الحريريون: "تقصقصت" جوانح باسيل... والتكليف الخميس
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الحريريون: "تقصقصت" جوانح باسيل... والتكليف الخميس

ملاك عقيل - الأربعاء 21 تشرين الأول 2020

بمقدار الوضوح الذي يغلّف مواقف القوى السياسية من "جلسة الخميس" المؤجّلة وبوانتاج الأصوات المعدّة سلفاً لـ"الرئيس المكلّف نفسه" سعد الحريري، وتسليم العارفين بأنّ الاستشارات النيابية "حاصلة حاصلة"... فإنّ ربع الساعة الأخير قد يحمل مفاجأة مصدرها قصر بعبدا. والسبب: أنّ الحيثيات التي حَدت برئيس الجمهورية ميشال عون إلى تأجيل موعد الاستشارات الاسبوع الماضي لم تتغيّر، لا بل إنّ الأخير، كما جبران باسيل، يستشعر بـ"13 تشرين" ضدّه يأخذ شكل "التحالف الرباعي" الذي سيحوّل تكتل "لبنان القوي" في يوم الاستشارات إلى كتلة معزولة بالكامل وغير مُسيطر على كامل أعضائها!

إقرأ أيضاً: 3 ساعات بين باسيل ونصرالله... العلاقة على القطعة

تتقاطع الضغوط من بيت الوسط إلى الضاحية مروراً بعين التينة، عند فرض الالتزام بالتاريخ المحدّد ليوم الاستشارات في بعبدا. أوساط الرئيس نبيه بري تجزم: "لا إمكانية ولا مصلحة ولا منطق في التأجيل... وإلا نكون أمام مشهد عبثي يتحمّل مسؤوليته من اصطنعه"، مشيرة إلى أنّ "الميثاقية مؤمّنة بحضور كافة الكتل النيابية. أما وجهة التصويت، فحقّ دستوري لا يؤثّر في النتيجة".

ما لا تقوله أوساط بري هو إشارة المعنيين إلى الغطاء المسيحي لجلسة الاستشارات المتمدّدة من بكركي إلى مطرانية بيروت إضافة الى الأصوات المسيحية المغرّدة خارج سرب كتلتي التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية. 

داخل بيت الوسط من يوصّف المشهد بالتالي: "لقد تقصقصت جوانج جبران باسيل على المستوى الداخلي والخارجي، وفي ظلّ ضغط أميركي فرنسي يستعجل التكليف والتأليف"

وفق المعلومات، بات الرئيس عون متيقّناً بأنّ التأجيل ورقة قد تحيله "خصماً" أمام المجتمع الدولي. سيذهب نواب تكتل "لبنان القوي" (باسيل) وكتلة "الجمهورية القوية" (سمير جعجع) إلى يوم الاستشارات، مسجّلين الاعتراض على تسمية الحريري، وكلٌّ لأسبابه المختلفة عن الآخر. أصوات نواب حزب الله مجرّد تفصيل أو "تكتيك" في ظلّ تقاطع واضح بين الحريري والثنائي الشيعي حول حصول التكليف الذي لا يزال مزنّراً ببعض الألغام.

يؤكد مطلعون أنّ "الحديث عن عقدة الأسماء ومن يسمّي الوزراء الشيعة باتت أمراً ثانوياً. النقاش الحقيقي حول برنامج عمل الحكومة في ظلّ مقاربات اقتصادية مالية لا تزال متباعدة بين بيت الوسط والضاحية لم يفلح الضغط الفرنسي حتّى الآن في حلّها. وهذه تحديداً ستترك لمرحلة التأليف، مع العلم أنّ نقاشاً مستفيضاً قد حصل بين الطرفين وثمّة توافق على أن نقطة الانطلاق مع صندوق النقد الدولي IMF لا تكون بالتسليم بشروطه سلفاً".

آخر المحاولات من جانب باسيل لتجنّب تكليف الحريري بعد الفشل في خوض "معركة الميثاقية" إلى جانب "القوات اللبنانية"، هو التواصل المباشر مع "البديل المحتمل" عن الحريري، وهو جمال كبّي، نجل جميل كبّي، الوزير الأسبق في حكومة صائب سلام. وهو يشغل حالياً منصب مدير "برنامج دول مجلس التعاون الخليجي" في البنك الدولي، وخبير في إعداد وتنفيذ السياسات في الشرق الأوسط والإدارة الاقتصادية، وتمويل المشاريع وإدارتها.

