ترامب يتحدّى الإعلام بالتغريد... هل ينجح؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

ترامب يتحدّى الإعلام بالتغريد... هل ينجح؟

ابراهيم ريحان - الجمعة 23 تشرين الأول 2020

تتميّز الانتخابات الرئاسية الأميركية لهذا العام بدور وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصًا موقع "تويتر" الذي يستخدمه بشكل مكثّف الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، ومنافسه  الديمقراطي جون بايدن، كأداة استقطاب وتوجيه للرأس العام الأميركي والتأثير في خياراته.

وفق تقارير إعلامية، فإنّ خبراء الانتخابات يرجّحون أن لا يتمّ إعلان الفائز في السباق على منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية الذي سيحكم البلاد بين 2021 و2025 ليلة الانتخابات كما جرت العادة، وقد يستغرق ظهور نتائجها أياماً عدّة، نظرًا للمنافسة القوية بين المُرشّحين واعتماد التصويت بالبريد بكثافة هذا العام بسبب القيود التي يفرضها فيروس كورونا في البلاد.

إقرأ أيضاً: مخدرات وفساد: هل يقضي Hunter على حلم أبيه الرئاسي؟

لفهم أثر مواقع التواصل على الانتخابات الرئاسية والسياسة الأميركية، لا بدّ من تسليط الضوء على ما أحرزته المواقع في مضمار السباق الذي تخوضه جنبًا إلى جنب مع الإعلام التقليدي الذي تراجع دوره خلال الأعوام الماضية بعد إغلاق صحف وتراجع دور الإعلام المرئي والمسموع لمصلحة التواصل الاجتماعي وخصوصًا تويتر، كما يُلاحظ غياب الحياد بين وسائل الإعلام التي تأثرت بشكل كبير في الانقسام بين الحزبين المتنافسين، وفي مقدّمتها شبكتي CNN وFox News.

يُعتبر موقع تويتر واحدًا من أهم مصادر الأخبار إذا ما قورن بمنصة "فيسبوك" التي تعتمد بشكل رئيسي على الصور ومقاطع الفيديو والحكايات العائلية، وتحارب خوارزمية فيسبوك الأخبار وروابط المواقع وتضعف توزيعها مقابل الصور والتعليقات

وفي ظلّ  البيئة  المنقسمة، اعتمد الرئيس ترامب على تويتر كوسيلة لنقل توجّهاته السياسية وأحيانًا لنقل أوامره وقراراته. فاعتماد منصة تويتر يعكس المواقف على حقيقتها دون أن يتولّى القائمون على وسائل الإعلام التقليدية إجراء التعديلات عليها أو اجتزاءَها. وهذا ما يجعلها أكثر عفوية وذات مصداقية أكثر. أضِف إلى أنّ الانقسام السياسي الحاد في البلاد لم يترك مكانًا للمحايدين، فيكون الاستقطاب هو سيّد الموقف حاليًا.

ويُعتبر موقع تويتر واحدًا من أهم مصادر الأخبار إذا ما قورن بمنصة "فيسبوك" التي  تعتمد بشكل رئيسي على الصور ومقاطع الفيديو والحكايات العائلية، وتحارب خوارزمية فيسبوك الأخبار وروابط المواقع، وتضعف توزيعها مقابل الصور والتعليقات. بينما يلجأ المتابعون إلى تويتر لمتابعة الأخبار.

أظهر تحليل لصحيفة "غارديان"، أنه في عام 2019 أنفقت حملة دونالد ترامب حوالي 20 مليون دولار على أكثر من 215 ألف إعلان على موقع فيسبوك. وليس من المبالغة القول إنّ انتخابات 2020 الرئاسية ستكون الاختبار الأهم لدور وسائل التواصل. ويكمن السؤال إن كان دونالد ترامب سينجح في تحويل موقع تويتر إلى مصدر أكثر أهمية مما يُطلِق عليه "الأخبار الكاذبة"، ويعني بها محطات التلفزة المؤيدة للحزب الديمقراطي وفي مقدّمتها CNN، التي طالما اتهمها الرئيس الجمهوري بالتحامل ضده منذ انتخابات 2016 ووصوله الذي لم يكن متوقعًا للرئاسة. وينتظر المراقبون نتيجة الانتخابات ليحصلوا على إجابة عن الحملات المتواصلة إعلاميًا ضد سياسات ترامب، ليتبيّن إلى أيّ درجة نجح أو فشل الإعلام بإحداث فرق يُذكَر في موقف الناخب الأميركي.

حذف تويتر في شهر حزيران الماضي مقطع فيديو هاجم خلاله الرئيس الأميركي شكبة CNN، ليُصنّفَ الموقع تغريدة ترامب في خانة "إعلام متلاعب فيه". وكان ترامب قد قال في الفيديو الذي أُزيل: "أميركا ليست المشكلة، بل الإعلام هو المزيّف"

قبل أيّام، كان موقع تويتر قد قام بإيقاف عددٍ من الحسابات "الزائفة" التي ادّعت أنها تعود لداعمين لترامب من أصول أفريقية. وقال القائمون على الموقع حينها، إنّ الحسابات التي أوقِفَت خرقت القواعد الخاصة بالرسائل غير المرغوب فيها، لافتة إلى أنّ العديد منها استخدمت لغة متطابقة Copy – Paste، خصوصًا عبارة: "أنا أسود، وسأصوّت لترامب!". واستخدمت بعض الحسابات المعنيّة صورًا لرجال من أصول أفريقية ظهرت سابقًا في تقارير إخبارية، كما كان للبعض منها عشرات الآلاف من المتابعين.

كذلك حذف تويتر في  شهر حزيران الماضي مقطع فيديو هاجم خلاله الرئيس الأميركي شبكة CNN، ليُصنّفَ الموقع تغريدة ترامب في خانة "إعلام متلاعب فيه". وكان  ترامب قد قال في الفيديو الذي أُزيل: "أميركا ليست المشكلة، بل الإعلام هو المزيّف". ويظهر في مقطع الفيديو الذي نشره ترامب طفلًا أسود البشرة يركض هارباً من طفل أبيض، وكتب على التصميم المزيّف لـ CNN  الذي أضيف إلى المقطع: "رضيع خائف يركض هربًا من طفل عنصري". قبل أن تستكمل تتمة المقطع المنشور الذي يظهر فيه الطفلان يركضان نحو بعضهما ويتعانقان.

وردّ المتحدث باسم CNN على الرئيس الأميركي يومها: "شبكتنا غطّت القصة (قضية جورج فلويد)، لكن تمامًا كما وقعت، سنستمرّ بالعمل مع الحقائق وندعوك للقيام بالأمر ذاته، عوضًا عن التغريد بمقاطع مزيّفة تستغلّ الأطفال الأبرياء".