عذراً "أبو صالح" نحن في "أساس" لن نلتزم
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

عذراً "أبو صالح" نحن في "أساس" لن نلتزم

زياد عيتاني - الجمعة 23 تشرين الأول 2020

أول اتصال مباشر حصل بيني وبين النائب نهاد المشنوق، كان في شهر أيار 2018. كنت أقود سيارتي قرب المحكمة العسكرية في بيروت، رنّ هاتفي النقّال، نظرت إلى الشاشة إنها وزارة الداخلية. استقبلت المكالمة كان صوت امرأة "صباح الخير، معالي الوزير يريد محادثتك"، توقّفت إلى جانب الطريق، فالحديث مع وزير الداخلية يستوجب احترام قانون السير. فجأة انتقلت من صوت أنثوي ناعم إلى صوت رجولي أجش "كيفك أستاذ زياد. مقالتك جميلة اليوم بالرغم أنها ضدي. ستنتهي خبصة الانتخابات، ولا بدّ أن نلتقي سوياً بعدها. فهناك أشياء كثيرة يمكننا أن نتعاون فيها".

إقرأ أيضاً: بسيطة يا أبو صالح!

في ذلك اليوم كنت قد كتبت في موقع "أيوب نيوز" مقالة تحت عنوان "أبو صالح يستعين بصالح". مرّت الأيام، وانتهت الانتخابات، فكان الاتصال الثاني: "أستاذ زياد. كيفك هل نلتقي مساءً في الوزارة؟" فأجبت: "بالطبع يسعدني ذلك". فكان الردّ: "الساعة الثامنة. أنتظرك".

ذلك اللقاء أسّس لتعاون إعلامي مع أبو صالح عبر إطلاق موقع "أساس ميديا". وبدأت رحلة التعاون في هذا الموقع.

"أساس" يذِّكرنا جميعاً أنّ صلابتنا هي الأساس، أنّ تلك الصخرة التي تعيش في داخلنا تشبه تلك الصخرة الشامخة على شاطئ عاصمتنا بيروت، كبرياءً وشرفاً ونضالاً وصموداً وأوجاعاً. رهاننا على هذه الصلابة، وأملنا فيها، للنهوض مجدّداً، كي يكون لنا وطنٌ بالأساس

أولى الكلمات لي في موقع "أساس" الذي أشغل فيه منصب رئيس التحرير، كانت "لماذا أساس"، وهي مقالة تعريفية بالموقع ما زالت تتصدّره وستبقى كذلك تقول المقالة:

"أساس الوطن ثلاث، دستور، وشعب، وأرض. هذه الأسس الثلاث يجري هدمها. الدستور بتجاوزه عبر فساد السلطة، والشعب بتخديره، والكرامة بانتهاكها. من هنا أردنا أن يكون "أساس" منبراً للدفاع عن تلك الأسس التي انهارت. هي أسس لا هوية طائفية لها، ولا لوناً حزبياً لها. هي الوطن، ولا وطن من دونها.

أردنا "أساس" بعدما بات الشذوذ عن النص قاعدة، والقفز فوق القوانين هواية، واستغفال الناس سلوكاً يومياً.

أردنا "أساس" بعدما باتت الحرية جنايةً يُعاقَبُ عليها، وباتت الديمقراطية تهمةً تلامس الإرهاب.

أردنا "أساس" بعدما باتت لقمة العيش مذلّة، ومقعد الدراسة كابوساً، وفرصة العمل يُبحث عنها خلف الحدود.

أساس" ليس وكالة إخبارية ولا مرصداً لحوادث السير، ولا منصّة لتغطية ونشر أخبار الزعيم. هي تبحث في ما يحصل، ماذا؟ كيف؟ ما الحلّ؟ ما السبب؟ وماذا بعد؟

هو يبحث عن نتائج الخبر وما يحيط به طالما أنّ الخبر في متناول الجميع.

"أساس" يذِّكرنا جميعاً أنّ صلابتنا هي الأساس، أنّ تلك الصخرة التي تعيش في داخلنا تشبه تلك الصخرة الشامخة على شاطئ عاصمتنا بيروت، كبرياءً وشرفاً ونضالاً وصموداً وأوجاعاً. رهاننا على هذه الصلابة، وأملنا فيها، للنهوض مجدّداً، كي يكون لنا وطنٌ بالأساس.

"أساس" ينطلق في 14 شباط لأنّه تاريخ الفاجعة، تاريخ الجريمة التي أراد من يقف خلفها، بالأسماء في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، أن تهدم كلّ أساس لبنان المستقبل، وتحقيق الأحلام، وصناعة الحياة".

رسالتنا في موقع "أساس" الدفاع عن أسس الوطن الثلاث، أي الدستور والشعب والأرض. ومن هنا كانت معارضتنا للمنظومة الحاكمة برمّتها.

أنت لم تستشرنا كما عوّدتنا، ولو طرحت القرار على التصويت بين الزملاء في "أساس"، لكانت النتيجة: "لا تسمية"

أبو صالح، لطالما كانت وصيتك ونصيحتك لي هي "الدقة". لذلك، وبكل دقة أنا والكثير من الزملاء والكتّاب في موقع "أساس"، فوجئنا بموقفك بتسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة بالأمس. فكلمتك من منبر قصر بعبدا، تتطابق مع كلّ أفكارنا ومفرداتنا وهواجسنا إلا في ما خلصت إليه بتسمية الرئيس سعد الحريري، حتى إنّ زميلاً كبيراً اتصل غاضباً معلناً اعتصامه عن الكتابة اعتراضاً.

أبو صالح، نحن في موقع "أساس" على العهد فيما أعلناه من رسالة للموقع في الدفاع عن أسس الوطن (الدستور – الوطن – الارض).

لذا، عذراً!

فإن كنّا لا نملك الحق الدستوري كإعلاميين بتسمية رئيس الحكومة، إلا أنّنا نملك الشجاعة لنعلن أننا لن نلتزم هذه التسمية، بل يلتزم موقع "أساس" بما كان وما سيبقى عليه.

فأنت لم تستشرنا كما عوّدتنا، ولو طرحت القرار على التصويت بين الزملاء في "أساس"، لكانت النتيجة: "لا تسمية".

مقالتي عام 2018 في "أيوب" أعجبتك رغم انتقادها لك.

أرجو أن تعجبك هذه المقالة أيضاً.