الميس والرافعي وعودة: قتل المدنيين إرهاب ومخالف للشرع
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الميس والرافعي وعودة: قتل المدنيين إرهاب ومخالف للشرع

تالا غمراوي - السبت 31 تشرين الأول 2020

"ما يحصل اليوم مخالف للشرع وهذا إرهاب"، بتلك الكلمات يعلّق مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ خليل الميس على ما تشهده فرنسا من عنف تجاه المدنيين.

الشيخ الميس وفي تصريح لـ"أساس" قال: "كلّ ما يطال الشريعة ممنوع المسّ فيه. وكلّ شيء مبنيّ على العنف يمكن أن يتحوّل. أما المبنيّ على الأحكام الشرعية، فالشريعة هي الحاكمة. وما يحصل اليوم هو يخالف الشرع، ولا يجوز، وهذا إرهاب. ففي الإسلام، القتل لا يجوز. لذلك، على الدولة الفرنسية أن تعالج هذا الخلل".

إقرأ أيضاً: معاوية وأبو العباس على جسر البربير

من جهته، الرئيس السابق لهيئة علماء المسلمين وإمام مسجد التقوى في طرابلس الشيخ الدكتور سالم الرافعي رأى أنّنا "كمسلمين واجب علينا نصرة الرسول(ص) بما نستطيع، والأفراد واجبهم يختلف عن واجب الدول الاسلامية التي يجب أن تنتصر للنبي محمد (ص) وترّد على هذا الاعتداء من خلال الطرق الدبلوماسية كاستدعاء السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية والمقاطعة الاقتصادية من جهة. أما بالنسبة للشعوب، فلا تستطيع فعل شيء غير المقاطعة الاقتصادية والمظاهرات السلمية التي تعبّر عن رفضها للإساءة لقائدها محمد (ص). وأما ما قام به بعض الأفراد من قتل للأبرياء في الكنيسة، فهذا يرفضه الاسلام، لأن ما ارتكبه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من اعتداء على الاسلام لا يتحمل وزره كل الشعب الفرنسي ولا المسيحيون منهم، إذ أنهم لم يتبنّوا موقفه هذا، بل كثير منهم رفض الإساءة للرموز الدينية، إذا كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد نهى في الحرب عن قتل النساء وعن استباحة دور العبادة، فكيف بمن دخل في بلاد القوم طالباً لأمانهم أن يقابلهم بهذا الغدر!  ومثل هذه الأفعال لا تنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بل تسيء الى شريعته السمحاء. ثم لا يستبعد أن تكون بعض الجهات المشبوهة قد دبرت هذه الأفعال من أجل تحشيد الرأي العام الفرنسي والعالمي ضد الاسلام والمسلمين".

الرافعي: مثلما نحن نستنكر قتل المسيحي أو الفرنسي بغير حقّ، كذلك نستنكر الاعتداء على المسلمات والمسلمين في فرنسا

وأضاف الشيخ الرافعي لـ"أساس": "نحمّل مسؤولية الاستفزاز والتباغض في المجتمع الفرنسي لسوء إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأنه هو من أشعل الفتنة ونشر الكراهية بين الناس. وهناك فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عن قيام شرطيين بنزع حجاب امرأة مسلمة بالقوة. ومثلما نحن ندين قتل الأبرياء من الفرنسيين، كذلك نستنكر الاعتداء على المسلمات والمسلمين في فرنسا. ومنذ فترة وجيزة طُعنت امرأتان مسلمتان بجانب برج إيفل، ولم نسمع عنهما شيئاً في وسائل الإعلام".

وبدوره، الأستاذ في "المعهد الشرعي الاسلامي" ببيروت، وعضو "هيئة أمناء مؤسسات المرجع الأول السيّد محمد حسين فضل الله"، الشيخ ياسر العودة رأى أنّ "الإساءات لا يمكن أن تقابلها بما هو أفظع من قتل الناس والاعتداء عليهم، لأنّ هذا ليس من تعاليم محمد ولا دين محمد ولا يقبله عقل ولا منطق. ومع الأسف، الحمقى من المسلمين، ويساعدهم على ذلك فتاوى التكفير والتضليل، يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يخدمون الإسلام، في وقت يجعلون العالم ينفر من الدين، الذي يشوّهونه، خصوصاً في المجتمعات الأوروبية، ليكونوا شركاء أكبر في الإساءة الى رسول الله".

عودة: نحن ضد الإساءة للرموز الدينية خصوصاً الرسول محمد، وهذه نقطة لا تندرج تحت منطق الحريات على الإطلاق

وتابع: "إذا كانوا يريدون فعلاً رفع الإساءة عن النبي محمد، عليهم في البداية رفعها عن كتبهم. فأنا قلت سابقاً إنّ كتبنا مليئة بالإساءة إلى رسول الله من تضليل للآخرين. القتل والإجرام مدان ومستنكر، ولا يجوز على الإطلاق. فدماء الناس محرّمة، والله تعالى حرّم القتل في كتابه إلا في حالتين في حالة قتل النفس بالنفس (القصاص)، وفي الحالة الثانية الإفساد في الارض. غير هذه الحالات، لا يجوز القتل على الإطلاق".

وأضاف عودة لـ"أساس" أنه في كلّ أوروبا يملكون تقارير عن خوفهم من موجة إسلامية كبيرة بعد تزايد أعداد المسلمين واعتناق الأوروبيين الإسلام. لذا يشوّهون الإسلام بجعله "بعبعاً".

وختم: "نحن ضد الإساءة للرموز الدينية خصوصاً الرسول محمد، وهذه نقطة لا تندرج تحت منطق الحريات على الإطلاق". وسأل الشيخ عودة: "لماذا عندما يتمّ التعرّض لليهود، يصبح الأمر معاداة للسامية، وعندما يتمّ التعرّض للحجاب يصبح مسألة حرية".