الحالات الحرجة ترتفع.. أنقذوا مستشفياتنا
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الحالات الحرجة ترتفع.. أنقذوا مستشفياتنا

نسرين مرعب - الخميس 30 تموز 2020

مع تفشّي فيروس كورونا وانزلاق لبنان باتجاه المجهول، تتجه الأنظار إلى أجهزة التنفس في المستشفيات اللبنانية وقدرتها العددية على استيعاب هذا التفشّي، وارتفاع نسبة الحالات "الحرجة"، بحسب التقارير اليومية الصادرة عن مستشفى رفيق الحريري.

الاختصاصيّة في الأمراض الجرثومية والمُعدية في مستشفى الحريري الحكومي الدكتورة ميشال صليبا توضح لـ"أساس"، أنّ الحالات الحرجة هي التي "تعاني من نقص حادّ في الأوكسجين"، أي في صعوبة التنفّس، ومن"التهابات حادّة، وهؤلاء بحاجة إلى جرعات أوكسجين عالية، وأحياناً إلى جهاز التنفّس الاصطناعي".

إقرأ أيضاً: جولة على 4 مستشفيات: الواسطة والفوضى في فحوص الـPCR

وبحسب الدكتورة صليبا هناك "18 حالة حرجة في مستشفى رفيق الحريري بحاجة للأوكسيجين، من بينهم 5 حالات في وضع حرج جداً"، مع تسجيل حالتي وفاة أمس الأول، لشخصين متقدّمين جدا في السنّ، ويعانيان من مشاكل صحية سابقة على إصابتهم بكورونا.

لكن من هم هؤلاء؟ هل هم شبّان في مقتبل العمر؟ هل هم أطفال؟ هل يعانون من أمراض مزمنة؟ هل بات الفيروس قاتلاً في لبنان بعدما استمرّ غير قاتل طوال ستة أشهر؟

على الناس أن تصدّق أنّ هناك كورونا في لبنان

تجيب صليبا: "أغلب هؤلاء من المتقدّمين في السنّ، ومن الذين لديهم نقص في المناعة، ومن الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة"، وهي تتراوح بين مشاكل في القلب وفي الشرايين وبين مرض السكّري، وبين أمراض تنفّسية سابقة على الإصابة بالفيروس.

وتضيف: "لكن هناك أحياناً حالات تكون استثناءً على القاعدة. حين تنتقل حالة ما إلى الوضع الحرج، من الذين لا تتخطّى أعمارهم الـ50 سنة، ولا أمراض مزمنة لديهم معروفة سابقاً". وتعيد سبب حراجة هذه الحالات إلى "تجاوب بعض الأجسام بطريقة قوية مع الفيروس"، أي بشكل مبالغ فيه من قبل جهاز المناعة: "الأمر الذي يؤدّي إلى التهابات حادة ما يضعهم في وضع خطر قد يؤدّي إلى الوفيات".

وتحذّر الدكتورة من "استمرار عداد الاصابات إلى ارتفاع، فحينها ستفقد المستشفيات قدرتها الاستيعابية، وسيكون هناك مرضى من دون أسرّة قادرة على استقبالهم"، قياساً على تسجيل أكثر من 150 حالة يومياً في الأسبوع الأخير: "وحتّى الآن لا يوجد لقاح مثبت ولا علاج مؤكد".

الحلّ الثاني، وهو الأطول، ويقوم على التعوّد مثلنا مثل بقية دول العالم، على أنّ الكورونا باقية معنا

لا تنفي صليبا التخوّف من ازدياد الوفيات: "عندما تزداد الإصابات، من الطبيعي ازدياد الوفيات. والحلّ الوحيد اليوم هو إغلاق البلد لفترة، ربما لأسبوعين أو لـ10 أيام على الأقلّ".

الدكتورة صلبيا تدعو إلى "فرض مراقبة شديدة على المطار، وإلا لن نستفيد شيئاً في الإغلاق". وتختم بالدعوة إلى عدم الاستهتار: "على الناس أن تصدّق أنّ هناك كورونا في لبنان"، داعية المواطنين إلى "التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمّامات، وتجنّب الخروج وأماكن الازدحام. أما من يعانون من مشاكل صحية مزمنة وكبار العمر، فليلتزموا منازلهم ولا يختلطوا بأحد إطلاقاً".

من جهته، عضو "اللجنة الوطنية للأمراض السارية والمعدية" والاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري، يُعرّف لـ"أساس"، مصطلح الحالات الحرجة، ويقول: "في الحالة الحرجة يكون المريض موجوداً على جهاز التنفّس أو يحتاج مساعدة كي يتنفّس بواسطة الأوكسجين والموسعات القصبية، أو هناك عدم استقرار بعلاماته الأساسية مثل الضغط والتنفّس".

ويوضح البزري أنّ ارتفاع الحالات الحرجة مرتبط بارتفاع الإصابات، مشيراً إلى أننا أمام حلّين: الأوّل، وهو مؤقت، ويقوم على إغلاق البلد، أو إغلاق المرافق التي نجدها سبباً اساسياً في ارتفاع الحالات، وإما ضبط إيقاع المطار. والحلّ الثاني، وهو الأطول، ويقوم على التعوّد مثلنا مثل بقية دول العالم، على أنّ الكورونا باقية معنا على الأقل حتّى السنة المقبلة، ويجب أن يكون لدينا معايير طبيعية جديدة. ويختم مشدّداً على أنّ "ما كان طبيعياً ما قبل الكورونا، ليس طبيعياً ما بعد الكورونا".

في الخلاصة، الحالات الحرجة تقتصر على حاملي الأمراض المزمنة، وليس كلّهم، وعلى المتقدّمين في السنّ، خارج سنّ العمل.