fb الجمهوريون يسقطون ترامب في ويسكونسن؟

الجمهوريون يسقطون ترامب في ويسكونسن؟

ابراهيم ريحان - الإثنين 12 تشرين الأول 2020

أسابيع قليلة  تفصل العالم عن يوم "الثلاثاء الكبير" الذي  سيشهد "ملحمة انتخابية" بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن. جميع الاستطلاعات في الولايات المتحدة تشير إلى تقدّم نائب أوباما السابق على الرئيس الجمهوري، بينما الأجواء في مكاتب المراهنات تعطي عكس ذلك، إذ إنّ أكثر الرهانات المدفوعة تأمل بتجديد ترامب ولايته لـ 4 سنوات جديدة...

و"الثلاثاء الكبير" هو الاسم الذي يُطلقه الأميركيون على يوم الإنتخابات الرئاسية التي تُجرى كل 4 سنوات في الثلاثاء الأوّل من شهر تشرين الثاني كما ينص القانون الأميركي.

إقرأ أيضاً: رئاسة أميركا: "اشتباك كوروني" بين بنس وهاريس...

"إذا فاز بايدن تفوز الفوضى"، هكذا يوصّف ترامب الموقف، وهو الذي لا يوفّر مناسبة إلا ويطلق تصريحات "ثقيلة العيار" تجاه منافسه الديمقراطي الذي يتهمه سيّد البيت الأبيض بأنّه يُمثّل اليسار والإشتراكية. بينما على الضفة الأخرى من المنافسة، يتهم بايدن منافسه الجهموري بأنّه يعتمد  سياسة "اكذب ثمّ اكذب حتّى يُصدّقك الناس".

بدوره يلعب "فيروس كورونا" دورًا يوازي المجمع الانتخابي بأهمّيته، إذ يسعى الرئيس الأميركي لتقديم تطوّرات إيجابية للرأي العام الأميركي فيما خصّ اللقاح المُنتظَر والدفاع عن نظريته بعدم الإغلاق وتقديم المصلحة الاقتصادية للولايات المتحدة التي تقود اقتصاد العالم، بينما يحمّله بايدن مسؤولية ارتفاع عدد الوفيات بالفيروس بسبب القرارات التي اتخذها ترامب بالتعاطي مع الأزمة. وهذا ظهر جليًأ في المناظرة الانتخابية الأولى التي جمعت الطرفين في 29 أيلول الماضي بولاية أوهايو. وكانت قد ألغيت المناظرة الثانية المقررة في 15 الشهر الجاري في ميامي بولاية فلوريدا، بطلب من لجنة المناظرات في الانتخابات، بسبب إصابة الرئيس ترامب بفيروس كورونا.

بايدن، فيحاول في رحلة "التعاطي" مع ترامب أن يتصرّف بهدوء وتروٍّ، وكأنه يقول للناخبين الأميركيين: "أنا هادئ ومتزن، بينما منافسي متهوّر وفوضوي ومتسرّع، ولا يعنيه عواقب الأمور"

خلال المناظرة الأولى التي جمعت الطرفين، كانت الفوضى مهيمنة على الأجواء، وكذلك "الاحتقان" بين الطرفين الذي بدأ منذ أشهر عبر الانتقادات اللاذعة التي وجّهها الرئيس الأميركي لمنافسه الذي وصفه بـ"الغبي" و"الكسلان الضعيف" وغيرها من العبارات، كما أنّ ترامب طلب إخضاع منافسه الديمقراطي لفحص منشّطات قبل وبعد المناظرة الأولى التي عُقِدَت قبل أيام. وبحسب المراقبين يهدف ترامب إلى إطلاق هذه الاتهامات والصفات على بايدن بمحاولة منه للدلالة على ضعفه بدنيًأ وذهنيًا.

أمّا بايدن، فيحاول في رحلة "التعاطي" مع ترامب أن يتصرّف بهدوء وتروٍّ، وكأنه يقول للناخبين الأميركيين: "أنا هادئ ومتزن، بينما منافسي متهوّر وفوضوي ومتسرّع، ولا يعنيه عواقب الأمور". كما يعمل مُرشح الحزب الديمقراطي على استقطاب الناخبين من أصل إفريقي وعربي ومن غير "البيض" الذين يعتبر الديمقراطيون أنّهم ضحية "الفاشية" و"العنصرية" التي يُمثّلها الحزب الجمهوري والرئيس ترامب.

