فراس الأبيض لـ"أساس": اللقاح واعد.. لكن كورونا سيرافقنا طيلة 2021
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

فراس الأبيض لـ"أساس": اللقاح واعد.. لكن كورونا سيرافقنا طيلة 2021

نسرين مرعب - الجمعة 20 تشرين الثاني 2020

في حين أعلن مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي الدكتور فراس الأبيض أنّ انخفاض عدد إصابات كورونا في لبنان لن يظهر قبل مرور أسبوعين على الإقفال العام، ورد خبر مطمئن من نقيب المستشفيات الخاصة، الدكتور سليمان هارون، الذي أعلن عن انتهاء الخلاف بين وزارة الصحّة والمستشفيات الخاصة التي كان معظمها يرفض استقبال مرضى الكورونا قبل تغيير التعرفة الرسمية المحدّدة من قبل الدولة.

الأبيض الذي أكّد أنّ منظمة الصحّة العالمية أوصت بالإقفال العام في لبنان لمدّى 6 أسابيع، أوضح لـ"أساس" أنّ "النتيجة التي نحصل عليها بإغلاق 6 أسابيع من الناحية الصحية، أفضل من النتيجة التي نحصل عليها من الإغلاق لمدّة أسبوعين، لكن في لبنان المشكلة ليست فقط صحّية وإنّما هناك مشاكل اجتماعية، والإغلاق لهذه المدّة الطويلة يتطلّب أن يترافق مع دعم للفئات المتضرّرة، أو للفئات الأكثر عوزاً. لأنّه لا يمكن للمواطن الذي يعتمد في تحصيل قوته على ما يجنيه يومياً، أن يجلس في منزله لـ 6 أسابيع ويؤمّن أكله وشربه ومستلزماته. وكلّ البلاد التي أغلقت لفترات طويلة كانت إدارات دولها تساعد هؤلاء الناس وتؤمّن احتياجاتهم. أما في لبنان، ولأنّ الوضع الاقتصادي ليس سهلاً، وإن كان الإغلاق الطويل هو الأفضل صحياً، غير أنّ تطبيقه في الواقع صعب جدّاً".

يشدّد الأبيض على أنّ نتيجة الإقفال لا يمكن تلمّس نتائجها في الوقت الحالي: "نتائج الإقفال لا تظهر إلاّ بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ونحن حالياً نحصد نسبة مقبولة. صحيح أنّ الإقفال الأوّل الذي قمنا به منذ 7 أشهر كانت نسبة الالتزام به أكبر، لكن حالياً ونسبة إلى تعب الناس والوضع الاقتصادي، فالالتزام العام يعدّ مقبولاً".

لا يمكن للمواطن الذي يعتمد في تحصيل قوته على ما يجنيه يومياً، أن يجلس في منزله لـ 6 أسابيع ويؤمّن أكله وشربه ومستلزماته. وكلّ البلاد التي أغلقت لفترات طويلة كانت إدارات دولها تساعد هؤلاء الناس وتؤمّن احتياجاتهم. أما في لبنان، ولأنّ الوضع الاقتصادي ليس سهلاً، وإن كان الإغلاق الطويل هو الأفضل صحياً، غير أنّ تطبيقه في الواقع صعب جدّاً

لا ينكر الأبيض أنّ دخول القطاع الاستشفائي الخاصّ معركة كورونا يعدّ أمراً إيجابياً، ويوضح أنّ "القطاع الحكومي يشكّل 20% من القطاع الاستشفائي، فيما 80% منه هو قطاع خاصّ. لذلك أدعو كلّ المستشفيات الخاصّة إلى مساندتنا في هذه المعركة".

ويكرّر الأبيض أنّ "عدد الوفيات في لبنان نسبة إلى عدد الإصابات ليس مرتفعاً، فالنسبة مقبولة، وهي 0.7 %، بحسب أرقام وزارة الصحة. مع العلم أنّ هذه النسبة سجلّت في بلاد أخرى 3 و4%، وفي بلاد أخرى وصلت إلى 17%. لذلك ليس من السهل تخفيض هذه النسبة. لكنّ الخوف كان من ارتفاعها في حال وصلنا إلى مرحلة عجز المستشفيات عن استقبال المرضى. مع الإشارة إلى أنّ دخول القطاع الاستشفائي للخاص إلى ميدان الكورونا يحتاج إلى وقت، كي يقوم بالتجهيزات اللازمة. لكن مع ذلك، فإنّ دخوله سيجنّب لبنان مشهد المرضى في الشارع أو في المنازل. وهذا ما ذكرته في تغريدة نشرتها مؤخّراً، عن أنّ بعض المرضى توفوا في منازلهم وفق التقارير التي صدرت مؤخراً. مع أنّنا لم نعرف بعد سبب وفاتهم، وإن كان مرتبطاً بعدم وجود سرير في المستشفى".

