"غرفة عمليات" باريسية.. الحقائب ومشاركة الأحزاب يهدّدان مبادرة ماكرون
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

"غرفة عمليات" باريسية.. الحقائب ومشاركة الأحزاب يهدّدان مبادرة ماكرون

ملاك عقيل - السبت 05 أيلول 2020

"لا مزاح في المهل المعطاة لتأليف الحكومة والمباشرة فوراً بالإصلاحات". عبارة تنقلها مصادر رئاسية مواكبة للمبادرة الفرنسية عن دوائر القرار في الإليزيه. وتتوقّع "أن يرفع الرئيس المكلّف مصطفى أديب قريباً أول مسوّدة للتشكيلة الوزارية، إلى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي له كامل الصلاحية بوضع الملاحظات الضرورية عليها".

إقرأ أيضاً: باريس – واشنطن: الخلاف مستمر حول الحزب

ووفق المعلومات، سلّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "غرفة عمليات" مؤلفة من أربع شخصيات في باريس مهمّة متابعة تفاصيل تأليف الحكومة ومرحلة ما بعد إعلان مراسيم الحكومة الجديدة تمهيداً للبدء بإقرار الإصلاحات. ولا شيء يمنع رؤية أيّ موفد رئاسي فرنسي في لبنان قبل الزيارة الثالثة المتوقّعة لماكرون إلى لبنان في كانون الأول المقبل، في حال وجود عقبات حقيقية أمام التشكيل.

تتألف غرفة العمليات من: إيمانويل بون، سفير فرنسا السابق في لبنان الضليع في الملف اللبناني والناشط دولياً على خط إنقاذ الاتفاق النووي وتخفيف حدّة التوتر بين طهران وواشنطن. وبرنار إيمييه، رئيس الاستخبارات الخارجية الفرنسية، وأيضاً سفير فرنسا السابق في لبنان وهو بمثابة "العين المخابراتية" لماكرون في لبنان. وأورليان لو شوفالييه، الذي كان بمثابة الشخصية رقم 2 في السفارة الفرنسية بلبنان، وحالياً يشغل منصب نائب المستشار الدبلوماسي لماكرون، ويتولّى ملف ترسيم الحدود، ويعتبر من أكثر المسؤولين الفرنسيين اطّلاعاً على ملفّ أزمة الكهرباء في لبنان. فقد اطّلع من وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني على تفاصيل الخطة المقرّة، ويرجّح أن يكون هو من اقترح تضمين بند إسقاط معمل سلعاتا في الورقة الفرنسية للإنقاذ. ويشير متابعون إلى دوره أيضاً في نقل رسائل تحذيرية عام 2018 إلى لبنان في شأن عزم إسرائيل ضرب مصانع للصواريخ التابعة لحزب الله. والشخصية الرابعة هو باتريك دوريل، مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تجزم المصادر المطلعة على الموقف الفرنسي بأنّ "هامش المناورة محدود، خصوصاً أنّ كافة القوى السياسية تعهّدت أمام الرئيس ماكرون بالالتزام بأجندة المبادرة الفرنسية خصوصاً لجهة ترك الرئيس المكلّف يؤلّف حكومته وفريق عمله بوجود غطاء فرنسي ودولي له، وغطاء من رؤساء الحكومات وباقي الأفرقاء، وهو الأمر الذي لم يكن متوافراً لحكومة حسان دياب".

لا يخرج الرئيس المكلّف عن دائرة من يشعر بالعمل تحت ضغط المحاسبة الفورية. العائق الأول الذي اصطدم به أديب هو "عديد" الحكومة حيث يسعى الرئيس المكلّف، كما فعل سلفه دياب، لحكومة مصغّرة من 16 أو 18 أو 20 وزيراً كحدّ أقصى. وهو أمرٌ لا يلقى قبولاً من رئيس الجمهورية تماماً كما رئاسة مجلس النواب

وتفيد المعلومات بأنّ الرئيس المكلّف قال لرئيس الجمهورية خلاله لقائه به يوم الخميس في قصر بعبدا إنه استمع لكافة الكتل النيابية، وسيعطي لنفسه بضعة أيام لاقتراح تشكيلة أسماء ويرفعها له لاحقاً، مفضّلاً أن تكون حكومة مصغّرة. وينقل عن أديب قوله: "لن أدخل بلعبة أعطوني أسماء وأنا أختار منها. وسأحرص على أن تكون الأسماء مقبولة، ويصعب رفضها"، فيما أكد من القصر الجمهوري أنّه "ليس ملزماً بأيّ مهلة".

لكن للمرّة الأولى في سجلّ تأليف الحكومات، غير المحدّد دستورياً بمهلة، يجد الرئيس المكلّف وكافة القوى السياسية أنفسهم أمام ما يشبه التهديد الصريح: ألّفوا حكومة، (وليس أيّ حكومة)، في وقت سريع وإلا ستعاقبون!

