سامي الجميل أقوى من جبران باسيل؟*
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

سامي الجميل أقوى من جبران باسيل؟*

زياد عيتاني - الإثنين 14 أيلول 2020

يمكن لسامي الجميل أن ينام سنة كاملة دون قلق. عندما سيستيقظ، لن يجد كثيراً من الأمور وبخاصة على مستواه الفردي قد تغيّرت. سيبقى بعد سنة من النوم، ابن عائلة الجميل، ورئيس حزب الكتائب، وزعيماً من زعماء الموارنة في لبنان، بغضّ النظر عن حجم قاعدته الشعبية التي تصغر وتكبر حسب الظروف والمعطيات إلا أنها لا تندثر أبداً، والشواهد عبر السنوات الفائتة كثيرة، من اغتيال بشير الجميل إلى ابتعاد أمين الجميل خارج لبنان، وصولاً إلى اغتيال بيار..

إقرأ أيضاً: متعة الشماتة من جبران باسيل

في المقابل، لا يمكن لجبران باسيل أن ينام لأسبوع واحد دون قلق. فكلّ ما حوله معرّض للتغيّر والتبدّل، وتحديداً على مستواه الفردي عندما سيستيقظ. فحضوره المهيمن في السلطة وفي البيئة المسيحية، مرتبط بهالة رئاسة الجمهورية إضافة لهالة العماد ميشال عون والد زوجته. كما أنّ جبران باسيل إن نام بصفته صهراً للرئيس، قد يستيقظ على صفة أخرى لا يمكن لها بكلّ الأحوال أن توازي الصفة المفقودة.

لا يوجد لسامي الجميل ما يفقده، ولذا فلا سبيل للقلق إليه. هو ينام ملء عينيه كلّ ليلة، فأيّ صفة يخسرها أو منصب يفقده، مقدور عليه مع الأيام. فيما كونه ابن الجميل، أمر لا يمكن لكلّ المستيقظين أن يسلبوه إياه وهو نائم. أما لجبران باسيل الكثير الكثير الذي يستوجب الخوف من فقدانه، فلا وجود لغير القلق المزعج في نومه ولياليه. كلّ ما يخسره جبران باسيل لن يعود إليه من قصر بعبدا، فرئاسة التيار والمقعد النيابي وانتهاء بمعمل سلعاتا وقبله سدّ بسري. خسارة جبران باسيل عندما تقع تكون كاملة وإلى الأبد.

يمكن لسامي الجميل أن ينام سنة كاملة دون قلق. عندما سيستيقظ، لن يجد كثيراً من الأمور وبخاصة على مستواه الفردي قد تغيّرت

لم يستعجل سامي الجميل شيئاً، بل جاءته الصدارة بفعل أقدار المواجهة والتصدّي. فقدر عائلة الجميل ما بين الاغتيال والرئاسة مكتوب، لم يسعَ للترشّح لأيّ منصب، بل جاءته المناصب مع قداديس البخور.

لقد استعجل جبران كلّ شيء، وعلى قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. وتفسير هذه القاعدة وفقاً لكثير من الفقهاء. أنّ "من يتوسل بالوسائل غير المشروعة، تعجّلاً منه للحصول على مقصوده المستحق له، يعامل ضد مقصوده، جزاء فعله واستعجاله".

لقد استعجل جبران باسيل وراثة عمه الجنرال، في التيار وفي الزعامة وفي الرئاسة والإقامة بقصر بعبدا. فكان في التيار طارداً للرعيل الاول وصولاً إلى الرعيل الثاني، فولدت بوجهه ليس معارضة بل معارضات. وكان للزعامة متنطّحاً، فتارة يريد منافسة بشير الجميل وتارة أخرى يدّعي اكتسابه لصفات فخر الدين. فما وصل إلى الأول ولا لامس الثاني، بل تحوّلت زعامته إلى "اسكيتشات" على وسائل التواصل الاجتماعي، ونكاتٍ عند الناشطين والمغرّدين... أما في الرئاسة، فقد انتقل الى حُكم قصر بعبدا قبل ترشيحه وقبل انتخابه وقبل حفل قسم اليمين، واحتكر القرار في القصر، قبل أن يكون القصر له، وهذا فأل سوء لو كان إلى عقله يستبين.

لقد استعجل جبران كلّ شيء، وعلى قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

لقد بلغ جبران باسيل خريف عمره السياسي مبكراً، وليس تطيّراً ولا شُغْلَ العرّافين إن قلنا إنه لا استمرارية ولا مستقبل سياسياً ينتظره، وبخاصة أنه فقد القدرة على العيش خارج السلطة، والقدرة على العيش معارضاً ومضطهداً أو مطلوباً إلى الاستجواب كما فعل مع الكثير الكثير.

سامي الجميل استقال من النيابة وبقي ابن أمين وشقيق بيار وابن أخ فخامة الرئيس وحفيد المؤسس الكبير. هو ليس مرشّحاً لرئاسة الجمهورية اليوم، لكن هل هناك من ينكر أنه يوماً من الأيام من الممكن أن يُصبح هو الرئيس. 

أما عن الدكتور سمير جعجع وجبران باسيل... فللحديث صلة.

* هي ليست مواجهة بين الرجلين بل هي مقاربة لفهم الأمور وتلمس تبدّل الأحوال وانهيار الأوهام وما ينتظرنا في قابل الأيام والدهور.