أما فيما يتعلّق بموضوع المدارس وفتحها بعد انتهاء الإقفال التام، فبرأي مدير مستشفى رفيق الحريري أنّ "لا بلد في العالم يمكنه إغلاق مدارسه. الأذى الذي ينتج عن إغلاق المدارس يتخطّى جيلاً، إلى أجيال عدّة ستتاثر بتأخّر العلم. لذلك، لا بدّ من القيام بكل شيء لتأمين جوّ آمن حيث يمكن لهذه المدارس أن تفتح. والأهمّ كيفية تأمين هذا الجو، وما هي الإجراءات التي ستتخذ، بالإضافة إلى الإجابة على الأسئلة التي تطرح ومنها مثلاً: إن أصيب أحد الطلاب، من هي الجهة التي ستجري الفحص؟ من سيغطّيه؟ وهل هناك إمكانيه لإجراء فحص لكل الصف؟ هي تساؤلات طرحتها المدارس والأهالي، وهي برسم وزارة الصحة".

وعن لقاحي "مودرنا" و"فايرز"، أوضح الأبيض أنّ "المعلومات العلمية المرتبطة بهذه اللقاحات واعدة، ونحن في الانتظار، خصوصاً أنّ هذه اللقاحات لا تخفّف فقط من احتمال الإصابة، وإنّما تخفّف أيضاً من احتمال حدوث إصابة شديدة. وهذا المهم، لأنّ ما يؤذي في فيروس كورونا هو الإصابة الشديدة. أما بالنسبة للسؤال: متى يتوفّر؟ فإنّ لبنان جزء من الكارتيل العالمي للقاحات، ووزارة المالية حوّلت جزءاً من المال إلى الخارج لحجز كمية من اللقاحات المطلوبة، التي يقدّر أن تكفي 15% من الشعب اللبناني، وهم خط الدفاع الأوّل كالأطباء والممرّضين. وأنا لا أتوقع وصول اللقاح قبل شهر آذار أو نيسان".

وتابع الأبيض عند سؤاله عن موعد العودة إلى الحياة الطبيعية: "هناك نقطة لا ينتبه إليها الناس، وهي أنّ هذه اللقاحات لا تشبه تلك التي اعتدنا عليها ونأخذها في الصيدلية. هذه اللقاحات تتطلّب درجة حرارة معيّنة، مثلاً "فايرز" الذي يحتاج إلى 80 درجة تحت الصفر، بينما لقاح مودرنا يحتاج إلى 20 درجة تحت الصفر فقط. وفي لقاح فايرز مثلاً هناك لقاحان يجب أن يأخذهما الشخص المعنيّ، بمعنى آخر هناك أمور لوجيستية يجب تنظيمها لتوزيع اللقاحات بشكل مناسب. أما النقطة الثانية، فهي أنّ إعطاء اللقاح لـ 15% من السكان لا يعني العودة إلى الحياة الطبيعية. الحياة الطبيعية التي نتحدّث عنها تفترض حصول 60% من الشعب على المناعة. لذلك، فإنّ هذا الموضوع يحتاج إلى وقت، وأنا أتصوّر أنّ الكورونا باقية معنا في العام المقبل، إلاّ إذا برز تطوّر لم نلحظه في المعلومات التي لدينا. لكن حتّى هذه اللحظة، أتوقّع البقاء مع فيروس كورونا حتى نهاية العام 2021".

المعلومات العلمية المرتبطة بهذه اللقاحات واعدة، ونحن في الانتظار، خصوصاً أنّ هذه اللقاحات لا تخفّف فقط من احتمال الإصابة، وإنّما تخفّف أيضاً من احتمال حدوث إصابة شديدة. وهذا المهم، لأنّ ما يؤذي في فيروس كورونا هو الإصابة الشديدة

وعن العوارض الجانبية التي يصاب مريض كورونا بها بعد شفائه من الفيروس، يوضح الأبيض أنّه "لا نسب لدينا دقيقة حول الذين يعانون من أعراض جانبية. لكن نعرف أنّ 20 % من المصابين يعانون من أمراض نفسية، منها الاكتئاب أو القلق أو الأرق. أما في الأمور الجسدية، فإننا مع الوقت نكتشف أشياء جديدة. في السابق لم يكن لدينا تصوّر عن عوارض جانبية على المدى البعيد، حالياً الأمر مختلف، إذ تبيّن أنّ هناك مرضى تتأثر لديهم الرئتان كما يتأثر تنفّسهم لفترة طويلة، بعض مرضى العناية الفائقة مثلاً أصيبوا بضعف في العضلات. وحتّى هناك أشخاص أصيبوا بمشاكل في الجهاز الهضمي. مع الوقت نكتشف أكثر وأكثر".

وفيما يبشّر الأبيض بتوسعة قسم العناية الفائقة في مستشفى رفيق الحريري إلى 40 سريراً بعدما كان 30 سريراً ليصبح بذلك قسم العناية الأكبر في لبنان من حيث عدد الأسرّة، يوضح أنّ "الأسرّة الـ 30 في قسم العناية مفوّلة".

