غسان سركيس عن عونية باسيل: "ديك وصوص"
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

غسان سركيس عن عونية باسيل: "ديك وصوص"

نسرين مرعب - الثلاثاء 08 أيلول 2020

"سأستمر أحبّ ميشال عون"، هذا ما قاله مدرّب فريق "الحكمة" غسان سركيس بعد استقالته من "التيار الوطني الحرّ" في العام 2017. استقالة لم تخلُ من الأسباب الباسيلية التي أجبرت قيادات عونية تاريخية على مفارقة التيار، وحفظ مسافة آمنة مع الرئيس عون. مسافة لم تصمد في العام 2020. فما بين 17 تشرين الأوّل 2019 و4 آب 2020، ما عاد المعارضون يفصلون بين العونية والباسيلية.

إقرأ أيضاً: أنطوان نصر الله: العوني الذي "استفاق" باكراً

غسان سركيس رجل ستيني سطع اسمه في ملاعب كرة السلة. بدأ التدريب مع "نادي العمل - بكفيا" في العام 1978، لينتقل بعد ذلك إلى نادي "الحكمة"، الذي حقّق في فترة تولّيه تدريبه بطولات عدّة (بطل لبنان 7 مرات، بطل كأس لبنان لكرة السلة 6 مرات، بطل نوادي آسيا لمرّتين، إلخ..).

في العام 2003، غادر سركيس "الحكمة"، إلى "الرياضي". وفي العام 2011 تابع مسيرته مع نادي "الشانفيل"، ليعود مؤخراً إلى ملاعب "الحكمة" وهو النادي نفسه الذي حقّق إنجازات معه.

بعيداً من كرة السلّة، كان لسركيس مسيرة نضالية في السياسة. فهو تلّقى في العام 2017 اتصالاً طلب منه المثول أمام لجنة تحكيمية في اللجنة المركزية لـ"التيار"، على خلفية عدم دعمه مرشح "التيار" في انتخابات اتحاد كرة السلة. حينها فضّل الاستقالة، دون أن يخرج في حينها من عباءة التيار الذي آمن به.

ما كان يصحّ في العام 2017 لا يصحّ اليوم، فالمدرّب الذي قال منذ 3 أعوام: "أعيش على حبّ الرئيس العماد عون والسيد حسن نصرالله"، باتت لديه هواجس مختلفة.

"نحن لسنا غنماً"، بهذه البساطة يصف سركيس مواقفه اليوم. فالنتائج كارثية، وجملة "ما خلّونا نشتغل" لم تعد تقنعه. ويسأل الرئيس عون: "لو كنتَ في الرابية والرئيس سليمان في بعبدا. وقال ما تقوله. ما الموقف الذي ستسجّله؟"

"الويل لأمّة تضحّي بشبابها من أجل شيبها"، عبارة يتوقّف عندها سركيس. ويذكّر بأنّ الرئيس عون كان يردّدها دائماً. لكن بات لها مهمة مختلفة، فيوجّهها المدرّب لرئيس الجمهورية نفسه، قائلاً له: "الشيب اليوم هو أنت. ونحن لا نريد التضحية بشبابنا لأجلك. منذ عشرات الأعوام، لم تقدم على أيّ تغيير، ولن ننتظرك إلى أبد الآبدين".

من "الكتائب" إلى "التيار الوطني الحرّ"، هكذا تبدّلت توجّهات ابن بكفيا السياسية. فما بين الميليشيات والمؤسسة العسكرية، اختار سركيس الثانية، يوم كان الرئيس ميشال عون قائداً للواء الثامن. من هناك بدأ مسيرته العونية. مسيرة لا تحزّب فيها. فسركيس لم ينتسب إلى التيار إلاّ بعد عودة عون من المنفى، وكان انتساباً رمزياً لم يشارك خلاله المدرّب لا بندوات، ولا بعمل حزبي، ولا بأيّ لجان أو اجتماعات.

