في المصعد مع عزّة إبراهيم الدوري وسعود الفيصل
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

في المصعد مع عزّة إبراهيم الدوري وسعود الفيصل

زياد عيتاني - الثلاثاء 27 تشرين الأول 2020

.."نريد الحصول على تعليق خاص بالصحيفة من ولي العهد. ونجاحنا بتغطية القمة العربية في بيروت مرتبط بقدرتنا على الحصول على هذا التعليق الذي سيجعلنا نتقدّم على كافة الصحف السعودية الأخرى".

بلغة صارمة وجّهني الدكتور هاشم عبده هاشم في سياق تغطية فعاليات القمة العربية في بيروت عام 2002، التي شهدت إطلاق المبادرة العربية للسلام، عبر الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله)، الذي كان في حينه ولياً للعهد.

إقرأ أيضاً: صُباح الأحمد الصُباح.. صَباح أمير لا ينزوي

.. إصرار رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" دفعني إلى فعل المستحيل للوصول إلى فندق الفينيسيا لحظة وصول ولي العهد السعودي الى بيروت، وعلى الطريقة اللبنانية تمكّنت من الوصول إلى الفندق، والصعود إلى الطابق الذي يقع فيه جناح الأمير عبد الله حيث كان يلتقي الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقفت في الردهة مع كلّ الواقفين من مستشارين ورجال أمن، أفعل كما يفعلون، وأبادلهم النظرات الحادّة كما يتبادلون، ليظنّ الأمن اللبناني أنني من الأمن السعودي والأخير يظنّ أنني من الأمن اللبناني، حتّى خرج الأمير عبد الله بقامته الفارعة، ومعه الرئيس الشهيد. وما إن وصل إلى المكان الذي أقف فيه حتّى بادرته بالسؤال واضعاً المسجّل أمامه "طويل العمر ما هي توقّعاتك لقمة بيروت؟".

يرحل "عزّة ابراهيم الدوري"، خليفة صدام حسين والأمين العام للقيادة القومية لحزب البعث في زمن تكثر فيه الأسئلة عن تلك المرحلة عربياً وعراقياً، فيما تندر الإجابات الشافية

وهنا شعرت بيد حديدية تمسك بيدي حتّى كدت أصرخ ألماً، فيما أمسك ولي العهد بيده خدّي الأيسر قائلاً مبتسماً: "إن شاء الله خير..". ثم مشى، فيما اليد الحديدية تلك كانت لرجل أمن سعودي سلمني إلى رجل أمن لبناني رافقني إلى المصعد مطروداً من الفندق.

دخلت إلى المصعد مع ضابط أمن لطيف. وفجأة توقف المصعد، فصعد معنا كلّ من وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل (رحمه الله) ونائب الرئيس العراقي عزة إبراهيم الدوري، وكانت هي المرة الأولى التي أرى فيها عزة الدوري شخصياً. الشغف الصحافي والرغبة بتعويض الفشل بالحصول على تصريح طويل للملك عبد الله، جعلني أفكّر بالحصول على تصريح من الدوري، فالعراق يعود إلى القمة العربية بعد غياب إلا أنّ ضابط الأمن تدخّل مجدّداً، فضحك الدوري والفيصل الذي قال للدوري: "الصحافيين اللبنانيين متعبين" فقال له: "لكن أحباب..".

.. يرحل "عزّة ابراهيم الدوري"، خليفة صدام حسين والأمين العام للقيادة القومية لحزب البعث في زمن تكثر فيه الأسئلة عن تلك المرحلة عربياً وعراقياً، فيما تندر الإجابات الشافية.

في الشكل، كلّ المؤشرات تقول إنّ الامانة القومية ستذهب إلى المفكر السوداني "علي الريح السنهوري" أمين سرّ حزب البعث – قطر السودان، وذلك في لحظة اتجاه السودان إلى التطبيع مع إسرائيل.

لم يكن "عزّة ابراهيم الدوري" يوماً رجلاً عادياً، فالرجل الأصهب لطالما شكّل مجموعة من الألغاز. رفاقه في الحزب لطالما تساءلوا عن سرّ قربه من صدام حسين، والثقة العمياء لصدام به. كما كانت ميوله الصوفية أشدّ الألغاز، حتّى اتّهمه كثيرون بأنّه من أقنع صدام بوضع عبارة "الله أكبر" داخل العلم العراقي.