لكن كبّي، وفق المعلومات، لم يبدِ حماسة لترك موقعه في البنك الدولي وتسلّم مسؤولية الحكومة في ظلّ الظروف السياسية والاقتصادية القائمة في لبنان. أما جواد عدرا، فيمكن القراءة بين سطور تغريداته ليُفهم موقفه من احتمال ترشيحه. يقول عدرا لـ "أساس": "لا أسعى لأيّ منصب ولم يفاتحني أحد بالموضوع. نحن في وضع خطير. والاستمرار في اعتماد العقلية والسلوكيات التي أوصلتنا الى ما نحن عليه ستزيد الوضع اهتراءً".  

عملياً، يبدو طرف عون – باسيل كمن تجاوز مُجبراً مرحلة التكليف الذي لا بدّ منه، على أن يأتي النقار الحقيقي في مرحلة التأليف. وهذا ما تعبّر عنه قيادات في التيار البرتقالي بالقول: "في حال تمّ  تكليف الحريري سننتقل إلى التأليف. سوف نرى ما لديه من رؤية للحكومة الجديدة، وسنبني على الشيء مقتضاه". ولعلّ الإشارة الأوضح التي تدلّل على اهتزاز الثقة بين العونيين والثنائي الشيعي مجاهرتهم العلنية: "حلفاؤنا مرّروا للحريري ما لم يعطوه لمصطفى أديب"!.

وفق المعلومات، يبدو في مقلب "الثنائي الشيعي" أنّ "التوافق على الأسماء داخل الحكومة لن يؤدي الى خلاف يدفع الحريري إلى الاعتذار". وتلاقي أوساط الحريري هذا المعطى بالقول: "الحريري لا يريد حكومة مُستفزّة لأيّ طرف. هناك توافق بعدم الإتيان بحزبيين واستبعاد الأسماء المستفزّة"

في الضفة المقابلة شبه تسليم من جانب الحريري بأنّ الاستشارات حاصلة "ما لم يخرج رئيس الجمهورية وباسيل عن سكة القطار الذي انطلق".

تقول أوساط الحريري: "يبدو العونيون كمنّ يحجزون سلفاً لـ مَشكل" في مرحلة التأليف بعد انصياعهم للأمر الواقع، مع العلم أنّ عون قادر على التخريب في آخر لحظة تماماً كما فعل الأسبوع الماضي".

داخل بيت الوسط من يوصّف المشهد بالتالي: "لقد تقصقصت جوانج جبران باسيل على المستوى الداخلي والخارجي، وفي ظلّ ضغط أميركي فرنسي يستعجل التكليف والتأليف".

لكن ماذا لو تأجّلت الاستشارات مجدّداً في ظلّ امتعاض حريري أصلاً من التأجيل الأول؟

تردّ الأوساط عينها: "الرئيس الحريري قرّر عدم اعتماد ردّات الفعل كي لا تستدرج ردّات فعل مضادة. وهمّه الأول عدم تضييع فرصة المبادرة الفرنسية. لقد أتى شخص اسمه إيمانويل ماكرون في ظلّ مقاطعة دولية كبيرة للبنان وفتح نافذة لن تقود إلى الحلّ النهائي، بل توقف الانهيار تمهيداً لمرحلة  فتح الأبواب وإعادة تعويم الثقة مع المجتمع الدولي والعربي".

ولا تنفي الأوساط بأنّ "الإصلاحات ستكون مؤلمة وموجعة. سيحصل ذلك لمرة أولى ووحيدة تلافياً للأعظم". 

وفق المعلومات، يبدو في مقلب "الثنائي الشيعي" أنّ "التوافق على الأسماء داخل الحكومة لن يؤدي الى خلاف يدفع الحريري إلى الاعتذار".  وتلاقي أوساط الحريري هذا المعطى بالقول: "الحريري لا يريد حكومة مُستفزّة لأيّ طرف. هناك توافق بعدم الإتيان بحزبيين واستبعاد الأسماء المستفزّة".

تضيف الأوساط : "المرحلة تقتضي وجود شخصية حكومية تتحدّث بالمباشر مع الأميركيين والفرنسيين وتواكب المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار. الوقت يلعب ضد الجميع. ومن المهم التسليم بأنّ الحريري كرئيس مكلّف هو شريك بالقرار". هذا يعني: "ما فيهم يحطّوا الرئيس المكلّف بالحجر السياسي شهر وشهرين كي تولد الحكومة".

وكما مصطفى أديب، يتمسّك الحريري أيضاً بصيغة الـ 14 وزيراً التي لا تزال الأكثر تقدّماً. والحديث في الكواليس يدور حول أنّ "حضور رئيس الجمهورية الجلسات الوزارية ومشاركته في القرارات ووجود وزراء مسيحيين أمّن الغطاء السياسي لهم بتوقيع مراسيمهم، يعكس التمثيل السياسي للطرف المسيحي، خصوصاً التيار".