في الوقت نفسه يجدّد الأبيض نصيحته الدائمة للناس بالوقاية وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، لاسيما أنّ الالتزام بالإقفال ليس كاملاً. فـ "اتباع هذه الإجراءات يغنينا عن الحاجة لهذه الأسرّة في أقسام العناية، لأن عدم الالتزام سيؤدي إلى نفاد القدرة الاستيعابية مهما رفعنا عدد الأسرّة".

وفي الختام يتوقف الدكتور الأبيض عند أزمة الأدوية، موضحاً: "مشكلة الأدوية تؤثر على كلّ من مرضى الكورونا والمرضى العاديين. نحن في مستشفى رفيق الحريري نشهد حالتين، حالة مصابين لا يحصلون على أدويتهم لأنّها غير متوفّرة، وحالة مصابين لا يحصلون على أدويتهم لأنّهم لا يملك ثمنها. وهذا أمر خطير جداً ويعكس حقيقة الوضع الاقتصادي القاسي".

 

انضمام "كتيبة المستشفيات الخاصّة"

وبالعودة إلى تفاصيل دخول القطاع الاستشفائي الخاص معركة الكورونا، أوضح نقيب المستشفيات الخاصة الدكتور سليمان هارون لـ "أساس"  أنّ "50 % من المستشفيات الخاصة ستبدأ في استقبال مرضى الكورونا"، وأنّ "النصف الثاني من هذه المستشفيات لن ترفض استقبال أيّ مريض كورونا، بل ستقوم، في حال لم يكن لديها أسرّة، أو لم تكن مجهّزة، باستقبال المصابين في قسم الطوارئ وإجراء الإسعافات اللازمة لهم تمهيداً لنقلهم إلى مستشفيات أخرى".

مع العلم أنّ انفراج أزمة كورونا في القطاع الاستشفائي الخاص، جاء بعد اتفاق عقدته مع وزارة الصحة، بعدما "فوّلت" القدرة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية، وبات العديد من مرضى الكورونا يتلقّون العلاج في منازلهم، في وقت لم تعد معظم الأدوية متوفّرة في الصيدليات.

الاتفاق أدّى إلى دخول القطاع الاستشفائي الخاصّ في هذه المعركة، بعدما كان 10% فقط من المستشفيات غير الحكومية تستقبل مرضى الكورونا، (18 من أصل 120). وقد تمحور الاتفاق حول نقطتي خلاف: ثمن ثياب الوقاية، وثمن الأوكسجين.

فالأوكسجين وفق هارون لم يكن ملحوظاً في الفاتورة الاستشفائية. أما ثياب الوقاية فكان الثمن المقرّر لها هو: 200 ألف ليرة يومياً للغرفة العادية و400 ألف ليرة لغرفة العناية الفائقة.

إقرأ أيضاً: لبنان إلى الأسوأ.. ارتفاع عدّاد وفيات كورونا

هذه الإشكالية تمّ التوصل إلى حلّها أمس بعد مباحثات طويلة بين الطرفين، فأصبحت تعرفة الأوكسجين العادي، 36 ألف ليرة في اليوم. أما الأوكسجين المكثّف، فتعرفته 108 آلاف في اليوم الواحد، ورُفع ثمن ثياب الوقاية إلى 300 ألف ليرة لمريض الغرفة العادية و500 ألف ليرة لمريض غرف العناية الفائقة.

 

كم تبلغ التعرفة الإجمالية  لمريض الكورونا في المستشفى الخاصة؟

يوضح هارون أنّ تكلفة علاج مريض الكورونا في المستشفى الخاص، ما بين أوكسجين وغرفة وأدوية عادية وثياب واقية، تبلغ لليلة الواحدة مليون و250 ألف تقريباً للمريض الذي يدخل في غرفة عادية، ومليونين ونصف المليون لمريض العناية الفائقة، علماً أنّ هذا المبلغ لا يشمل الأدوية الباهظة الثمن.

الاتفاق أدّى إلى دخول القطاع الاستشفائي الخاصّ في هذه المعركة، بعدما كان 10% فقط من المستشفيات غير الحكومية تستقبل مرضى الكورونا، (18 من أصل 120). وقد تمحور الاتفاق حول نقطتي خلاف: ثمن ثياب الوقاية، وثمن الأوكسجين

هذا المبلغ تغطيه الجهات الضامنة، أما من لا يملك بطاقة من "الضمان الاجتماعي" فيستعين بوزارة الصحة التي تغطّي 85% من المبلغ، والـ 15% الباقية تقع على عاتق المريض.

إلى ذلك يوضح هارون أنّ الاتفاق الذي كان عالقاً في وقت سابق، لم يؤدِّ إلى تقاعس المستشفيات الخاصة، فهي - وفق تأكيده – كانت تعمل طيلة المدة الماضية على تجهيز أقسامها وتوسيعها لاستقبال مرضى الكورونا، موضحاً أنّه سيرسل كتاباً إلى المستشفيات الخاصة، كي تفيد كلّ منها بعدد الأسرّة الحاضرة لديها، وعدد الأسرّة المزمع زيادتها.