ميقاتي و"الوسطية".. حكومة معادية للدعم الدولي
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

ميقاتي و"الوسطية".. حكومة معادية للدعم الدولي

زياد عيتاني - الجمعة 09 تشرين الأول 2020

وحده الرئيس نجيب ميقاتي قادر على الذهاب بعيداً، بقبوله ترأس حكومة لا تحظى بتأييد أميركي وعربي، وتحديداً سعودي. فالرئيس سعد الحريري لم يشفِ تماماً من الجرعة الأولى للسمّ، عندما تنازل عن حقيبة المالية ليُقدم على تناول الجرعة الثانية، وهي ترؤس الحكومة.

في شهر آذار 2008، نظّم تيار العزم الذي يرأسه الرئيس نجيب ميقاتي "المؤتمر الدولي الأول للوسطية في لبنان"، واستضاف في جلسته الأولى عدداً من المفكّرين والسياسيين وكان منهم النائب نهاد المشنوق الذي قدّم مداخلة لم تلقَ ترحيباً من الرئيس ميقاتي في حينه فبعد أن قدّم لمحة موجزة عن تعريفات الوسطية لدى مرجعيات دينية ودولية، قال إنّ كلّ التعريفات تثير الارتباك لأن الوسطية ليست أمراً واحداً بسيطاً ومشروطاً بعدد كبير من العوامل". وقال: "لا يعرف المرء عن الوسطية في نفسه سوى عندما يقرأ عنها. الوسطية ليست حلاً وسطاً أو وساطة بين طرفين، بغضّ النظر إذا كانوا متفقين أو مختلفين، وليست توافقاً بين حقين. إنها موقف يدعم أو يدين ولكن بطريقة مقبولة". وانتقل المشنوق إلى الشق السياسي للوسطية في خضم الصراع في المنطقة. واعتبر أنّ الصراع الحالي، هو بين الشرعية الرسمية العربية ومشروع ترعاه إيران وتدعمه بالمال والسلاح. ويسبّب هذا الصراع انقساماً في البلدان العربية".

وختم النائب نهاد المشنوق أنّ "ثمة قضايا لا نستطيع أن نجد فيها الوسط، وأن تعمل فيها الوسطية بشكل كامل".

إقرأ أيضاً: الحريري وحزب الله: لا لميقاتي!

يقارب الرئيس ميقاتي بقلق وحذر رئاسة الحكومة من زاوية تعريفه الخاص للوسطية، وليس من باب التعريف العلمي للوسطية كما جاء على لسان النائب المشنوق. فالوسطية عند رئيس تيار العزم هي الجلوس في منطقة وسطى لا تُغضب أحداً ولا تعارض أحداً كما لا تؤيد أحداً.

الرؤية الحكومية عند الرئيس ميقاتي تقوم على النقاط التالية:

1- فرنسا المضطر رئيسها إيمانويل ماكرون على إنجاح مبادرته في لبنان، تؤمّن الغطاء الدولي للحكومة.

2- مصر العائدة بقوة إلى الملف اللبناني، تمنح الغطاء العربي للحكومة وتكون وسيطاً في الحوار مع الخليج وتحديداً مع المملكة العربية السعودية.

3- اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود يحيّد مبدئياً الولايات المتحدة الأميركية خلال التفاوض، ويحوّلها لاحقاً إلى داعم في حال التوصل إلى اتفاق.

4- الثنائي الشيعي وخلفهما إيران مضطرون جميعاً لإنجاح الحكومة وحمايتها، لأنّ السقوط الحكومي سيكون كارثة سياسية بالنسبة لهم.

ما يجب أن يدركه الرئيس ميقاتي أو أية شخصية سنيّة تتقدم لرئاسة الحكومة وفقاً لهذه الوقائع، أنّ الحكومة التي ستشكّل ما هي إلا حكومة معادية للمملكة العربية السعودية ولدول الخليج، فمعايير التشكيل ما بعد خطاب الملك سلمان في الأمم المتحدة تختلف عن المعايير ما قبل هذا الخطاب

الرؤية الميقاتية الوسطية للمغامرة الحكومية القائمة على 14 وزيراً تكنوقراط و 6 وزراء سياسيين، وهي طرح سابق لحزب الله. قد تكون قريبة من الواقع والمنطق. في إقناع البعض باعتماد تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة بخاصة مع إصرار الرئيس سعد الحريري على عدم تسميته في غياب مباركة عربية لهذه التسمية، إلا أنّ هذه الرؤية لم تقدم أجوبة لسؤالين محوريين يشكّلان هاجساً عند اللبنانيين وهما:

أولاً: كيف ستؤمّن هذه الحكومة الدعم المالي الدولي والعربي؟ فصندوق النقد الدولي قراره بيد الولايات المتحدة الأميركية، والصناديق العربية والإسلامية قرارها بيد السعودية، وغياب مباركة هذين الطرفين يسقط الآمال بالوصول إلى هذا الدعم. بخاصة أنّ الاقتصاد اللبناني لا يحتمل ترف الوقت وانتظار مفاوضات الترسيم مع إسرائيل، إلا إن كان لبنان سيسلّم بما ستقوله اسرائيل من الجلسة الأولى أو الثانية.

ثانياً: ما هو موقف الحكومة وتحديداً رئيسها من سلاح حزب الله ودوره الاقليمي؟ حيث غاب عن التعليق في كلّ المراحل المعنيّة بذلك، وآخرها خطاب الملك سلمان بن عبد العزيز أمام الأمم المتحدة. لقد خاض الرئيس ميقاتي سابقاً تجربة "النأي بالنفس" ومن المؤكد أنها عُملة لم تُصرف عند أحد".

ما يجب أن يدركه الرئيس ميقاتي أو أية شخصية سنيّة تتقدم لرئاسة الحكومة وفقاً لهذه الوقائع، أنّ الحكومة التي ستشكّل ما هي إلا حكومة معادية للمملكة العربية السعودية ولدول الخليج، فمعايير التشكيل ما بعد خطاب الملك سلمان في الأمم المتحدة تختلف عن المعايير ما قبل هذا الخطاب.

حكومة لبنانية معادية للملكة ماذا يمكنها أن تفعل؟ هذا هو السؤال الواجب تقديم الإجابة عليه من كلّ الساعين والحالمين بالعودة أو الدخول إلى السراي الكبير.

يمثل حزب الله قوة عسكرية وسياسية في آن، ولديه شبكة مدارس ومستشفيات وشركات تأمين وحتى اتصالات تجعله مستقلا

في ورقة بحثية تعود لعام 2012، حين كان ميقاتي رئيساً للحكومة، كتبها رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب تحت عنوان "رؤى لاصلاح قطاع الامن في لبنان"، وكان يومها مدير "مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط مقره طرابلسcesmo) يتحدث اديب عن الاجهزة الامنية في لبنان ويعدّد مهامها حسبما تنص عليه القوانين والانظمة.

"حزب الله الذي هو بحق دولة داخل الدولة يعتبر رأس حربة الاستراتيجية الايرانية في الشرق الاوسط، فهو يمثل لها وسيلة تواصل مع القضية الاهم في العالم العربي الاسلامي، إلا وهي القصية الفلسطينية. وبالرغم من ان القرار 1701 قد أبعد حزب الله من الحد الجنوبي، إلا انه لا زال منتشرا سراً ولكنه في نفس الوقت قد نقل الحرب الى الساحة السياسية التي يمثل فيها مصالح الطائفة الشيعية وهي من الأكثر عدداً في البلد*. انه لا زال يضم 25 الف رجل وأسلحة كثيرة منها حوالي 30 الف صاروخ. يمثل حزب الله قوة عسكرية وسياسية في آن، ولديه شبكة مدارس ومستشفيات وشركات تأمين وحتى اتصالات تجعله مستقلا (...) حزب الله كان قد هُمش بعد استقالة الوزراء الشيعة في تشرين الثاني 2006 بل واكثر بسبب احداث ايار 2008، فأعادت له اتفاقات (اتفاق) الدوحة شرعيته السياسية كقوة مشاركة في الحكم وشرعيته العسكرية بوصفه قوة مقاومة. منذ حزيران 2011 صار يسيطر على الحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي. وبما أنه يستحيل نزع السلاح من حزب الله نظرا لعدم توازن القوى لصالحه لما له من وزن عسكري وسياسي، فإن تواجده في لبنان هو سبب من الاسباب التي تمنع حاليا اجراء اصلاح قطاع الامن". إذاً، برأي الحزب هو دولة داخل الدولة.

هل يتصل الرئيس ميقاتي بمدير مكتبه السابق السفير الحالي في ألمانيا مصطفى أديب طالباً نسخة عن هذه الدراسة؟!

 

*تعليق من الكاتب: الشيعة ليسوا الأكثر عدداً في الإحصاءات الجديدة التي جرت حتى تاريخه.