سيناريو "التلحيم" ينفّذ غارة جديدة على مرفأ بيروت
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

سيناريو "التلحيم" ينفّذ غارة جديدة على مرفأ بيروت

نسرين مرعب - الجمعة 11 أيلول 2020

أطلّ أمس سيناريو "التلحيم" مرّة جديد على اللبنانيين، من مرفأ بيروت، حيث اشتعل حريق أتى على ما تبقّى من عنابر وما تبقّى من مواد غذائية وبضائع نجت من تفجير المرفأ في 4 آب الماضي.

ويبدو أنّ المرفأ سيظلّ عرضة للحرائق والإهمال، وربما غيره من الإدارات الحيوية، طالما أنّ التحقيق في تفجير 4 آب يسير على إيقاعات سياسية، وطالما أن لا تحقيق دولي يمكن أن يعيد "بعض الخوف إلى نفوس المهملين والمقصّرين، أو المتآمرين"، كما غرّد نائب بيروت نهاد المشنوق ليل أمس.

إقرأ أيضاً: لغز العنبر رقم 12

وزير الأشغال في اتصال مع mtv رجّح سيناريو "التلحيم"، في حين كانت سحابة سوداء تغطّي سماء بيروت وتطوف على المناطق المجاورة للعاصمة، ويمكن رؤيتها من أعالي جبال لبنان وأقاصي شواطئه.  وقال الوزير المصرّف للأعمال: "المعلومات الأولية تفيد بأنّ أحدهم كان يقوم بورشة تصليح، مستخدماً صاروخاً للتلحيم، ما أدّى إلى تطاير الشرارة واندلاع الحريق"، موضحاً أنّ "الحريق اندلع في مستودع بعيد عن العنبر رقم 12 وعلينا الانتظار لإجراء دراسة شاملة حول ما جرى وحول مدى توفّر معايير السلامة العامة".

إطفاء هذه المواد يستدعي اقتراب العناصر منها، لكنّ العوائق الموجودة في المكان تحول دون ذلك، ما يجبرهم على محاولة إطفاءها من الخارج

مدير مرفأ بيروت باسم القيسي أوضح من جهته أنّ"الحريق بدأ في مستوعبات الزيت وامتدّ إلى إطارات سيارات تسبب احتراقها بكلّ هذا الدخان"، رافضاً الخوض في أيّ تفاصيل أخرى.

القيسي وخلال توجّهه إلى اجتماع طارىء دعا إليه رئيس الجمهورية للمجلس الأعلى للدفاع، طالب عبر "أساس" بـ"عدم استباق الأحداث"، وأضاف: "فوج الهندسة لم يدخل بعد إلى المكان. كل ما يُقال حتّى الآن هو تكهّنات ليست دقيقة".

إلى ذلك أوضح أحد موظفي مرفأ بيروت، وقد طلب عدم نشر اسمه، أنّ الحريق "اندلع في السوق الحرّة حصراً"، نافياً معرفته بماهية موجودات المستودعات أو هويّة الشركات العاملة في هذه المنطقة". من يعرف إذاً؟ يجيب الموظف الذي يدعو إلى التريّث وانتظار التحقيقات: "مدير المرفأ، والمسؤول والموظفين في المنطقة الحرّة".

وبينما يعمل الدفاع المدني على إطفاء الحريق واحتوائه، أوضح مدير العمليات في الدفاع المدني جورج موسى لـ"أساس" أنّ "هناك الكثير من الكاوتشوك والمواد سريعة الاشتعال التي تساهم في امتداد الحريق"، مشيراً إلى أنّ "إطفاء هذه المواد يستدعي اقتراب العناصر منها، لكنّ العوائق الموجودة في المكان تحول دون ذلك، ما يجبرهم على محاولة إطفاءها من الخارج". ولفت موسى – المتواجد حالياً في المرفأ حيث يتابع العمليات عن كثب – إلى أنّهم بحاجة إلى المياه وليس لأيّ شيء آخر وأنّهم "اقتربوا من السيطرة على الحريق".

ألا تخافون من تكرار مأساة 4 آب؟ يجيب موسى: "نحن أمامنا حريق ويجب أن نطفئه مهما كان سببه. لكن بحسب ما نراه، فإنّ من بين المواد الموجودة في المنطقة سكر وبطاريات سيارات".

هذه الغيمة السوداء، وبحسب اتجاه الرياح، ذاهبة صوب الجنوب الشرقي لبيروت، أي خلدة، المطار، الناعمة.. لذا يجب الانتباه وإغلاق النوافذ وعدم تنشّق هذه المواد وارتداء الكمامات

الحريق والغيمة السوداء التي غطّت بيروت، أنذرا بموجة تلوث حذّر منها الاختصاصيين، فطالب الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة المواطنين بـ"أخذ الحيطة، وبوضع الكمامات وإقفال نوافذ المنازل وعدم استعمال المكيفات القريبة من أماكن وصول الدخان المتصاعد، خصوصا لمن يعاني أمراضاً تنفّسية".

في هذا السياق أوضح الصحافي المتخصص بالقضايا البيئية مصطفى رعد لـ"أساس" أنّ "الدخان المتصاعد مصدره هيدروكربون، أي مواد نفطية، إضافة إلى الديوكسين والفوران، اللذين ينتجان عن احتراق بلاستيك يضم أيضاً مواد نفطية، ولا ننسى الدواليب التي تحترق والتي يتخطّى خطرها بيئياً خطر الأمونيوم نترات الذي انفجر في 4 آب".

وفيما يحذّر رعد من أنّ هذه المواد "تهدّد بنشر الأمراض السرطانية"، يشير إلى أنّ "هذه الغيمة السوداء، وبحسب اتجاه الرياح، ذاهبة صوب الجنوب الشرقي لبيروت، أي خلدة، المطار، الناعمة.. لذا يجب الانتباه وإغلاق النوافذ وعدم تنشّق هذه المواد وارتداء الكمامات، وعلى المواطنين الانتباه من الرماد الأسود المتطاير بسبب الدواليب المحترقة".

ووفق رعد فإنّ هذه الغيمة سترفع نسبة التلوّث بشكل ملحوظ في الهواء، غير أنّه من يتوقع ووفقاً لحركة الرياح أن تتبدد خلال 4 ساعات.