باسيل ينقل عدوى "الأبد" إلى ملكة جمال لبنان
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

باسيل ينقل عدوى "الأبد" إلى ملكة جمال لبنان

رامي الأمين - الخميس 15 تشرين الأول 2020

"مبروك مايا رعيدي ملكة جمال لبنان 2018... نفتخر بك وكلنا ثقة أنك خير من يحمل رسالة الخير والجمال من تنورين والبترون إلى العالم كله". كتب جبران باسيل على حسابه على إنستاغرام أسفل صورة وضعها لملكة جمال لبنان المنتخبة حديثاً مايا رعيدي، في أيلول من العام 2018، بعد حفل نظّمته محطة mtv، بعد سنوات من استئثار LBCI بالحقّ الحصري لتنظيم هذا الحدث. بعدها نظّم باسيل حفل تكريم للملكة بحضور نواب التيار في البترون، وقدّم لها درعاً تكريمية، ووضعت رعيدي على حسابها على إنستاغرام صورة مع باسيل ذيّلتها بتعليق: "فخورة بلبنانيتي. فخورة بأرزتي. شكراً معالي الوزير جبران باسيل على التكريم". ومنذ أن نالت رعيدي بركة التيار الوطني الحرّ، مسّها سحر البقاء على كرسيها، ومُدّد لها حتّى الآن مرتين، لتصير ملكة جمال لسنتين متواصلتين، وتدخل الآن في فترة تمديد ثالثة بعدما عجزت قناة LBCI، التي استعادت حصرية تنظيم حفل انتخاب ملكة جمال لبنان من mtv، عن إجرائه للعام الثاني على التوالي، بعد تأجيل في المرة الأولى بسبب ثورة 17 تشرين وما تبعها من أحداث، وتأجيل ثانٍ هذا العام بسبب كورونا.

إقرأ أيضاً: دخان أسود في بيروت: خطاب القسَم يحترق!

تتربّع الملكة على عرش جمال لبنان من دون منافسة، ومن دون أيّ فرصة "ديمقراطية" لتغييرها، بسبب الأوضاع القاهرة، وبسبب، وهذا الأهم بالنسبة إلى LBCI، "تدهور سوق الإعلانات التي تقوم عليها".

مسّ الملكة سحر جبران باسيل، "الديمقراطي" الذي طرد جميع من يخالفونه الرأي من التيار الوطني الحرّ، واستأثر برئاسة التيار.

مايا رعيدي قد تكون بعيدة من السياسة. الصيدلانية الشقراء الجميلة التي ترشّحت إلى منصب، وربحته بطريقة ديمقراطية، في منافسة تلفزيونية، كما جرت العادة سابقاً، ربما لا تعلم شيئاً عن لعنة "الأبد". ربما لا تعرف أنّ جبران باسيل يُعدي، على مستوى فيروس السلطة، ويُعدي على مستوى "الشوفينية"

جبران "ملك جمال" التيار الوطني الحرّ بقوة الأمر الواقع. بقوة المصاهرة، وبقوة المصادرة، وقوة "الطرد المركزي" التي مارسها بحق كلّ من يختلفون معه في الرأي، ويشكّلون خطراً على بقائه على رأس التيار متحكّماً بكل مفاصل الامتيازات التي ينالها بفعل موقعه ونفوذه. لا نعرف إذا كانت مايا رعيدي "عونية". لا نعرف ميولها السياسية، ولا يهمّ. هي تبدو ضحية هذا "السحر" بل قل تعويذة "الأبد"، الأبد نفسه الذي اقترن بحافظ الأسد الذي "خلع" ميشال عون من قصر بعبدا، في مثل هذه الأيام من العام 1990، ثم عاد ميشال عون وتياره وتحالف مع ابنه بشار بعد أكثر من عشرين عاماً، وكل الهدف هو الوصول إلى "التاج والصولجان" والاحتفاظ بهما... إلى الأبد. 

مايا رعيدي قد تكون بعيدة من السياسة. الصيدلانية الشقراء الجميلة التي ترشّحت إلى منصب، وربحته بطريقة ديمقراطية، في منافسة تلفزيونية، كما جرت العادة سابقاً، ربما لا تعلم شيئاً عن لعنة "الأبد". ربما لا تعرف أنّ جبران باسيل يُعدي، على مستوى فيروس السلطة، ويُعدي على مستوى "الشوفينية"، هو الذي يتحدّث عن نفسه كما لو أنه "ملك جمال الكون"، وكما لو أنّ الله خلقه و"كسر القالب". ربما يكون قد نقل رذاذه هذا إلى الملكة حينما سلّمها الدرع التكريمية، فالتقطت فايروس "الباسيلية" وكتبت على إنستاغرام، بشوفينية موصوفة: "ملكة جمال الكون". الملكة اللبنانية قرّرت عبر حسابها أن تصادر لقباً كونياً، بعد تمديد "ولايتها" على عرش الجمال اللبناني. هكذا ببساطة، كما يتحدّث جبران باسيل عن نفسه وإنجازاته، مسكوناً بالوهم، وبائعاً له، تعلن الملكة الممدّد لها، تربّعها على عرش الجمال الكوني، تصادر لقباً عالمياً وكونياً ومحلياً، وكلّ هذا من دون أن تنتبه ربما.

كان على الملكة ان تحجر نفسها بعد حفل التكريم قبل سنتين، واحتكاكها بجبران باسيل. كان عليها أن تجري فحصاً للتأكّد من إصابتها بـ"الباسيلية" قبل أن تنطلق مع العدوى "من تنّورين والبترون إلى العالم كله".

هل فات الأوان؟ حتى الآن لم يتوصّل العلم إلى لقاح مناسب لهذه الحالة. حتّى يقضي العلم أمراً كان مفعولاً، على الملكة أن تلتزم بالتوصيات العالمية: التباعد وعدم الاختلاط والامتناع عن شرب... الليموناضة!