بإمكان صوّان، وبعد طلب نقل الملفّ الى قاضٍ آخر، استكمال تحقيقاته واستجواباته، وفق نصّ المادة 340 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، لكنّه ارتأى تعليق مهامه خلال هذه المهلة.

ويرجّح متابعون ألا ينتظر صوّان قرار "الريّس" الحجّار، وأن يستأنف التحقيقات قبل صدور قرار الغرفة السادسة في محكمة التمييز الجزائية. إذ ليس بإمكانه تحت الضغط القائم تجميد تحقيقاته الى فترة طويلة.

حتّى الآن لم يتّضح اتّجاه القاضي صوان إلى استئناف مهامه من عدمه بعد انقضاء هذه المهلة. وليس واضحاً إذا كانت ستبقى التحقيقات معلّقة

لكن صوان، وفق المعلومات، لم يُرسل جوابه بعد الى محكمة التمييز على اعتبار أن مهلة العشرة أيام لا تبدأ من تاريخ قراره تعليق التحقيقات بل مع انتهاء التبليغات في شأن طلب نقل الدعوى الى الأطراف المعنية به وهي لم تنته بعد.  ويؤكّد قريبون من صوان إعداده ردّاً مفصّلاً على دعوى الارتياب المشروع ضده وعدم عزمه التنحي إلا إذا قرّرت محكمة التمييز عكس ذلك.

وتفيد معطيات "أساس" بأنّ رئيس محكمة التمييز مع عضوي المحكمة فادي العريضي وفرنسوا الياس قد انكبّوا على قراءة الملفّ والمذاكرة تمهيداً لإصدار القرار بالتزامن مع استمرار تبليغ جميع أفرقاء الدعوى وفق الأصول، بطلب نقل الملفّ. وهم، إضافة إلى القاضي صوّان، النيابة العامة التمييزية ونقابة المحامين وأهالي ضحايا المرفأ، ممّن قدموا شكاوى اتّخذوا فيها صفة الادّعاء الشخصي، ويفترض أن يرسلوا أجوبتهم إلى القاضي الحجّار، مع العلم أنّ قرار محكمة التمييز غير قابل لأيّ من طرق المراجعة.

وتقول مصادر قضائية: "في قضية هامة من هذا النوع يفترض ألا يتأخّر أبداً قرار محكمة التمييز، والعجلة تفرض نفسها. الملفّ لا يحتمل تأخير ومماطلة"، مشيرة إلى أنّ "شروط توافر الارتياب المشروع في هذه القضية دقيقة جداً. والقرار النهائي لدى محكمة التمييز".

يذكر أن القاضي الحجّار، وهو من شحيم من منطقة إقليم الخروب المحسوبة على الرئيس سعد الحريري انتخابياً. وهذا ما يضاعف من أهمية مضمون قراره، إذ يفترض أن يتّخذ بمعزل عن أيّ اعتبارات سياسية.

في مطلق الأحوال، يظهر ميل سياسي لا يعبّر عنه فقط طرفا الدعوى، بتنحية القاضي صوان الذي لم يتمكّن أيضاً من إحاطة نفسه بـ"زنار شعبي" يحميه من ضغوط الإعلام والسياسة وحتّى أهالي الضحايا والرأي العام.

إذ أنّه بعد أكثر من أربعة أشهر من تسلّم المحقق العدلي مهامه ثمّة موقوفون في القضية لا تبعات قانونية عليهم تستأهل ظلمهم بهذا الشكل، فيما المسؤولون الحقيقيون عن الجريمة الأكبر في تاريخ لبنان لا يزالون خارج دائرة الملاحقة والمحاسبة. وهو واقعٌ كفيل وحده برسم علامات استفهام حول مسار التحقيق في المرحلة المقبلة وحول قدرة محقّق واحد على تتبّع آثار جريمة لها امتداداتها الدولية. وذلك بحكم هوية السفينة ومالكيها ومشغّليها ومسارها "الغامض"، وصولاً إلى استكشاف سرّ بقاء هذه الكمية الكبيرة من نيترات الأمونيوم "محمية" لسبع سنوات في مرفأ بيروت. والأهمّ هو كشف قطبة انفجار هذه المواد بعد تحرّك المراسلات في شأنها ووصولها إلى القصر الجمهوري وقصر بعبدا والمجلس الأعلى للدفاع!

