آخر مناظرات ترامب – بايدن: شتائم أقلّ.. وترامب تقدّم
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

آخر مناظرات ترامب – بايدن: شتائم أقلّ.. وترامب تقدّم

ابراهيم ريحان - الأحد 25 تشرين الأول 2020

للمرة الثانية والأخيرة، وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه في الانتخابات الرئاسية  مُرشّح الحزب الديموقراطي جو بايدن وجهًا لوجه في مناظرة تمّت مساء الخميس، واختلفت عن سابقتها لجهة اللهجة البنّاءة والاحترام النسبي بين المتنافسيْن. كما بدا دونالد ترامب، الذي يسبقه خصمه حسب استطلاعات الرأي، يعمل جاهدًا ليعكس شخصية أكثر انضباطًا وأقلّ انفعالًا بعد المناظرة الأولى التي اتسمت بالفوضى.

إقرأ أيضاً: ترامب يتحدّى الإعلام بالتغريد... هل ينجح؟

تناول المرشّحان في المناظرة الأخيرة مواضيع رئيسية، أهمّها "كورونا"، والسياسة الخارجية والهجرة، والتغيّر المناخي. وفيما يأتي أبرز النقاط التي تطرّق لها ترامب وبايدن في مناظرتهما الأخيرة قبل يوم الانتخاب:

1-  فيروس كورونا

مع  افتتاح المناظرة التي دخلها بايدن مرتديًا كمّامة على  وجهه، بينما أصرّ ترامب الذي كان مصابًا في وقت سابق بكورونا على دخول القاعة  بدونها. قام المُرشّح الديمقراطي بمهاجمة خصمه الرئيس ترامب بشأن إدارته لأزمة تفشّي فيروس كورونا المُستجدّ في البلاد، بالقول: "إنّ الشّخص المسؤول عن 220  ألف من الوفيات ينبغي ألّا يبقى رئيساً للولايات المتحدة"، وتوقّع المرشّح الديمقراطي أن تواجه أميركا "شتاء قاتمًا" بسبب توقّع ارتفاع الوفيات التي سيسبّبها فيروس  كورونا".

وردّ ترامب الذي أصيب قبل 3 أسابيع بالفيروس: "نحن نحارب كورونا الذي تتحمّل مسؤوليته الصين، لا أنا ولا حتى جو (بايدن)، بقوة وعزم. لدينا لقاح في الطريق بات جاهزًا، وسنعلن عنه في الأسابيع المقبلة"، متهماً منافسه نائب الرئيس السابق بالسعي "إلى إغلاق الاقتصاد الأقوى في العالم مجدّداً". وقال ترامب مخاطبًا المشاهدين: "هذا الرّجل (بايدن) قدّم أسوأ نموذج  أثناء أزمة فيروس H1N1، ماذا تتوقّعون منه أن يفعل مع كورونا؟".

2 - العنصرية

تحت رشقات التبادل الناري للاتهامات بالعنصرية، اتّهم جو بايدن الرئيس ترامب بأنّه "يصبّ الوقود على كلّ حريق عنصري". ولدى سؤال ترامب عن الاحتجاجات المتعلّقة بالعدالة الجنائية في  البلاد، أجاب: "أنا أقلّ شخص عنصري موجود في هذه القاعة"، ليتهمه بايدن بأنّه "أكثر الرؤساء عنصرية في التاريخ الحديث".

تعهّد جو بايدن أن تدفع روسيا والصين وإيران ثمن تدخّلها في الانتخابات الرئاسية بحال استطاع حسم النتيجة لصالحه، وقال إنّ هذه الدول "ستدفع الثمن إذا ما انتُخبت. إنّها تنتهك السيادة الأميركية"

وتطرّق ترامب إلى ما أسماه "تاريخ بايدن في دعم القوانين التي تؤدي إلى ارتفاع معدّلات السجن، خصوصاً بين الرجال من أصول أفريقية"، ليعترف منافسه بايدن بأنه "أخطأ" في دعم مشاريع القوانين هذه في السابق، متعهّدًا بـ"إلغاء أحكام السجن للجرائم غير العنفية المُتعلّقة بالمخدّرات والتركيز على إعادة تأهيل المدمنين".

3 - اتهامات الفساد لنجل بايدن Hunter

طلب ترامب من بايدن توضيح "ادّعاءات الفساد" المتعلّقة بنشاط نجله هانتر في كلٍّ من أوكرانيا والصّين عندما كان نائباً للرئيس السابق أوباما في ولايته الممتدة 2009 إلى 2017 قائلًا: "جو، أظن أنك مدين بتفسير للشعب الأميركي. كنت نائباً لأوباما عندما حصل ذلك". ليردّ بايدن بالقول: "لم أتلقّ يوماً بنساً واحداً من أيّ جهة أجنبية على الإطلاق".

لكن ترامب سارع بالقول لمنافسه الديمقراطي: "لا تحاول أن تقدّم نفسك للشعب الأميركي على أنك طفل بريء".