لا يخرج الرئيس المكلّف عن دائرة من يشعر بالعمل تحت ضغط المحاسبة الفورية. العائق الأول الذي اصطدم به أديب هو "عديد" الحكومة حيث يسعى الرئيس المكلّف، كما فعل سلفه دياب، لحكومة مصغّرة من 16 أو 18 أو 20 وزيراً كحدّ أقصى. وهو أمرٌ لا يلقى قبولاً من رئيس الجمهورية تماماً كما رئاسة مجلس النواب.

ويبدو، وفق المعطيات، أنّ العقبة الأساسية التي ستواجه أديب هي تخلّي القوى السياسية عن مكتسباتها في الحقائب السيادية والخدماتية. حتى الآن لا رغبة ولا قرار في عين التينة بالتخلّي عن "التوقيع الشيعي" الرابع عبر الإمساك المستمر بحقيبة المال. فيما لا يخفي النائب جبران باسيل بأن التخلّي عن حقيبة الطاقة لا يعوّض بأقلّ من انتقال حقيبة المال أو الداخلية إلى الطرف المسيحي، ويبدو أنّ هناك اسماً جاهزاً في جعبة باسيل.

ويقول قريبون من نائب البترون: "صحيح أنّ التفاوض هذه المرّة يأتي على أسس مختلفة. لكن من خلال مشاركتنا في "تقدير" نوعية الأسماء المقترحة. لا نريد أن يشكّل هذا الأمر مدخلاً لتجاوز رأينا في الحقائب وتوزيعها، لأنّ الهدف ليس الحصص، بل الاقتناع بأنّ الفريق الوزاري العتيد يجب أن يكون منسجماً وقادراً على تنفيذ المطلوب منه".

في الكواليس تحضيرات لأسماء من خارج النادي التقليدي للوزراء لن تزيح على ما يبدو عن بروفيل بعض الوزراء في حكومة دياب السابقة خصوصاً لجهة دورانها في فلك بعض الأحزاب مع "أوبشن" يتجلّى في التفتيش عن أسماء تحاكي الشارع لجهة السير الذاتية والخبرة والكفاءة  في الاختصاص.

الشيخ سعدّ سلّف ورقة إلى المبادرة الفرنسية وإيمانويل ماكرون، ولم يسلّف لا العهد ولا الرئيس المكلّف. وهي ورقة بصلاحية محدودة وغير مفتوحة خصوصاً إذا لم يأتِ الأداء على مستوى التوقّعات

ويبدو أنّ هناك توافقاً بين الثلاثي عون وبري وحزب الله على ضرورة تعيين وزراء اختصاصيين وآخرين اختصاصيين لكن مسيّسين حتى العظم داخل الحكومة. وهو درسٌ مستوحى من أداء غالبية الوزراء في حكومة حسان دياب، دفع عون وبري شخصياً إلى تفضيل وجود وجوه سياسية بحتة داخل الحكومة.

وفيما رصد العارفون حصول اجتماع بعيداً من الإعلام بين أديب ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي خارج إطار الزيارة البروتوكولية، فإنّ متابعين يشيرون إلى أنّ طيف ميقاتي لن يكون غائباً عن عملية تأليف الحكومة، في ظلّ تسجيل أول مؤشّر سلبي من بيت الوسط تجلّى في مقاطعة الرئيس سعد الحريري لاستشارات تأليف الحكومة كما فعل النائب المشنوق. وهو مؤشّر تناقضه معطيات تفيد بأنّ "الحريري لن يكون بعيداً كثيراً عن إدارة المرحلة من السراي".

لكنّ أوساط الحريري تجزم في هذا السياق أنّ "الشيخ سعدّ سلّف ورقة إلى المبادرة الفرنسية وإيمانويل ماكرون، ولم يسلّف لا العهد ولا الرئيس المكلّف. وهي ورقة بصلاحية محدودة وغير مفتوحة خصوصاً إذا لم يأتِ الأداء على مستوى التوقّعات".

ويقول مطلعون إنّ "أهمّ ما يمكن أن تحظى به حكومة مصطفى أديب إضافة إلى الدعم الأوروبي، هو التفويض بالتصرّف بالملفات من قبل القوى السياسية، والذي سيُمنح بناء على مدى الرضى عن التركيبة الوزارية"، مع تأكيد هؤلاء بأنّ "حكومة الاختصاصيين بالكامل لم تحسم بعد، فيما يضغط بري وعون والحزب لأن تكون تكنوسياسية وهو ما لا تريده فرنسا، مع توقّع بمخاض صعب في مجال توزيع الحقائب قد يهدّد المبادرة الفرنسية برمّتها".