حرائق لبنان.. البحث جارٍ عن الفاعل
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

حرائق لبنان.. البحث جارٍ عن الفاعل

تالا غمراوي - الإثنين 12 تشرين الأول 2020

الحرائق التي ضربت العديد من المناطق اللبنانية جنوباً وجبلاً وبقاعاً وحتى شمالاً، ليست الأولى من نوعها، ولا يبدو أنّها ستكون الأخيرة، فما هي الأسباب لهذا "السيناريو" القاتم الذي يُلاحقنا كلّ عام، وبعض هذه الحرائق يشتعل خلال الليل الأمر الذي يطرح جملة من التساؤلات حول إمكانية أن تكون هذه الحرائق متعمّدة؟ 

إقرأ أيضاً: سيرة الحرائق التي غيّرت الأنظمة آخر 100 سنة

تُعزى الحرائق إلى موجة الحرّ التي تشهدها البلاد، وأثارت الظروف المحيطة باندلاع الحرائق ومداها الكبير تساؤلات من قِبل رجال الدفاع المدني، عن احتمال وجود تعمُّد لإشعال الحرائق. مدير العمليات في الدفاع المدني في بيروت جورج أبو موسى يكشف لـ "أساس" أنه "من الأرجح أنّ هذه الحرائق هي بفعل إنسان أي بفعل فاعل بقصد أو عن جهل. صحيح أنّ موجة الحرّ تساعد على امتداد رقعة الحريق، ولكن ليست هي السبب الأساسي للنار المشتعلة على الرغم من الطقس الحارّ والرياح القوية. فلا حريق من دون شرارة، وغالباً البشر هم من يصنع الشرارة".

"مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!..."، بهذه الكلمات التي تحمل الكثير من المعاني والرسائل، ختم أبو موسى كلامه مطالباً السلطات بفتح تحقيق لكشف الحقيقة أمام الرأي العام.

الأرجح أنّ هذه الحرائق هي بفعل إنسان أي بفعل فاعل بقصد أو عن جهل. صحيح أنّ موجة الحرّ تساعد على امتداد رقعة الحريق، ولكن ليست هي السبب الأساسي للنار المشتعلة على الرغم من الطقس الحارّ والرياح القوية. فلا حريق من دون شرارة، وغالباً البشر هم من يصنع الشرارة

محمود متلج أحد رجال الدفاع المدني في المركز الإقليمي في حلبا عكار، يقول لـ "أساس": غالباً ما يأتي "موسم الحرائق" الطبيعية في آخر الصيف وبداية الخريف، خصوصاً إن لم يكن "أيلول طرفه مبلولاً"، على ما يقول العامة عن قطرات المطر الأولى. فانحباس المطر وتأخره يجعل اليباس قابلاً للاشتعال. وعلى الأرجح، تشتغل "حنكة" القرويين في التحايل على قوانين الأحراج، إن بشروط "التشحيل" أو استثمار الأراضي البور أو التحطيب والتفحيم، في هذا الموسم. وتحت غطاء "طبيعية" الحرائق في هذا الوقت من السنة، يبدأ صنع الشرارات هنا وهناك، تدميراً للأحراج، على نحوٍ يكسبهم أراضي زراعية جديدة على تخوم بلداتهم وفي الأراضي المشاع، كما يمنحهم الحق بتحطيب مساحات جديدة وصنع الفحم.. عدا عن اكتساب مساحات غير حرجية ميتة للاستثمار العقاري فيما بعد".

ويتابع: "الحرائق التي تحصل في الليل من المؤكد أنها تكون متعمّدة بهدف الأذية، ولكن بعض الاحيان من الممكن أن تكون بفعل "ماسّ كهربائي خاصة إذا كان فوق منطقة الحريق خطوط توتر عالي. مثلاً، حصلت حادثة معنا في وقت سابق حين اندلع حريق كبير، اعتقدنا لوهلة أنه بفعل فاعل، ولكن بعد وقت قليل اكتشفنا وجود ماسّ كهربائي فوق المنطقة".

