أربعة أسباب لاستقالة حتّي
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

أربعة أسباب لاستقالة حتّي

عماد الشدياق - الإثنين 03 آب 2020

خلاف وزير الخارجية ناصيف حتّي مع رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل لم يكن كافياً كي يحسم أمر استقالته. كان يجب أن يضاف إليها خلاف مع حزب الله، كي يكون حتّي قد اختلف مع الجهتين الأساسيتين خلف تعيينه، وخلف الحكومة، وكي يصير بلا ظهير سياسي، وكي يقتنع أنّ من يريد حفظ ماء وجهه، واحترام تاريخه، لا بدّ أن يخرج من مركب هذه الحكومة.

أمس حسم خياره بالاستقالة. هناك احتمال ضئيل أن يؤجّل تقديمها يوماً أو اثنين، وإلا فسيتقدّم بها اليوم.

إقرأ أيضاً: ناصيف حتّي: وزير المصالحة مع العرب

تفيد مصادر خاصة بـ"أساس" إلى أنّ أمس الأحد شهد منذ الظهر، مشاورات مكثّفة بين حتّي وبين فريق رئيس الجمهورية، وباسيل على رأسه طبعاً، في قصر بعبدا لبحث مسألة استقالة حتّي من عدمها. لكن ليلاً نشرت otv خبراً يقول إنّ "استقالة حتّي جديّة وقد تتبعها استقالة وزراء آخرين"، في ما يؤشّر إلى أنّ باسيل قد ينتهز الفرصة لإجراء التعديل الوزاري الذي كان يحلم به منذ أشهر.

فما هي الأسباب الأربعة التي دفعته إلى هذا القرار بحسب المصادر؟

أوّلاً: رشحت أخبار عن استياء حزب الله من أداء حتّي خلال مقابلته في برنامج "صار الوقت" على mtv، مع الزميل مارسيل غانم الخميس الفائت. فعندما سأله عن العلاقة بالدول العربية قال حتّي: "علينا ان نولي أهمية لرأب الصدع مع الدول العربية، وأن نكون في الوسط بين إيران والدول العربية". وعن علاقته بالوزير جبران باسيل، وعمّا إذا كان الأخير يتصل به ويفرض عليه في وزارة الخارجية أن يفعل كذا وكذا، أجاب: "لا أحد يقول لي ماذا أفعل في وزارة الخارجية". وعن التحرّك التركي في شمال لبنان قال: "هناك نفوذ تركي كما أنّ هناك نفوذاً إيرانياً عبر حلفائها في لبنان".  وحينما سئل عن احتمال قيام حزب الله بعملية عسكرية انطلاقاً من الجنوب وعمّا إذا كان سيدين عملية كهذه، مغمغ إجابته، لكنّه دعا إلى الالتزام بالقرار 1701، وأعلن أنّه "ضدّ أيّ عدوان على لبنان أيّاً كان سببه. أدينه لأنّ مهمتي ومصلحتي الوطنية أن يكون هناك استقرار في الجنوب".

ذهب البعض إلى حدّ القول إنّ "فرنسا ردّت على دياب باستقالة حتّي"

 

هذه المقابلة كانت الشرارة التي أطلقت الخلاف. حزب الله مستاء. وكان يتوقّع منه أن يدافع عن الحزب مثلما فعل سلفه جبران باسيل في الديمان أو في المقابلة الأخيرة على قناة LBC.

ثانياً: الخلافات مع باسيل في وزارة الخارجية، حيث وقع خلاف كبير حول تعيين سفير لبنان في واشنطن، كما توالت خلافات حول رغبة حتّي بتعيين فريقه الخاصّ في قصر بسترس، في حين أنّ باسيل يريد الإبقاء على تركيبته حين كان وزيراً للخارجية. بما يؤكّد أنّ باسيل يريد أن يظلّ وزير الظلّ.

ثالثاً: بات حتّي مقتنعاً أنّ هذه الحكومة ما عادت تملك أيّ شيء لتقدّمه لهذا البلد المأزوم، لكنّ تأجيل الاستقالة دافعه رغبة الوزير في عدم إحراج رئيس الجمهورية، بسبب العلاقة الشخصية والمحبّة التي يكنّها له، واحتراماً لأصدقائه في "الرهبانية المارونية في الكسليك"، الذين كان لهم إسهام في تسميته، انطلاقاً من علاقة قديمة. إذ إنّ حتّي كان يحاضر في جامعة الكسليك.

رابعاً: جولة المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم على عدد من الدول العربية، التي أظهرته مهمّشاً وضعيفاً. ولحق بها كلام الرئيس حسان دياب بحقّ وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لو دريان، الذي تربطه بحتّي علاقة صداقة عمرها سنوات. وذهب البعض إلى حدّ القول إنّ "فرنسا ردّت على دياب باستقالة حتّي". والأهمّ أنّ دياب لا يبدو نادماً على ما فعله أبداً. وحتّي يخشى، بحسب المصادر، أن يتكرّر المشهد مع دبلوماسيين أو ضيوف آخرين يحطّون في قصر بسترس ويتعرّضون للتوبيخ بالشكل الذي حصل مع لو دريان.

حتّى وقت متأخر من مساء الأحد، كان هناك احتمال أن يؤجّل حتّي استقالته لامتصاص الصدمة قليلاً وعدم التسبّب بأيّ إحراج لأحد، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة حسان دياب لم يكن مطلعاً على حيثيات القرار ولا على المشاورات التي جرت أمس. لكنّ خبر otv يعني أنّ قصر بعبدا وافق على الاستقالة ضمناً.

واستقالة وزير تكنوقراطي من وزن حتّي لا يُنبىء بالخير لهذه الحكومة، وقد تفتح باباً لتكرّ سُبحة استقالات أخرى.

هذا أوّل ثقب كبير في المركب الحكومي. قد يكون الغرق قريباً.