"نحن لسنا غنماً"، بهذه البساطة يصف سركيس مواقفه اليوم. فالنتائج كارثية، وجملة "ما خلّونا نشتغل" لم تعد تقنعه. ويسأل الرئيس عون: "لو كنتَ في الرابية والرئيس سليمان في بعبدا. وقال ما تقوله. ما الموقف الذي ستسجّله؟".

في عودة إلى الوراء، يتذكّر سركيس حين كان العونيون يعتبرون الرئيس عون "خشبة الخلاص"، لاسيما أيام الوصاية السورية. غير أنّ الأمل في أن يعمل الرئيس عون على تبديل النمط التقليدي في التعاطي مع الناس ومع الشأن العام ومع تأليف الوزارات، بدأ يتبدّد شيئاً فشيئاً.

برأيه أنّه حين وصل إلى قصر بعبدا ظلّ الوضع ينتقل من سيء لأسوأ، بل أصبح "انتحارياً"، وفق سركيس، الذي يخبرنا عن فرص أعطيت للتيار، وعن جمهور منحهم في الانتخابات النيابية أكبر كتلة نيابية كي يبدأوا بمسيرة الإصلاح: "لكن لا إصلاح".

لا يتوقف سركيس عن هذا الحد بل يسترسل مشبهاً الحالة العونية والباسيلية، بـ"الديك والصيصان، فعندما يصيح الديك يظنّ الصوص نفسه ديكاً من خلفه. وهكذا هو باسيل يظنّ نفسه الأساس ويحمل سيف عمّه الذي جيّر له قوة التيار ونضاله"

يتوقّف سركيس عند الكلام الأخير للرئيس عون، فهو بالنسبة له "كلام فاضي"، معتبراً أنّ التيار "تحالف وتآخى مع الفساد". أما الضربة القاصمة والغلطة التاريخية، فهي برأيه "جبران باسيل"، ملخّصاً الحال بالقول: "الصهر سيضرب التيار الوطني الحرّ، وسيأكل لحم أكتاف عمه". لا يتردّد المدرّب المناضل، بالتأكيد على أنّ باسيل غير مؤهّل للعب أدوار كبيرة، حاسماً الموقف مع رئيس الجمهورية بالقول: "ما خلّوك تشتغل فلّ. نحن مش قطيع غنم لتجيّرنا لصهرَك".

وفيما يتحدّث سركيس عن مآسي الصهر منذ 10 سنوات حتى اليوم إن في وزارة الطاقة أو الخارجية أو الاتصالات "كأنّ لا أحد يفهم بأيّ وزارة إلا هو". يتوقّف عند كلمات عون عن باسيل: "لديه ثقة عمياء به. مرّة قال لي جبران قائد. في حينها سألت نفسي: كيف قائد؟. بإمكانه أن يراه جميلاً لكن من أين له صفة القيادة، بس القرد بعيون أمّه غزال".

لا يتوقف سركيس عن هذا الحد بل يسترسل مشبهاً الحالة العونية والباسيلية، بـ"الديك والصيصان، فعندما يصيح الديك يظنّ الصوص نفسه ديكاً من خلفه. وهكذا هو باسيل يظنّ نفسه الأساس ويحمل سيف عمّه الذي جيّر له قوة التيار ونضاله".

ومع ذلك لا يرفع سركيس المسؤولية عن ميشال عون: "فما قام به من تجيير كلّ شيء لباسيل هو خطأ مميت في مسيرته"، موضحاً أنّ التباعد بينه وبين التيار بدأ منذ ذلك اليوم، ولكنّ هذا التباعد لم يخرج إلى العلن إلاّ في العام 2017، حي سجّل مواقفه الرافضة للسياسة الباسيلية في برنامجي "لهون وبس" و "بلا تشفير".

