كورونا لبنان: هذا هو النموذج الإسباني الذي نتوجّه إليه
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

كورونا لبنان: هذا هو النموذج الإسباني الذي نتوجّه إليه

نسرين مرعب - الأربعاء 14 تشرين الأول 2020

"نقترب من النموذج الإسباني"، تحذير أطلقه وزير الصحة حمد حسن، خلال إطلالة له عبر تلفزيون "الجديد"، بعدما أصبح تسجيل لبنان أكثر من 1500 إصابة يومياً أمراً شبه عادي، ويمرّ كخبر لا يتوقّف عنده المواطنون.

لبنان الذي تعايش مع "الكورونا"، تخطّى القيّمون على الصحة فيه تخوّفهم من النموذج الإيطالي، إلى نموذج جديد، فما هو النموذج الإسباني الذي أصاب وزير الصحة بالهلع خوفاً منه؟

إقرأ أيضاً: كورونا: الأنفلونزا العادية ستحاصرنا.. والكمامة علاجنا الوحيد

"النموذج الإسباني أفظع من الإيطالي"، بهذه العبارة يصوّر الرئيس السابق للجمعية اللبنانية للأمراض الجرثومية الدكتور زاهي الحلو الواقع الكوروني الذي يواجهه لبنان، موضحاً لـ"أساس" أنّ الأبرز في النموذج الإسباني، هو عدم قدرة المستشفيات على استيعاب الأعداد الهائلة من المصابين، ما يدفعهم إلى معالجة الشباب على حساب كبار السنّ.

ما الحلّ؟ بحسب الحلو، فإنّ عزل بعض البلدات ليس حلّاً، بدليل أنّ الإصابات المسجّلة يومياً لم تنخفض عن عتبة الألف، مطالباً بإغلاق البلد بشكل كامل بعد منح مهلة للمواطنين كي يخزّنوا حاجياتهم

تعريف الدكتور الحلو للنموذج الإسباني يتشابه إلى حدّ ما مع توصيف نقيبة المختبرات الطبية ورئيسة "اللجنة الوزارية الاستشارية لفحص الكورونا" الدكتورة ميرنا جرمانوس حداد، التي تربط في حديث لـ"أساس"، هذا النموذج بالقدرة الاستيعابية للمستشفيات. إذ يؤدي ارتفاع عدد الإصابات إلى عجز القطاع الاستشفائي عن تلبيته. غير أنّ الدكتور جرمانوس لا ترى أنّ هذا النموذج يقترب من لبنان حالياً: "حتّى الآن لم نفقد القدرة الاستيعابية، لكن ما زلنا في البداية، وأتخوّف من المقبل في الشهرين الآتيين".

في السياق نفسه، يوضح الحلو أنّ إسبانيا اليوم هي البلد الأوّل في العالم من حيث أعداد الإصابات نسبة إلى عدد السكان، مؤكداً على كلام وزير الصحة عن أنّ لبنان بات في المرتبة الثانية: "نحن اليوم لدينا 54 ألف إصابة، وقد سبقنا إيطاليا وفرنسا بالنسبة إلى عدد السكّان".

ما الحلّ؟ بحسب الحلو، فإنّ عزل بعض البلدات ليس حلّاً، بدليل أنّ الإصابات المسجّلة يومياً لم تنخفض عن عتبة الألف، مطالباً بإغلاق البلد بشكل كامل بعد منح مهلة للمواطنين كي يخزّنوا حاجياتهم.

وبينما يستغرب الحلو من وجود مواطنين ما زالوا يشكّكون بوجود فيروس الكورونا وانتشاره، ويرفضون ارتداء الكمامات والالتزام بالوقاية والتباعد الاجتماعي، يوضح أنّ القطاع الصحي في أزمة: "الأوضاع الاقتصادية سيئة. هناك أزمة أدوية، وأزمة معدات طبية، وأزمة أسرّة في العناية الفائقة، وهجرة أطباء. وعلى الدولة اليوم إنقاذ القطاع الطبي. أما على صعيد الكورونا فيجب إغلاق البلد يشكل صارم، ومنع التجمّعات ومتابعة العام الدراسي أونلاين".

عضو "اللجنة الوطنية للأمراض السارية والمعدية" والاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري، اعتبر من جهته في حديث لـ"أساس" أنّ "كلّ السيناريوهات واحدة، ولنقل إنّنا اليوم أمام سيناريو لبناني غير سليم".

الفرق بيننا وبينها أنّ هذه الدول إذا ذهبت إلى الإقفال فلديها القدرة على التعويض على سكّانها حتّى لو تأثرت اقتصادياً. أما نحن فبدأنا من وضع اقتصادي منهار ومن بلد مسروق ومنهوب ومفلس

وأوضح البزري أنّنا "نمرّ في مرحلة دقيقة وحرجة لأنّ نسبة الإصابات مقارنة مع عدد السكان عالية جداً، ونسبة عدد الإصابات بالنسبة إلى عدد الفحوصات عالية كذلك، إذ تجاوزنا 10 %، وهي الحدّ الفاصل بين الارتياح والخطر"، مضيفاً: "كلّ المعطيات تؤكد أنّ كورونا اليوم ليست منضبطة، وذلك يعود لسبيين: أولاً عدم تجاوب الرأي العام مع التحذيرات ومع التعليمات والتوجيهات التي يعرفها الناس ويتحدّونها، والنقطة الثانية غياب قدرة الدولة على اتخاذ إجراءات دراماتيكية ومؤسساتية. فنحن نعيش في حالة اهتراء مؤسساتي كامل انعكس على كلّ القطاعات بما فيها القطاعات التي عليها أن تعمل على محاربة الكورونا. لذا، نحن اليوم في مرحلة خطرة جداً بغياب مسؤولية واضحة. فالوباء لا يحتاج فقط لمسؤولية صحية، وإنّما أيضاً لمسؤولية سياسية وقيادية".

ولم ينكر البرزي أنّه حتّى الدول الأهم من لبنان فشلت في مواجهة كورونا: "الفرق بيننا وبينها أنّ هذه الدول إذا ذهبت إلى الإقفال فلديها القدرة على التعويض على سكّانها حتّى لو تأثرت اقتصادياً. أما نحن فبدأنا من وضع اقتصادي منهار ومن بلد مسروق ومنهوب ومفلس".