وختم متلج: "نواجه مشكلة أساسية مع الناس الذين يعرقلون طريقنا ويؤخروننا عن أداء مهماتنا بسبب عدم فتح الطريق وتسهيل مرورنا أثناء الذهب غلى مهمة ما. ونحن دائماً عندما نرى أنّ الأمور زادت عن حدّها ننسحب، ونطالب الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق".

أبرز الحرائق التي اندلعت خلال اليومين الماضيين:

- الحريق الذي اندلع في المنطقة الفاصلة بين باتر ونيحا وجزين الذي طال الأحراج والمزروعات وبعض السيارات والبيوت.

- حريق هائل في مزرعة فشكول، امتد إلى أحراج معمّرة وبساتين الزيتون في اتجاه مزرعة زبدين في الأطراف الغربية لمزارع شبعا.

- حرائق اندلعت في عدة قرى من منطقة المتن الأعلى، وعملت فرق الدفاع المدني وبمساعدة الاهالي على إخماد الحرائق التي أتت على مساحات شاسعة من أشجار الصنوبر المثمر، والتي تعتبر من أهم المداخيل المالية لأهالي المنطقة.

- تمكّن عناصر الإطفاء في الدفاع المدني تؤازرهم مروحيتان تابعتان لسلاح الجو في الجيش من إخماد النيران التي اندلعت منذ أول من أمس في الأشجار الحرجية والمثمرة في النقطة الفاصلة بين بلدتي بزال وسفينة القيطع وصولاً إلى منطقة عيون السمك.

- في الكورة، إخماد الحريق الذي اندلع في بلدة أميون، وكان قرب المنازل، وأتى على بعض أشجار الصنوبر والزيتون.

- الحريق الهائل الذي شبّ عند المدخل الشمالي لبلدة عيتنيت، قرب عين الدب في البقاع الغربي وأتت ألسنة النيران على قرابة 30 دونماً من الأشجار المثمرة والزيتون والحور. وذكرت بلدية عيتنيت أنّ "الحريق مفتعل إذ أُشعلت النيران عن سابق تصميم عند الرابعة فجراً، ولولا تنبّه المارة وإبلاغ الأهالي، لكان الحريق حاصر المنازل، وأتى على مساحات واسعة من الأحراج والأشجار المثمرة في البلدة والمحيط."

إن كانت هذه الحرائق في خريف 2020 بفعل الشمس أو بيد أرعن.. فهذا كله مسلسل لن يتوقف، وحوادثه المشابهة باتت يومية في بلادنا كأن "لعنة" أصابتها، والمطلوب اليوم من الاجهزة الأمنية أن تتحرّى الأمر كي لا تأكل النيران أشجارنا

 - في عكار، تسبّب احتكاك كهربائي باندلاع حريق في منزل المواطن "س. ص." في بلدة الحوشب، أتى على كامل محتوياته، وأخمده عناصر ومتطوّعو الدفاع المدني من مركز خريبة الجندي. واقتصرت الأضرار على الماديات. وتجدّد الحريق بين بلدات عيات وعين يعقوب والشقدوف في موقع عين الأسيس، نتيجة هبوب هواء أعاد تنشيط النار في بؤر تعذّر الوصول إليها ليلاً. وعمل أبناء المنطقة على مكافحة النيران بواسطة صهاريج مياه خاصة لمنع وصولها إلى الأماكن السكنية". كذلك سجّل حريق في بلدة الدورة، وآخر في بلدة بزبينا.

- في بلونة - كسروان، أخمدت فرق الإطفاء في الدفاع المدني حريقاً أتى على مساحات من الأشجار الحرجية والأعشاب اليابسة وأكوام من النفايات والإطارات غير الصالحة.

- في بلدة سلعاتا، اندلع حريق كبير على شاطئ بلدة سلعاتا، وامتدت النيران على مساحات من آلاف الأمتار من الأعشاب.

إن كانت هذه الحرائق في خريف 2020 بفعل الشمس أو بيد أرعن.. فهذا كله مسلسل لن يتوقف، وحوادثه المشابهة باتت يومية في بلادنا كأن "لعنة" أصابتها، والمطلوب اليوم من الاجهزة الأمنية أن تتحرّى الأمر كي لا تأكل النيران أشجارنا.