صوان، وفق المعلومات، لم يُرسل جوابه بعد الى محكمة التمييز على اعتبار أن مهلة العشرة أيام لا تبدأ من تاريخ قراره تعليق التحقيقات بل مع انتهاء التبليغات في شأن طلب نقل الدعوى الى الأطراف المعنية به وهي لم تنته بعد

ومنذ فترة قصيرة انتقل صوان من قرنة شهوان، حيث أقام مؤقتاً، إلى منزله في الأشرفية بعد إعادة ترميمه من جرّاء انفجار المرفأ. وكون صوان أحد المتضرّرين من كارثة 4 آب، فتح عليه "باب" اعتباره "طرفاً في القضية وصاحب مصلحة"، ما يعزّز فرضية الارتياب المشروع.

لكنّ عارفي القاضي صوّان يؤكّدون أنّه "ليس من النوع الذي ينساق في مسارٍ تحكمه الاعتبارات الشخصية ولأنّه متضرّر وصاحب مصلحة في توجيه الادعاءات باتّجاه معيّن".

في المقابل ترى مصادر قضائية بارزة أنّ صوّان "ارتكب أخطاءً جسيمة غير مبرّرة خصوصاً أنّه قاضٍ مشهود له بكفاءته. وتحديداً حين لم يأخذ بمضمون المادة 40 من الدستور لجهة أنّه "لا يجوز أثناء دورة انعقاد مجلس النواب اتّخاذ إجراءات جزائية بحقّ أيّ عضو من أعضاء المجلس، أو إلقاء القبض عليه إذا اقترف جرماً جزائياً إلّا بإذن المجلس، ما خلا حالة التلبّس بالجريمة (الجرم المشهود)".

منذ فترة قصيرة انتقل صوان من قرنة شهوان، حيث أقام مؤقتاً، إلى منزله في الأشرفية بعد إعادة ترميمه من جرّاء انفجار المرفأ. وكون صوان أحد المتضرّرين من كارثة 4 آب، فتح عليه "باب" اعتباره "طرفاً في القضية وصاحب مصلحة"، ما يعزّز فرضية الارتياب المشروع

كما أنّه "لم يأخذ بالحصانات النيابية لكلّ من النائبين علي خليل وزعيتر والحصانات كمحامين أيضاً والتي تشمل الوزير السابق يوسف فنيانوس"، ما يمنعه من تحريك دعوى الحق العام. وهنا، تؤكّد مصادر مطلعة أنّ "رفع الحصانات النيابية وإعطاء نقابة المحامين الإذن بالملاحقة أمر غير وارد حتّى الآن".

إقرأ أيضاً: كيف سيستأنف صوّان تحقيقه بعد عشرة أيام؟

ووفق المعطيات استند علي حسن خليل وزعيتر في طلب نقل الملفّ إلى قاضٍ آخر لحجة "عدم الاختصاص الوظيفي" للقاضي صوّان، على اعتبار أنّ الاتهام يعود حصراً إلى مجلس النواب عبر لجنة تحقيق نيابية ثم المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بالاستناد الى نصّ المواد 70 و71 و72 من الدستور.

ويوجّه طالبا النقل اتهامات صريحة للقاضي صوان بـ"المحاباة وعدم الموضوعية وعدم الحيادية والعمل تحت الضغط الشعبي والتغاضي عن حقائق والارتباك في الأداء وخرق سريّة التحقيقات والاستعراض وعدم جواز تحريكه دعوى الحقّ العام إلا بإذن من مجلس النواب والاستنسابية في الاتهامات بعكس الرسالة التي وجّهها بداية الى مجلس النواب...".

أما في يخصّ دورهما الإداري فسَرَدا مسار المراسلات "وبأنّ تعويم الباخرة ونقل نيترات الأمونيوم إلى العنبر رقم 12 حصلا بقرار قضائي، والجهة القضائية المعنية وصلها تقرير تقني يفيد بمدى خطورة المواد المتفجّرة لكنّها لم تردّ ولم تعطِ الإذن بإزالتها أو ترحيلها".  

ورسم طالبا كفّ يدّ صوّان علامات استفهام حول أنّ المحقّق العدلي لم يستدعِ أيّ قاضٍ للتحقيق معه حتّى الآن "ما ولّد ارتياباً مشروعاً بأدائه عبر التغطية على تقصير القضاة".