كورونا والإصابة الثانية.. د. خليفة: لا مناعة لكلّ الناجين
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

كورونا والإصابة الثانية.. د. خليفة: لا مناعة لكلّ الناجين

نسرين مرعب - السبت 17 تشرين الأول 2020

بعد إصابته بفيروس كورونا، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب واثقاً بنفسه، ومتوّجها لمناصريه بالقول: "أنا بكامل لياقتي وأمتلك مناعة ضد الفيروس". لكن ما لم يدركه الرئيس الذي كان قد سخر واستخف سابقاً بفيروس كورونا، أنّ الإصابة به مرة ثانية واردة جداً، بل وقد تؤدي إلى الوفاة، وأنّ مسألة المناعة ليست مضمونة، بحسب ما كشفته جامعة "أوكسفورد" البريطانية، عقب تسجيل أول حالة وفاة لامرأة (89 عاماً) في هولندا بعد إصابتها بفيروس كورونا مرّة ثانية.

المرأة الهولندية التي أعلن عنها ليست الحالة الأولى التي تصاب بالفيروس مرة ثانية، إذ سجّلت إصابات ثانية في وقت سابق في دول مختلفة.

إقرأ أيضاً: كورونا لبنان: هذا هو النموذج الإسباني الذي نتوجّه إليه

وزير الصحة السابق محمد جواد خليفة أوضح في هذا السياق أنّ هناك العديد من الأمور المتعلقة بكوفيد 19 ما زالت بحاجة لتفسير، لافتاً إلى وجود نظريات عدّة ومختلفة أظهرت نوعاً من الاستثناء، منها موضوع إصابة المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة: "صحيح أنّ الفيروس يشكّل خطراً على كبار العمر. لكن أنا أتابع حالياً مريض سرطان مسنّ، مصاب بالكورونا دون أن تظهر عليه أيّ عوارض".

المريض الذي يصاب بالكورونا، هو عرضة للإصابة مجدداً في حال لم يكتسب المناعة، أو في حال خسرها بعد شهور عدّة

يسأل خليفة إن كانت هذه الاستثناءات متعلقة بجسم المريض أو بطبيعة الفيروس وجزئياته، ويؤكد أنّ الأجوبة ما زالت رهن الأبحاث. أما فيما يتعلق بالمناعة، فيوضح أنّ الأجسام لا تستجيب جميعها للمناعة، فمثلاً حين يتم تجربة اللقاح على 100 شخص، فإنّ ما بين 80 و85 منهم فقط يشكّلون مناعة، أما الباقي فلا تتكوّن لديهم أيّ مناعة. ويستشهد وزير الصحة السابق بدولة السويد التي ذهبت إلى مناعة القطيع: "في السويد مثلاً، هناك من اكتسب المناعة فقط لـ7 أشهر. وهناك من خسرها بعد 4 أشهر، وهناك من لم يكتسبها على الإطلاق. وبحسب الدراسات فإنّ العدد التي ظلّت مناعته مقبولة حتى 7 أشهر تتراوح نسبته بين 70 و80 %".

وفق خليفة، فإنّ المريض الذي يصاب بالكورونا، هو عرضة للإصابة مجدداً في حال لم يكتسب المناعة، أو في حال خسرها بعد شهور عدّة.

 

ما الحل إذاً؟

يشدد خليفة على أنّ المعلومات في موضوع كورونا تتجدد بشكل دوري: "في البداية سجّل عدد كبير من الوفيات، إذ لم يكن الناس على معرفة بطبيعة المرض ولا بكيفية الوقاية منه، وكان هناك أدوية يمنع إعطاؤها للمريض المصاب بالكورونا ومنها الكورتيزون، اليوم أصبحت هذه الأدوية من ضمن العلاجات المعتمدة. كذلك فإنّ آلية التعامل مع الفيروس أصبحت أقلّ هلعاً من السابق، إذ نقوم ببساطة بالفحص والحجر"، مضيفاً: "الوقاية ومعرفة كيفية التعامل مع الفيروس هما الأساس. فمثلاً، ما زالت نسبة الإصابات في المستشفيات حتى اليوم قليلة جداً. ومعظم هؤلاء المصابين يكونوا قد اختلطوا مع مرضى لم يعلنوا إصابتهم".

السلاح الذي بين يدينا اليوم هو الالتزام بالإجراءات، ووضع الكمامة، إضافة إلى العزل في حال كان هناك أيّ عوارض

وفيما يتعلق بالتهويل من "التجربة البريطانية"، بعد تسجيل 20 وفاة يوم الأربعاء، يرى خليفة أنّ هذه التوصيفات غير منطقية، سواء الحديث عن بريطانيا أو إسبانيا أو إيطاليا، فـ"الديموغرافيا مختلفة، والتجربة البريطانية غير موجودة في لبنان، في بريطانيا هناك 35% من السكان فوق الـ75 عاماً، أما في لبنان فهناك فقط 10% من السكان في عمر الـ70 عاماً وما فوق. هناك مجتمعات صناعية تشهد اكتظاظاً في المنازل وفي المواصلات. أما في لبنان فلدينا مجتمع شاب موزع بين القرى والمدن".

في الختام، يؤكد خليفة أنّ السلاح الذي بين يدينا اليوم هو الالتزام بالإجراءات، ووضع الكمامة، إضافة إلى العزل في حال كان هناك أيّ عوارض، مشدداً على نقطة أخرى وهي المستشفيات، خصوصاً في بيروت التي يقيم فيها 58% من سكان لبنان ولا تضمّ إلا مستشفيين حكوميين.