باتريك دوريل: "شيخ صلح" بين الحريري وباسيل
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

باتريك دوريل: "شيخ صلح" بين الحريري وباسيل

كريستال خوري - السبت 14 تشرين الثاني 2020

تتعامل القوى السياسية مع جولة الموفد الفرنسي باتريك دوريل في بيروت، على قاعدة أنّه ضيف مرحّب به، لكنّه في التأثير على مجرى الأمور والتعقيدات الحكومية، "أقل من عادي".

سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن جرّب حظه وسطوته ونفوذه مع التركيبة الحاكمة في محاولة لدفعها للاستفادة من خرم المبادرة الفرنسية، لكنه تلقّى صفعة قوية نتيجة إغراقه في التفاصيل والوحول اللبنانية التي خرج منها مهزوماً!

وحين يكون الفشل مصير الأصيل، فمن الطبيعي أن لا تسهّل الطريق أمام الوكيل. في الأساس، لم يأتِ الدبلوماسي الفرنسي وفي باله العمل على حلحلة كلّ العقد التي تواجه ولادة الحكومة، أسوة بما حاول فعله رئيسه. ذلك لأنّ لمهمّته نكهة خاصة مختلفة، يراد منها العمل على إحياء المبادرة إذا أمكن، ودفع اللبنانيين إلى الاستفادة من الفترة الانتقالية في الإدارة الأميركية التي عادة ما تكون غير منتجة، ولو أنّ إدارة دونالد ترامب غير منضبطة التوقّعات.

ومع ذلك، فإنّ راصدي الحركة الفرنسية يشيرون إلى أنّ إدارة ماكرون غرقت خلال الأسابيع الأخيرة في مستنقع أزماتها الداخلية والأزمات الأوروبية، لكنّها عادت لتتنفّس الصعداء. وقد يكون المأزق اللبناني هو الملف الوحيد المتاح راهناً أمام ماكرون لتسجيل نقطة لصالحه بعد سلسلة انتكاسات تعرّض لها. ولهذا عاد ليفتح هذا الملف على مصراعية، لكن وفق مقاربة مختلفة عن تلك التي قادت سلوكه في الجولة الأولى.

لم يأتِ الدبلوماسي الفرنسي وفي باله العمل على حلحلة كلّ العقد التي تواجه ولادة الحكومة، أسوة بما حاول فعله رئيسه. ذلك لأنّ لمهمّته نكهة خاصة مختلفة، يراد منها العمل على إحياء المبادرة إذا أمكن

وفق متابعي جولة دوريل، فقد حملت لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين ثلاثة عناوين أساسية:

- أولاً، إعادة التذكير بموعد مؤتمر دعم لبنان، والمشروط طبعاً بولادة حكومة مقبولة دولياً.

- ثانياً، لا يهمّ شكل الحكومة أو توصيفاتها. وقد اعتبر البعض كلام الضيف الفرنسي بمثابة إشارة جديدة إلى ابتعاد باريس عن متاهة التوصيفات، إلا أنّه لا بدّ للحكومة أن تكون مقبولة محلياً وخارجياً.

- ثالثا، عدم ربط الحكومة بالعقوبات الأميركية. إلا أنّ أهم ما توقّف عنده مستقبلو دوريل، هو أنّ الأخير حرص على تنبيه المسؤولين إلى أنّ مسار العقوبات لن يكون أفضل في المستقبل، بمعنى أنّها مجرّد بداية سلسلة حلقات ستخرج إلى العلن تباعاً من دون أن يوضح ما إذا كان الأوروبيون سيسلكون درب الأميركيين في تسطير محاضر عقوبات بحقّ مسؤولين لبنانيين، وهو أمر سبق أن حذّر منه الرئيس الفرنسي.

بناءً عليه، يعتبر هؤلاء أنّ مهمة الموفد الفرنسي لا تحمل في العمق مشروع خرق نوعي للعقد الحكومية التي ازدادت تعقيداً بعد العقوبات الأميركية بحقّ رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل. وكلّ ما لمسه بعض المطلعين، هو احتمال سعي دوريل إلى تذليل العقبات التي تعتري العلاقة بين رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري وباسيل.

لا يهمّ شكل الحكومة أو توصيفاتها. وقد اعتبر البعض كلام الضيف الفرنسي بمثابة إشارة جديدة إلى ابتعاد باريس عن متاهة التوصيفات، إلا أنّه لا بدّ للحكومة أن تكون مقبولة محلياً وخارجياً

منذ لقائهما الأوّل في مجلس النواب خلال الاستشارات النيابية غير الملزمة، الذي اتسم بالودّ والايجابية وإبداء روح التعاون، عاد التواصل بين الحريري وباسيل إلى الواسطة. يتجنّب الأوّل مجالسة الثاني خشية من ردّات فعل سلبية قد يعبّر عنها جمهوره، فحصر النقاش مع رئاسة الجمهورية عملاً بمقتضيات الدستور التي تعطي الرئاسة صلاحية الشراكة في التأليف.

لكن بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على التكليف، لا تزال العقدة هي نفسها: الخلاف بين الحريري وباسيل. والأهم من ذلك مصير حقيبة الطاقة.

إقرأ أيضاً: قلق فرنسي على حكومة "المُعاقبين" أميركياً!

لهذا يعتقد مواكبون أنّ رئيس الحكومة المكلّف طلب من الادارة الفرنسية التدخل لمساعدته على تذليل هذه العقبة بعدما تحوّلت حقيبة الطاقة إلى عقدة في خشبة الحكومة. كذلك قد يكون رئيس الجمهورية طلب من نظيره الفرنسي خلال اتصالهما الأخير في أعقاب صدور العقوبات بحقّ باسيل، أن يتدخّل لدى الحريري لحلحة عقدة الطاقة. ولذا يعتقد مطّلعون أنّ مهمّة الموفد الفرنسي الأساسية هي تقريب وجهات النظر بين رئيس الحكومة المكلّف ورئيس "التيار الوطني الحرّ".

فهل سينجح دوريل في مهمّته المستحيلة؟ وهل سيبيع باسيل هذا الموقف للفرنسيين بعدما أقفلت بوجهه أبواب واشنطن فيتفّقان على اسم مشترك لحقيبة الطاقة؟