كلّ ما سلف يبقى الحاسم فيه، هو المجمع الانتخابي. فبالعودة إلى الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2016، نجد أنّ المُرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فازت بفارق أصوات يقارب الـ3  ملايين صوت على منافسها دونالد ترامب، إلا أنّ الرئيس الحالي حسم المعركة مع السيدة الأولى السابقة بأصوات "المجمع الانتخابي" الذي نال فيه 302 صوتًأ، بينما جمعت كلينتون 232 صوتًا لا غير.

الخلاصة، أنّ النتيجة الأهم في المعركة الرئاسية الأميركية، هي حسم معركة الأصوات في "المجمع الانتخابي" حيث إنّ هدف كلا المرشّحين هو نيل 270 صوتًا أو أكثر. وتجدر الإشارة إلى أنّ "المجمع الانتخابي" يُمثّل عدد أصوات الولايات الأميركية. ولكي يعيد ترامب الكرة في هذه الانتخابات، عليه على أقل تقدير أن يُكرّر فوزه الذي حقّقه عام 2016 في الولايات التالية: أوهايو، فلوريدا، بنسلفانيا، ميشيغين، ويسكونسن، وكارولينا الشمالية.

حظوظ المُرشّح الديمقراطي كبيرة هذا العام، خصوصًا أنّ الحزب الديمقراطي كان قد عقد مؤتمره العام فيها، وكذلك تشير الاستطلاعات إلى أنّ ولاية أوهايو المهمة انتخابيًا لن تكون مضمونة بشكل مريح للرئيس الحالي

وبقراءة نتائج 2016، التي أوصلت ترامب بشكل فعلي إلى داخل  البيت الأبيض، كان الأساس هو نيله 75 ألف صوت في الولايات الثلاث: "ويسكونوسن، بنسلفانيا، وميشيغين"، حيث تشير الاستطلاعات أنّه وفي حال عدم حصول أي مفاجأة، فإنّ تكرار نتيجة 2016 في هذه الولايات لا يزال بعيدًا عن ترامب، وعلى وجه الخصوص ولاية ميشيغين حيث الثّقل فيها والتأثير للصوت العربي، بالإضافة إلى الثّقل العمّالي الذي يميل تاريخيًا لليسار الذي يُمثّله الحزب الديمقراطي. والرئيس ترامب خسر كثيرًا في ميشيغين خلال ولايته الحالية وذلك بحسب المراقبين بسبب "سياساته المعادية للمسلمين"، عبر إصداره في أوّل أيّام ولايته قرارًا يمنع عدد من مواطني دول ذات أغلبية مسلمة من السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى قراره بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس بشطريها، ونقل السفارة الأميركية إليها، وكذلك الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.

أمّا في ولاية ويسكونسن، فإن حظوظ المُرشّح الديمقراطي كبيرة هذا العام، خصوصًا أنّ الحزب الديمقراطي كان قد عقد مؤتمره العام فيها، وكذلك تشير الاستطلاعات إلى أنّ ولاية أوهايو المهمة انتخابيًا لن تكون مضمونة بشكل مريح  للرئيس الحالي، برغم أنّ تاريخ الولاية منذ 40 عامًأ حتى 2016 يُظهر أنّ أجواءها الانتخابية تميل إلى من يتولّى زمام الأمور في المكتب البيضاوي. لكن في هذا العام، شهدت الولاية كلمة مهمة ألقاها حاكمها السابق الجمهوري جون كايسيك في مؤتمر الحزب الديموقراطي، وأعلن فيها صراحةً كما الرئيس السابق جورج دبليو بوش والمرشح الجمهوري السابق للرئاسة ميت رومني، تأييدهم لبايدن الديمقراطي في سابقة نادرة تشهدها الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وفي ظلّ الانقسام العمودي بين مؤيدي المرشّحين... فهل يكرّر ترامب مفاجأة الثلاثاء الكبير ويطيح بالاستطلاعات والاصطفافات السياسية ضدّه؟ أم أنّ بايدن سيثبت لترامب أنّه ليس "كسولًا" ولا "ضعيفًا"!