4 - كوريا الشمالية و"غزو هتلر لأوروبا"

في السياسة الخارجية  للبلاد، استغل جو بايدن الفرصة لانتقاد العلاقة التي نشأت بين الرئيس دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وقال بايدن: "ما الذي فعله ترامب؟ لقد أضفى شرعية على نظام كوريا الشمالية، وتحدّث عن كيم كأنّه أقرب أصدقائه في حين أنّه في حقيقة الأمر بلطجي".

أمّا ترامب الذي اجتمع بـ"كيم" 3 مرات، فقد تباهى بما أنجزه على صعيد الملف الكوري الشمالي، معتبراً أنه نجح بإبعاد شبح "الحرب النووية". واستطاع أن يُقيم "علاقة جيدة جداً" مع  بيونغ  يانغ. فردّ خصمه الديمقراطي بالقولً: "إنّ الأمر أشبه بالقول: لدينا علاقة جيدة بهتلر. قبل أن يقوم بغزو أوروبا".

كما تعهّد جو بايدن أن تدفع روسيا والصين وإيران ثمن تدخّلها في الانتخابات الرئاسية بحال استطاع حسم النتيجة لصالحه، وقال إنّ هذه الدول "ستدفع الثمن إذا ما انتُخبت. إنّها تنتهك السيادة الأميركية".

5 - الهجرة

هاجم بايدن ترامب فيما يتعلّق بالهجرة، موجّهًا له الاتهام بانتهاج سياسة "إجرامية" حيال الأطفال المهاجرين الذي فُصِلوا عن عوائلهم عند الحدود الأميركية بسبب سياسات الهجرة المتشددة التي تطبّقها إدارة ترامب منذ أيار 2018، لأنّ تقارير كشفت أنّ السلطات لم تستطع تحديد أماكن أكثر من 540 طفلًا فُصلوا عن  ذويهم. وقال بايدن: "هؤلاء الأطفال تُرِكوا لوحدهم. وليس لديهم مكان ليذهبوا إليه! هذا سلوك إجرامي". 

6 - المناخ

أفاد نائب الرئيس السابق بايدن أنه في حال انتخابه، سيتحوّل بشكلٍ تدريجي عن الصناعات النفطية. فردّ ترامب بشكل ساخر: "يا له من تصريح!". وتوجّه بالكلام إلى الناخبين في ولايات مهمّة يمكن لبايدن أن ينافسه فيها قائلاً: "هل ستذكرون هذا الكلام في ولايات تكساس، وأوهايو، وبنسيلفانيا؟". وأكّد أنّ الولايات المتحدة لم تتمتع منذ سنوات بأجواء ومياه "نظيفة" كما هو الوضع اليوم، مستبعدًا استخدام مصادر الطاقة البديلة مشيرًا إلى أنّ طاقة الرياح "تقتل كلّ الطيور".

وتفادياً لتكرار ما حدث خلال المناظرة الأولى، وتجنّب مقاطعة كلّ مرشّح للآخر بشكل مستمر. كان يفصل الصوت عن ميكروفون كلّ مرشّح لدقيقتين مع بداية المدّة المخصّصة لمنافسه، وذلك قبل استئناف النقاش المفتوح.

رغم اتسامه بالهدوء وعدم المقاطعة والتكلم باحترام نسبي مع منافسه، إلا أنّ ترامب لم يُوفّر خصمه من حصته بالسخرية منه، كما من زعيمة الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي

 

لكن من فاز  بالمناظرة؟

حتّى الساعة، لا يبدو أنّ هناك فائزًا بين المتنافسيْن، لكن في ما يتعلّق بمدّة وقت التحدّث، فقد تفوّق الرئيس ترامب على منافسه الديمقراطي.

وبحسب ما ذكرت شبكة "CNN"، تحدّث الرئيس الجمهوري أكثر من 41 دقيقة، بينما تحدّث منافسه بايدن لمدّة 37 دقيقة و53 ثانية. كما  أنّ استطلاعات الرّأي التي أجريّت مؤخرًا كانت  تشير إلى تقدّم نائب الرّئيس السابق على الرئيس الحالي.

ملاحظات عن المناظرة الأخيرة:

-  أصرّ الرئيس الأميركي على  دخول القاعة دون ارتداء كمّامة. كما أكّد رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز أنّ ترامب خضع لاختبار فيروس كورونا، وأنّ نتيجته جاءت سلبية، وكذلك بايدن خضع لفحص مماثل وجاءت النتيجة سلبية.

- دخل بايدن إلى القاعة مرتديًا الكمامة، وقام بنزعها فور وصوله إلى المنبر المخصّص له، وأكّد مرارًا خلال حديثه أنّ الكمامة تخفّض نسبة الوفيات المتوقّعة خلال الشتاء  في  البلاد من 200 ألف إلى 100 ألف.

- رغم اتسامه بالهدوء وعدم المقاطعة والتكلم باحترام نسبي مع منافسه، إلا أنّ ترامب لم يُوفّر خصمه من حصته بالسخرية منه، كما من زعيمة الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي التي قال عنها  ترامب إنّها كانت تطالبه بإغلاق البلاد، وهي ترقص في ساحة "Chinatown" في مدينة سان فرنسيسكو.