آخر مناورات باسيل: تفويض عون بتسمية مرشّح كتلته
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

آخر مناورات باسيل: تفويض عون بتسمية مرشّح كتلته

كريستال خوري - الإثنين 19 تشرين الأول 2020

حسمها جبران باسيل: لا مفرّ من التصعيد.

لم يكد يمرّ يومان على تأجيل الاستشارات النيابية تحت وطأة ضغط رئيس "تكتل لبنان القوي"، ولو قال عكس ذلك، حتى سطّر المجلس السياسي لـ"التيار الوطني الحرّ" بيان "تأكيد المؤكد": "إذا كانت حكومة اختصاصيين، فيجب أن ينطبق هذا المعيار على رئيسها ووزرائها معًا"، ليفتح باباً خلفياً لحكومة تكنوسياسية تنزله عن الشجرة: "إذا كانت حكومة سياسية أو تكنوسياسية، فإن معيار التمثيل السياسي يجب أن ينطبق على كلّ مكوّناتها، وفقًا لقواعد الميثاقية والتمثيل النيابي، وهو ما لا يمكن للتيار أن يتهاون به".

إقرأ أيضاً: الانتحاري جبران باسيل

المشكلة أنّ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يرفض أن يسمع بغير عبارة "حكومة اختصاصيين"، ولا هو مستعد لمناقشة خيارات أخرى تعيد الطاقم السياسي المنبوذ في الشارع إلى "الشرعية الحكومية". هو مقتنع أنّه هو بنفسه لم يعد مرغوباً به، وأنّ المبادرة الفرنسية بكلّ تفاصيلها الإصلاحية، ونتائجها الإنقاذية، وحدها التي قد تحميه من غضب الشارع وتشكّل درعاً حامياً في ما سيأتي من أيام صعبة وقاسية. ولهذا، فإنّ كلّ كلام آخر عن حكومات مطعّمة بوجوه سياسية، غير مدرج على لائحة اهتماماته.

هكذا، يقفل الحريري الباب على أيّ احتمال لتفاهم ممكن مع جبران باسيل، مع أنّ الأخير سارع يوم الأربعاء إلى نسف أيّ سيناريو تفاهمي مؤكدا أنّه لن يغيّر رأيه إزاء تسمية الحريري. ثم عاد يوم السبت إلى حفر كوّة في الجدار المقفل من خلال طرح فكرة حكومة تكنوسياسية. كلّ ذلك لا يعكس إلا التخبّط الذي يشهده "التيار الوطني الحرّ" في خضمّ أزمة اقتصادية مالية غير مسبوقة ستنفجر حمماً بركانية بوجه عهد ميشال عون، ووسط تصدّعات بنيوية تطال علاقة باسيل بحليفه الأساسي، أي "حزب الله".

تحدّثت بعض المعلومات عن محاولات قادها "التيار" مع كلّ من بكركي والقوات لفتح باب التواصل في محاولة لإحياء جبهة اعتراض ذات طابع مسيحي تضغط على الحريري لسحب ملعقة الرئاسة من حلقه

مهما حاول العونيون تجميل العلاقة بمساحيق المصلحة الاستراتيجية التي تربط بين ميرنا الشالوحي والضاحية الجنوبية، فلم يكن تفصيلاً بسيطًأ أن يتناهى إلى مسامع باسيل أنّ "حزب الله" أنجز تفاهمه الحكومي مع الحريري بمعزل عن حليفه البرتقالي. لا بل أكثر من ذلك، يدرك "الحزب" جيداً أنّ معضلة الحريري - باسيل كانت لا تزال عقدة في خشبة الحكومة، ومع ذلك، أعطى رئيس "تيار المستقبل" ضوءاً أخضر للسير في تكليفه بناء على تحرّر الأخير من أصوات الكتلتين المسيحيتين الأكبر أي "التيار الوطني الحرّ" و"القوات"، متكلاً على ما تبقى من أصوات نواب مسيحيين الذين لا يتجاوز عددهم عشرين صوتاً.

واقع، زاد من إرباك باسيل، دفعه إلى رفع "دوز" تصعيده أكثر عوضاً من التفكير في طريق للرجعة، فقرّر رفع سقف اعتراضه أكثر، فارضاَ معادلة "قاتلة": أنا أو الحريري. ما زاد من صعوبة الموقف وتعقيده.

يقفل الحريري الباب على أيّ احتمال لتفاهم ممكن مع جبران باسيل، مع أنّ الأخير سارع يوم الأربعاء إلى نسف أيّ سيناريو تفاهمي مؤكدا أنّه لن يغيّر رأيه إزاء تسمية الحريري

أكثر من ذلك، تحدّثت بعض المعلومات عن محاولات قادها "التيار" مع كلّ من بكركي والقوات لفتح باب التواصل في محاولة لإحياء جبهة اعتراض ذات طابع مسيحي تضغط على الحريري لسحب ملعقة الرئاسة من حلقه تحت عنوان تكليف "منزوع الدسم المسيحي"... ولكن من دون جدوى. لم يلقَ أيّ أصداء إيجابية.

من هنا إلى أين؟

هو "سؤال المليون" الذي ينتظر موقف رئيس الجمهورية حيال موعد الاستشارات النيابية. يقول المواكبون إنّه سيكون من الصعب عليه أن ينسف الموعد المؤجّل، بلا حجج مقنعة. الوقت داهم فيما "التيار" متسلّح برفضه تسمية الحريري، فلماذا التأجيل اذاً؟

ثمّة سيناريوهان محتملان: أن يعمد رئيس الجمهورية إلى تأجيل الاستشارات من دون أفق أو أن يتولّى الرئيس ميشال عون زمام الأمور

حتى الآن، ثمّة سيناريوهان محتملان: أن يعمد رئيس الجمهورية إلى تأجيل الاستشارات من دون أفق، خصوصاً إذا تمسّك "التيار" بالفيتو المرفوع بوجه الحريري، وهو احتمال سيزيد من الهجمة على الرئاسة الأولى، ويرفع من منسوب إحباط رئيس الجمهورية، أو أن يتولّى الرئيس ميشال عون زمام الأمور ويأخذ القضية بصدره أسوة بما كان يفعله حين يستفحل الخلاف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وباسيل، أو أسوة بما حصل بعد إشكال قبرشمون حين اضطر عون للتدخل لمعالجة الآثار والتداعيات مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

بالأساس، تقول المعلومات إنّ بعض نواب "تكتل لبنان القوي" طالبوا باسيل بوضع الطابة في ملعب رئيس الجمهورية من خلال ترك تسمية رئيس الحكومة عند الرئيس بشكل "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، وهذا غير دستوري وتكرار لتجربة الرئيس الأسبق إميل لحود مع الرئيس رفيق الحريري في العام 1998 وخرج الحريري الأب من الحكم على أثرها. وبعض هؤلاء النواب لا يزال حتى اللحظة متمسكاً بهذا الاقتراح الذي لا يحرج "التيار" ولا يخرجه من الجنة الحكومية بحيث تترك مسألة التفاهم على الأسماء الاختصاصيين لرئيس الجمهورية، وهو ممرّ إلزامي لا يمكن للحريري الهروب منه. في قاموس هؤلاء النواب الانتقال إلى صفوف المعارضة ضرب جنون لا ينمّ إلا عن انفصام في السلوك!

فأيّ من الطريقين سيسلك رئيس الجمهورية؟

الاحتمالان يتساويان في الحظوظ.