مع وفاة عزة إبراهيم الدوري تطوى حكاية، الكثيرون يؤكدون أنّها مرحلة وانتهت، فيما البعض من الحالمين يرفضون إعلان نهايتها

يروي قيادي كبير في حزب البعث أنّ "صدام حسين وقبل غزو العراق بفترة لا بأس بها، وضع خطة لمقاومة الاحتلال في حال قُتل أو اعتقل، وأسند تنفيذ هذه الخطة لعزّة ابراهيم الدوري".

لم تتمكّن قوات الاحتلال الأميركي من اعتقاله ولا قتله، وكذلك الاستخبارات الايرانية. وكلاهما وضعا مكافآت وحوافز لمن يرشد إليه، وكلّ الحكومات العراقية المتعاقبة لم تنجح بالإيقاع به. ويقول القيادي البعثي: "لم يغادر الموصل بتاتاً. كان يتنقّل بينها وبين محافظة صلاح الدين. ولقد توفي في الموصل الذي أوصى أن يُدفن فيها".

المعارض العراقي غانم العابد أكد لـ"أساس": "كلّ أهل الموصل كانوا يعرفون أنّ عزّة الدوري موجود هنا، لكنّه اعتمد على خطة أمنية بتنقّلاته بين تكريت وصلاح الدين تستند على عدم اعتماد المرافقين الدائمين. كان يخضع بتنقّلاته لقراره الفردي وتحديداً بعد اغتيال الرئيس صدام حسين".

العابد يستبعد أن يحلّ مكان الدوري أيّ شخص على رأس إقليم العراق بالحزب لأن الخلافات كثيرة.

مع وفاة عزة إبراهيم الدوري تطوى حكاية، الكثيرون يؤكدون أنّها مرحلة وانتهت، فيما البعض من الحالمين يرفضون إعلان نهايتها. اللافت أنّ وفاته أعلنت عبر بيانين، الأول من إقليم العراق في حزب البعث، والثاني من القيادة القومية للحزب. وهو ما يؤشر إلى أنّ للحالمين قيادتهم السرية في الداخل والخارج.

 

من هو عزة الدوري؟

ولد عزة إبراهيم الدوري في 1 تموز  1942وتوفي في 26 تشرين الأول 2020.

هو نائب رئيس جمهورية العراق سابقاً، والرجل البعثي الثاني إبان حكم البعث بقيادة الرئيس العراقي صدام حسين. شغل مركز نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، وقبلها مناصب رفيعة من بينها منصب وزير الداخلية العراقي ووزير الزراعة العراقي.

بعد الغزو الأميركي للعراق اختفى عزة الدوري وأعلن حزب البعث العراقي أنه تسلّم منصب الأمين العام للحزب خلفاً للرئيس صدام حسين بعد إعدامه عام  2006وأنه يتواجد في سوريا لاجئاً عند حزب البعث السوري. نسبت إليه تسجيلات صوتية ومرئية في فترات مختلفة منذ ذلك الحين، وظهر في أول تسجيل مرئي له في يوم 7 نيسان 2012 بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي. وتقول بعض التقارير الأميركية إنّه القائد العسكري الفعلي لما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا.

ينتمي عزة الدوري إلى فخذ البو حربة، وهي جزء من عشيرة المواشط في مدينة الدور، وهي عشيرة عريقة، سميت العشيرة بـ"المواشط" نسبة إلى الشيخ محمد المشط.

 

نشأته:

نشأ عزة إبراهيم الدوري في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين .تربى تربية دينية ذات نزعة صوفية. و كان تلميذًا في ثانوية الأعظمية وبعد رسوبه أكثر من سنتين في الدراسة النهارية تحوّل إلى الدراسة المسائية. وفتحت له صفحة في سجل ثانوية الميثاق المسائية لكن دون جدوى، ما اضطّره بعد أن رسب وفشل مرّات عدّة في تلك المدرسة الثانوية أن ينزل إلى سوق العمل في الشارع ليصبح بائع ثلج. وانخرط في صفوف حزب البعث، وسرعان ما اشتهر وبرز في الحزب حتى أصبح عضواً في القيادة القطرية للحزب.

 

حياته الأسرية:

تزوج عزة الدوري من خمس نساء، وله 11 ابناً و13 بنتاً. من الذكور: البكر أحمد، إبراهيم، علي، ومن البنات، الكبيرة هوازن، عبلة، حمراء.

وقد اشتهر باسم أبو أحمد وأبو حمراء.