تغييرات في الحزب: مهمات جديدة لوفيق صفا واستقالة الحاج ساجد

مدة القراءة 4 د


 يشهد حزب الله في هذه المرحلة تغييرات سياسية وتنظيمية عديدة في إطار مواكبة المتغيّرات والتطوّرات في لبنان والمنطقة، وكذلك من أجل مواجهة مختلف التحدّيات المتصاعدة أمنياً وسياسياً واقتصادياَ واجتماعياً. ومن غير الواضح إذا كانت بعض هذه التغييرات مرتبطة بالزلزال الذي أصاب المرفأ وبيروت مؤخراً، وإن كان الكشف عنها حصل في الأيام الأخيرة، لكنّ بعض المطلعين على أجواء الحزب يؤكّدون أنّ هذه التغييرات بدأت منذ أشهر، لا سيما بعد انطلاقة الحراك الشعبي في لبنان منذ 17 تشرين الأول الماضي والمستمرّ إلى اليوم.

إقرأ أيضاً: ظريف في بيروت: المشاركة في الحلول بالتشاور مع الحزب

آخر المعلومات من أجواء حزب الله تؤكّد أنه تمّ استحداث ملفات جديدة يتابعها مسؤول لجنة التنسيق الحاج وفيق صفا إلى جانب الحاج حسين الخليل، وهو المعاون السياسي للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، فضلاً عن متابعته لمهامه الأساسية. وكذلك استقال الحاج ساجد (وكان مسؤولاً عن سرايا المقاومة والتواصل مع الأحزاب الحليفة للحزب) من مهامه، وعُيّن مساعده الحاج أبو قاسم عياد في موقعه، وأنّ هناك تغييرات تنظيمية، تجري داخل الحزب عبر إنشاء وحدات وملفات جديدة، وتعيين شخصيات مسؤولة عن هذه الملفات، على أن يتمّ الكشف عنها في الوقت المناسب.

تكشف هذه المصادر أنّ هناك نقاشاً موسّعاً داخل مجالس ومؤسسات الحزب ومراكز الدراسات حول كلّ أداء الحزب للمرحلة السابقة وإعادة تقييم المشروع السياسي والعلاقات مع الحلفاء والقوى السياسية والحزبية

وتؤكد المصادر أنّ هذه التغييرات ستؤدّي إلى توسيع اهتمامات الحزب الداخلية والخارجية، مع تزايد الاهتمام بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومؤسسات الدولة وقضايا المجتمع المدني، إضافة إلى تعزيز العلاقات العربية والدولية من خلال رؤية جديدة لما يجري في العالم والمنطقة من متغيّرات.

أما على صعيد الرؤية السياسية الجديدة، فتكشف هذه المصادر أنّ هناك نقاشاً موسّعاً داخل مجالس ومؤسسات الحزب ومراكز الدراسات حول كلّ أداء الحزب للمرحلة السابقة وإعادة تقييم المشروع السياسي والعلاقات مع الحلفاء والقوى السياسية والحزبية، وتجربة مواجهة الفساد، وتحديد نقاط القوة والضعف، إضافة لإعادة إعطاء الأولوية للوضع اللبناني الداخلي بعد أن تراجع هذا الاهتمام في السنوات العشر الماضية بسبب الانتشار الإقليمي والمواجهات الدولية، إضافة إلى ضرورة طرح مشروع متكامل للتغيير انطلاقاً من اتفاق الطائف والدستور الحالي وضرورة الذهاب إلى نظام سياسي جديد غير قائم على أساس الطائفية والمذهبية.

قد تشهد الأيام المقبلة الكشف عن المزيد من المعلومات والتغييرات التي يشهدها حزب الله

نحن إذن في ضوء هذه المعطيات أمام ولادة جديدة لحزب الله، تحدث عادة في ظلّ تطوّرات ومتغيّرات سياسية داخلية او خارجية. وهذا ما نعيشه اليوم في لبنان والمنطقة والعالم. وقد تكون كارثة المرفأ وما رافقها من تطوّرات، خصوصاً المشروع الذي أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول عقد سياسي جديد، مدخلاً مهماً لحزب الله لإعادة تقديم مشروعه السياسي التغييري في لبنان، والخروج من المأزق الحالي، الذي أوصل لبنان إلى هذه الكارثة الكبرى.

قد تشهد الأيام المقبلة الكشف عن المزيد من المعلومات والتغييرات التي يشهدها حزب الله. ومن غير الواضح إذا كان سيتمّ الإعلان عن ذلك بوثيقة سياسية جديدة أو إعادة تفعيل الوثيقة السياسية التي أطلقت عام 2009 والتي شكّلت تطوّراً مهماً في خطاب الحزب وأدائه. وهي دعت يومها إلى “قيام الدولة” وتبنّى حزب الله للمرّة الأولى من خلالها نظرية “بناء الدولة”، مُزيحاً كلّ المقولات في الوثيقة الأولى التي أطلقت في العام 1985، التي كانت ترفض النظام اللبناني. 

مواضيع ذات صلة

من يدير معركة “الحزب”: الحرب الانتحاريّة الأخيرة؟

ماذا يريد “الحزبُ” من الحرب الحاليّة؟ ومن يديرُ المعركة والملفّ السّياسيّ حقيقةً؟ هل نجحت إسرائيل في الاغتيالات التي استهدفت قيادته منذ الليلة الأولى؟   ليسَ…

التّفاوض “المباشر” بغطاء شيعيّ؟

لا ضمانات للجانب اللبنانيّ الرسميّ، حتّى الآن، بأنّ ورقة التفاوض المباشر التي تُشهَر، من بيروت، للمرّة الأولى منذ 1983 ستُصرَف حواراً يُخفّف في مرحلته الأولى…

إسرائيل تربط عودة الجنوب بنزع السّلاح

لا تبدو الدعوات اللبنانيّة إلى فتح باب التفاوض لوقف الحرب قادرة حتّى الآن على تغيير اتّجاه الأحداث، فالمعطيات الدبلوماسيّة والعسكريّة المتراكمة في الساعات الأخيرة تشير…

حزام النّار يلفّ السّلطة: تخلٍّ دوليّ عن لبنان

ثمّة سؤال واحد مركزيّ يُطرح لدى أهل القرار في الخارج المعنيّين بمساعدة لبنان، وبوضع حدّ لحرب إسرائيل و”الحزب”: هل تملك الدولة اللبنانيّة، الساعية إلى التفاوض…