سركيس الذي كان يرى أنّ "باسيل سيقضي على التيار"، له اليوم موقف قاسٍ من الرئيس ميشال عون، فالشخص الذي كان يجلس معه سابقاً في الرابية وفي جعبته الكثير، ها هو اليوم يرمي الفشل على النظام، وهذا ما يستفزّ المدرّب ويدفعه إلى القول: "الرئيس عون لم ينزل من المريخ إلى سدة الرئاسة. لقد كان قائداً للجيش ورئيساً للحكومة العسكرية، وله نضال طويل، ويعرف جيداً النظام والدستور والميثاق. ولماذا قبل الرئاسة لم يقل إنّ النظام سيعيقه؟ الجواب سهل هو حبّ بالجلوس على الكرسي. ببساطة هو ليس قادراً على القيام شيء، ولا يريد القيام بشيء ويبحث عن الحجج. فيما الفساد مسشترٍ من حوله، ويمرّ من تحت قدميه ومن فوق رأسه".

يتخوّف المدرّب اللبناني أيضاً من العامين المتبقّيين فيعهد الرئيس عون، فيقول: "الله ينجّي لبنان بهالسنتين"

موقف سركيس القاسي دفعنا لسؤاله إن كان الرئيس عون قد انقلب على نفسه، وهنا فاجأنا الجواب، فهو يرى أنّ عون "انقلب على شعبه وعلى معاناته"، معتبراً أن "لا شرعية له في ظلّ رفض الناس له، فالأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني تحملّه اليوم مسؤولية ما وصل إليه لبنان وذلك نسبة لوعوده".

وفيما يؤكد سركيس ندمه على انتمائه العوني السابق يعلق: "أندم على الصبّاط الذي كنت ألبسه لأطلع إلى بعبدا في 1989". ويستغرب موجة القمع التي يرعاها التيار الوطني الحرّ: "لو منع الرئيس سليمان أو الرئيس إميل لحود قناة mtv من دخول بعبدا، لكان عون طالب بإسقاطهم. ولكن هو له الحقّ. هو عندما أصبح في الحكم بات يتصرّف أسوأ من غيره، صدره ليس رحباً ليسمع الانتقاد. هذه هي شخصيته وهكذا يفكّر. وقرار المنع هذا ما كان ليمرّ لولا موافقته".

يتخوّف المدرّب اللبناني أيضاً من العامين المتبقّيين فيعهد الرئيس عون، فيقول: "الله ينجّي لبنان بهالسنتين"، دون أن ينفي أن يفكّر بخيار الهجرة: "أكيد بدي هاجر. أحبّ لبنان ولكن أفكر بأولادي ومستقبلهم. هل أتركهم كي يموتوا بانفجار ثانٍ. هذا البلد ضيق، ولا يستوعب الأدمغة، ولا يمكن أن أقول للشباب ابقوا كي تموتوا في الحروب. أقول هذا الكلام من حرقة. إن لم يحدث تغيير كامل فلا مستقبل للشباب في لبنان".

 

لكن ما رأيك بالعميد شامل روكز وبمعارضته للسياسية الباسيلية؟

يضحك المدرّب سركيس عند سؤاله، معقّباً: "99% من الناس يعارضون السياسة الباسيلية. 99%". وفيما يصف المدرّب العميد روكز بأنّه "شخصية محترمة ومناضلة ونظيف الكفّ، ولها إنجازات على الصعيد الوطني والعسكري"، يوضح أنّ "هناك تواصلاً معه، وهذا التواصل قديم، فالرجل لديه نظرة للبنان لا طائفية ولا مذهبية".

سركيس الذي يطالب روكز بأن يتحرّك أكثر ويبادر، يؤكد أنّه شخصياً لا طموحات سياسية لديه: "أنا قمت بإنجازات في مجال كرة السلة، مثل إيلي مشنتف ووليد دمياطي وفادي الخطيب. هذا الوجه المشرق للبنان. ومستقبلي هو في الرياضة. لا أريد حزباً ولا مقعداً نيابياً ولا وزارياً ولا بلدياً".

أما الرسالة التي يبعثها سركيس لباسيل في نهاية الحوار فهي: "كفى عجرفة. الأيام المقبلة ستريك حجمك. ببساطة إنتَ طلعت أضحوكة الشعب اللبناني. حِسّ ع دمّك وفلّ".