الرفاعي لـ"أساس": عون أقسم يميناً على دستور لا يقتنع به
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الرفاعي لـ"أساس": عون أقسم يميناً على دستور لا يقتنع به

أساس ميديا - الإثنين 17 آب 2020

"رئيس الجمهورية عندما انتخب، أقسم يميناً على دستور غير مقتنع به. والقسَم كان صورياً، إنما النيّة كانت بالانقلاب على هذا الدستور. وإلى جانب رئيس الجمهورية مستشار هو الوزير سليم جريصاتي الذي يسعى إلى تدمير الطائف والدستور اللبناني وقراءته حسبما يريد حتى إنه ذهب في محاضرة ألقاها عن صلاحيات رئيس الجمهورية في تشرين الأول قبل اندلاع الثورة بأيام قليلة، وأمام حشد وصالة ممتلئة، إلى أنّه في الدستور مناطق رمادية على رئيس الجمهورية أن يملأها، وقال له: عليك أن تُقدم حيث الإتاحة".

إقرأ أيضاً: الرفاعي والنجار: عون يخالف الدستور والقانون بعدم توقيع التشكيلات القضائية

بهذا التوصيف، ينظر الخبير الدستوري الدكتور حسان الرفاعي إلى البدعة المتجدّدة المكرّرة في تقديم المشاورات على الاستشارات الملزمة لتسمية رئيس للحكومة مما يشكّل مخالفة دستورية كبرى، فيقول لـ"أساس: "الطائف كرّس الاستشارات النيابية الملزمة لتلزم رئيس الجمهورية بضرورة القيام بها وبنتائجها. هو يجتمع بالنواب. وإن كان له رأي، يجب لفت نظر النواب إلى نقطة معيّنة في عملية الاستشارات. إنما ليس له ان يتدخّل بالموضوع. الحكومة ورئيس الحكومة يحظون بثقة المجلس، وليس بخيار رئيس الجمهورية. الاستشارات ملزمة. وُضعت ملزمة، لكي يتخلّص اللبنانيون من مقولة رئيس الحكومة "الباش كاتب"، و"رئيس الحكومة يعمل عند رئيس الجمهورية". لذا، لا يحقّ له إجراء استشارات التأليف التي هي من صلاحيات رئيس الحكومة المكلّف. هناك تمادٍ وتطاول. وهنا ألوم جهتين أولاً كلّ الزعماء الموارنة والبطريرك بشارة الراعي، وكلّ رؤساء الجمهورية السابقين لعدم وضع حدّ لميشال عون وفريقه. ثانياً ألوم كلّ رؤساء الحكومة السابقين والنواب السُنّة لعدم إبراز هذه النقطة لأن ليس هناك مخالفة واحدة، بل هناك مجموعة مخالفات. يريد ميشال عون أن تكون أعرافاً للمستقبل كي تصبح سقفاً عالياً بالنسبة لأيّ مرشح طامح لرئاسة الجمهورية في المستقبل. الرئيس عون متهم بخرق الدستور بحسب المادة 60 من الدستور اللبناني".

أيّ نائب وبما فيهم رئيس المجلس، عليه أن لا يقبل بخلق الأعراف. للأسف، في المجلس النيابي اليوم أكثرية معروف اتجاهها السياسي. والعمل يجب ان ينصبّ على أن يخرج نواب من هذه الاكثرية إلى موقع آخر

ويتابع قائلاً: "لرئيس الجمهورية أن يجري ساعة يشاء مشاورات عامة بالسياسة العامة. إنما ليس بهدف وضع شروط أو استدراج عروض، ووضع علامات. لا يجوز الدخول بمفاوضات مع رئيس الجمهورية. وللوضوح أكثر، ليس لأي من رؤساء الحكومات، للرئيس سعد الحريري أو سواه أن يقود أيّ استشارات مع رئيس الجمهورية بخاصة أنّ الرئيس رفضه الشعب اللبناني".

ويضيف: "أيّ نائب وبما فيهم رئيس المجلس، عليه أن لا يقبل بخلق الأعراف. للأسف، في المجلس النيابي اليوم أكثرية معروف اتجاهها السياسي. والعمل يجب ان ينصبّ على أن يخرج نواب من هذه الاكثرية إلى موقع آخر، فتنتقل الأكثرية الراجحة لحزب الله إلى مكان آخر. هنا فقط يعود المجلس فيحافظ على صلاحياته ويعود له دور. أما فيما يعود للسُنّة، فهي ليست صلاحيات لرئاسة الحكومة فقط، إنما حرصاً على استقامة الأمور الدستورية في البلاد، لأنّ أيّ تطاول من سلطة على سلطات أخرى خاصة في موضوع رئاسة الحكومة، يشكّل في نظري قنبلة موقوتة ستنفجر في أيّ وقت من الأوقات. لذلك، أعتبر أنّ متفجّرات جريصاتي هي أخطر على لبنان من المتفجّرات التي حملها ميشال سماحة".

الوزير جريصاتي، وقبل أن يصل العماد عون إلى رئاسة الجمهورية، وخلال ندوة أُقيمت في مركز عصام فارس عام 2011 حاضر عن صلاحيات رئيس الجمهورية. وقال إنه علينا أن لا نكتفي بدور الحكم لرئيس الجمهورية

وحول تلطّي دوائر قصر بعبدا خلف مقولة أنّ الدستور لم يحدّد مهلة زمنية للدعوة إلى الاستشارات الملزمة، قال الدكتور الرفاعي: "هي غير محدّدة بالدستور. ولكن يجب البدء بها منذ اليوم الأول لأنها ملزمة، أي أنّ الرئيس ملزم بتحديد موعدها فور استقالة الحكومة. وهنا نعود إلى سابقة حصلت مع الرئيس ميشال سليمان عندما كانت الأكثرية مع الرئيس سعد الحريري وبسبب تأخرها أصبحت الأكثرية بمكان آخر. على رئاسة الجمهورية أن لا تتلاعب بتوقيت الاستشارات بل الدعوة إليها فور استقالة الحكومة دون أيّ تأخير، وخاصة انّ لا يكون سبب التاخير عائداً الى استدراج عروض".

الدكتور الرفاعي يرى أنّ ما يحصل هو اعتداء على الدستور فيقول: "منذ اليوم الأول من ولاية الرئيس عون، يجري اعتداء منظّم على الدستور، وتجري مقايضة بين طرفين. يُعتدى على الدستور ضمن الحدود التي يقبل بها حزب الله. ومن كثرة الاعتداء على الدستور، يحاول البعض إظهار انّ المشكلة هي في اتفاق الطائف أو في  الصلاحيات. وهنا يأمل الطرف الثاني أي حزب الله بأنه بنتيجة الاعتداءت العونية على الدستور، سيتمكّن في يوم من الأيام من إجراء تعديلات عليه، وفرض فائض قوته المسلحة فتتحوّل قوة مكرّسة بالدستور".

ويستذكر الرافعي كلاماً للوزير جريصاتي يختم به كلامه: "الوزير جريصاتي، وقبل أن يصل العماد عون إلى رئاسة الجمهورية، وخلال ندوة أُقيمت في مركز عصام فارس عام 2011 حاضر عن صلاحيات رئيس الجمهورية. وقال إنه علينا أن لا نكتفي بدور الحكم لرئيس الجمهورية لأنه لا يمتلك أدوات. إن لم نتمكن من تعديل النص، علينا إنشاء أعراف ثابتة، لكي يتمكّن من القيام بدوره والتدخّل بكافة الأمور".