روث حصان في متحف باسل الأسد
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

روث حصان في متحف باسل الأسد

ماهر شرف الدين - الجمعة 27 تشرين الثاني 2020

بينما تتحوَّل وحدة قياس الطوابير أمام الأفران ومحطات الوقود في سوريا، من الأمتار إلى الكيلومترات في بعض المناطق، يفتتح نظام الأسد "متحفاً" في اللاذقية!

وربما تخطر في بال المرء عشراتُ الخواطر عن ماهيَّة هذا المتحف، وأهميته الاستثنائية التي أجبرت السلطات على افتتاحه في هذه الظروف المأساوية للبلاد، قبل أن يعرف بأنه "متحف" خاص بمقتنيات باسل حافظ الأسد، الذي قضى في حادث سير سنة 1994 على طريق مطار دمشق، بسبب قيادته الجنونية لسيَّارته كما ذكرت آنذاك صحيفة "نيويورك تايمز" .

وفي حين أُهملتْ وهُدِمت البيوت الشخصية والتاريخية التي عاش فيها بعض عظماء سوريا، يُقام متحف لشابّ "إنجازه" الوحيد صنعته البيولوجيا التي جعلته الابن البكر للحاكم المطلق للبلاد.

ربما تخطر في بال المرء عشراتُ الخواطر عن ماهيَّة هذا المتحف، وأهميته الاستثنائية التي أجبرت السلطات على افتتاحه في هذه الظروف المأساوية للبلاد، قبل أن يعرف بأنه "متحف" خاص بمقتنيات باسل حافظ الأسد

والحقّ أنني، وبعدما رأيتُ البؤس الذي كانت عليه "مقتنيات المتحف"، حيث اقتصرت على بعض الصور الشخصية لباسل الأسد وسرج خيله وجزمته التي وُضعت في صندوق زجاجي وكأنها قطعة ألماس نادرة، فكَّرتُ: لو أنَّ القائمين على هذا "المتحف" سلَّموني أمر الإشراف على اختيار مقتنياته بالشكل الذي يجعل منه متحفاً حقيقياً يثير رغبة الناس في زيارته والتعرُّف إلى محتوياته، فماذا كنتُ لأختار من أشياء تخصُّ باسل الأسد وتستحقُّ العرض؟

وأصدقكم القول بأنني لم أبذل جهداً كبيراً في البحث عن تلك الأشياء، وإليكم قائمة بأبرزها:

أولاً، الأوراق والتسجيلات الخاصة بالمفاوضات التي خاضتها الحكومة السورية مع الحكومة النمساوية، بعد مقتل باسل الأسد، لاستعادة مبلغ قُدِّر بـ13 مليار دولار كانت موجودةً في أرصدته بالنمسا.

لو أنَّ القائمين على هذا "المتحف" سلَّموني أمر الإشراف على اختيار مقتنياته بالشكل الذي يجعل منه متحفاً حقيقياً يثير رغبة الناس في زيارته والتعرُّف إلى محتوياته، فماذا كنتُ لأختار من أشياء تخصُّ باسل الأسد وتستحقُّ العرض؟

ثانياً، صور الطالبات اللواتي اختطفهنَّ باسل الأسد بعدما أُعجبَ بهنَّ ورفضنَ الإذعان لرغباته. فقد كان يُروى - همساً ولكن على نطاق واسع - في زمن حافظ الأسد، بأن ابنه باسل كان يجلس في سيّارته مراقباً خروج الطالبات من جامعة دمشق، والفتاة التي تُعجبه يبعث بطلبها فوراً! وإذا حدث أن مانعت أخذها بالقوَّة وأرهبَ عائلتها!

إقرأ أيضاً: معتقلات الخبز

ثالثاً، كُتيّب خاص يروي مأساة الفارس السوري عدنان قصّار الذي سجنه باسل الأسد بسبب غيرته منه، بعدما ظهر تفوُّقه الكبير عليه في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط سنة 1993. حيث قام الأمن بوضع كمّية من المتفجّرات في سيّارة قصّار قبل أن يتمَّ اعتقاله من قلب الحلبة، وبشكل استعراضي، بتهمة "محاولة اغتيال باسل الأسد"!! وقد مكث قصّار في السجن لمدَّة 21 سنة (من 1993 حتى 2014). وقد كان سجَّانوه يقولون له بعد موت باسل الأسد: "الذي أدخلك إلى السجن هو الوحيد القادر على إخراجك منه"!

رابعاً، الإبقاء على جزمته في مكانها، مع كتابة عبارة واضحة على الصندوق الزجاجي الذي عُرِضَتْ فيه تفيد بأنها كانت رمزاً لقهر الشعب السوري.

...

إنَّ هذه "المقتنيات" الفظيعة التي تعكس الصورة الوحشية التي كان عليها باسل الأسد، كفيلةٌ بجعل "المتحف" الجديد مستحقَّاً للقبه، خصوصاً إذا ما تمَّ فرش مدخله بقليلٍ من روث حصان الفارس الضحية عدنان قصَّار.