تلات ستّات: 18 وزيراً بلا ثلث معطّل؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

تلات ستّات: 18 وزيراً بلا ثلث معطّل؟

كريستال خوري - الجمعة 25 أيلول 2020

أمّا وقد قرّر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري "النزول عن شجرة" تصعيده تجاه الثنائي الشيعي عبر قبوله أن تكون حقيبة المال من حصّة الطائفة الشيعية، على قاعدتين اثنتين، أولهما أن يتولّى رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب حصراً تسمية الوزير، وثانيهما أن تكون تلك القاعدة لمرة واحدة فقط لا غير، فقد انتقلت التساؤلات إلى المربّعات التالية: هل سيسلك التأليف طريقاً مسهّلة أم أنّ عراقيل التفاصيل ستحول دون تحقيق رغبة الإدارة الفرنسية بتثبيت موطئ قدمها في الشرق الأوسط؟ كيف سيتصرّف رئيس الجمهورية إزاء جنوح الحريري إلى حصر مهمة التأليف برئيس الحكومة المكلّف.

إقرأ أيضاً: الحكومة عالقة في وزارة المالية

لا بدّ أولاً من الإشارة إلى أنّ خطوة الحريري تثبت بالوجه الشرعي أنّ باريس تلقي بثقلها في الملف اللبناني، وهي لم تتراجع أمام التصعيد الأميركي الذي عبّرت عنه العقوبات وتصريحات المسؤولين، لا بل تصرّ الإدارة الفرنسية على المضي قدماً في مبادرتها بشكل يؤكد أنّ الحكومة العتيدة هي ضمن الهامش المتاح لها أميركياً.

بيان الردّ الذي سطّرته رئاسة الجمهورية حول صلاحية الرئيس بشأن التأليف، لا يمكن أن يكون خطوة تمهيدية لعرقلة التأليف بحجة التوقيع الذي يملكه الرئيس، لأنّ الأخير يدرك جيداً أنّ أياً من الأطراف لا يملك ترف الغنج والدلال

وهذا ما يستدعي التقليل من أهمية التسريبات التي تتحدّث عن دور تعطيلي قد يلعبه رئيس الجمهورية ميشال عون بعدما تصير الطابة في ملعبه. إذ يعتقد بعض المتابعين أنّ "حزب الله" سيوكل مهمة المشاكسة إلى رئيس الجمهورية بعدما رمى الحريري الطابة في ملعب الثنائي الشيعي عقب نفض يديه من تهمة عرقلة قيام الحكومة عبر تجرّع كأس التنازل مرة جديدة.

تقول مصادر معنية بالتأليف من جهة قوى الثامن من آذار، إنّ مجريات التأليف غير معزولة عما يحصل من مشاورات تجري خارج الحدود، وهي تعكس التقدّم الحاصل خارجياً، مشيرة إلى أنّ رئيس الجمهورية يدرك تماماً السقف المتاح لأيّ مناورة قد يقودها، والتي لن تتناقض أبداً مع جوهر المبادرة الفرنسية.

وتلفت المصادر إلى أنّ بيان الردّ الذي سطّرته رئاسة الجمهورية حول صلاحية الرئيس بشأن التأليف، لا يمكن أن يكون خطوة تمهيدية لعرقلة التأليف بحجة التوقيع الذي يملكه الرئيس، لأنّ الأخير يدرك جيداً أنّ أياً من الأطراف لا يملك ترف الغنج والدلال أسوة بما كان يحصل في المحطات السابقة. وها هو الحريري يعود عن رفضه للمداورة مكرهاً.

وتشير مصادر قريبة من العونيين إلى أنّ الرد يستهدف أيّ مشروع قضم قد يكون الحريري في صدد التحضير له في محاولة للتعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق به جراء تقديمه حقيبة المال للشيعة على طبق الحكومة، من خلال "مدّ يده" على الحصة المسيحية، بعدما أوقِف الحريري "بالجرم المشهود" وهو يقول "هذه الحكومة لي"، ممهّداً الطريق لتوليّه تسمية الوزراء المسيحيين تحت عنوان "الاختصاصيين". وما بعض الأسماء التي تسرّبت من مسودة أديب إلا دليل على بصمات بيت الوسط الجلية في التأليف.

الثنائي الشيعي لن يذهب في تصعيده إلى حدّ المطالبة بالثلث المعطل، ولا حتى إلى حدّ تعريض المسعى الفرنسي للخطر كونه يحتاج هذه الحكومة لمنع الانهيار الكامل حتى لو كان هناك من يتهمه بالسعي إلى فرض مؤتمر تأسيسي، لكنه لا يفضّل حصوله "على الحامي"

وعليه، فإنّ الفرنسيين سبق لهم أن أبلغوا كلّ الأطراف المعنية بالتأليف أنّ ثمة حقائب مرتبطة بمشاريع سيدر وبالورشة الاصلاحية، سيكون لهم الكلمة الفصل في تسمية الوزراء الذين سيتولّونها، على أن تبقى بقية الحقائب بتصرّف القوى اللبنانية المعنيّة.

ومع ذلك، تشير المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية لن يتجاوز السقف المرسوم فرنسياً، حتى لو بدأ مفاوضاته "على العالي"، لكنه بالنتيجة يعرف أين يتوقّف بشكل لا ينسف فرصة المبادرة. لكنه على الأكيد لن ينخرط في لعبة انتحارية وهو الذي حذّر من "جهنم" ستصير على الأرض إذا ما ضاعت هذه الفرصة.

ماذا عن الثلث المعطل؟

الثنائي الشيعي لن يذهب في تصعيده إلى حدّ المطالبة بالثلث المعطل، ولا حتى إلى حدّ تعريض المسعى الفرنسي للخطر كونه يحتاج هذه الحكومة لمنع الانهيار الكامل حتى لو كان هناك من يتهمه بالسعي إلى فرض مؤتمر تأسيسي، لكنه لا يفضّل حصوله "على الحامي". ولهذا ثمة من يقترح أن تكون الحكومة من "ثلاث ستات" إذا ما كان عديدها 18 وزيراً: ستة وزراء من الحصة الفرنسية، وستة من حصة قوى 14 آذار، وستة من حصة قوى الثامن من آذار، بحيث لا يكون لأيّ فريق ثلث معطّل.