عن الهجوم "الباسيلي" على كلودين عون
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

عن الهجوم "الباسيلي" على كلودين عون

ملاك عقيل - الخميس 23 تموز 2020

قبل أيام تعرّضت كلودين عون، ابنة رئيس الجمهورية، إلى كمّ هائل من التعليقات السلبية الصادرة عن محازبي وناشطي "التيار الوطني الحر". ليست المرّة الأولى التي تطال السهام العونية إبنة الرئيس وزوجة النائب شامل روكز. لكن ما حصل في الأيام الماضية يكشف بشكل أوضح حالة التصدّع في البيت العائلي. عملياً، لم يعد الأمر "شأناً عائلياً"، كما وصفه روكز. فالخيارات المتضاربة في السياسة باتت أصعب من أن تحجب.

إقرأ أيضاً: باسيل يخترع "لجنة عسكرية" لمواجهة "عسكر روكز"

يحمّل قريبون من روكز رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل شخصياً مسؤولية "الهجوم" على كلودين عون التي غرّدت قبل أيام قائلة: "فخورة ببيّي وبتاريخو وبكل المبادئ الإنسانية والوطنية يللي ربّاني عليا، وفخورة بزوجي وبتاريخو وبمبادؤ يللي هي نفس المبادئ يللي تربّيت عليا. بس أكيد مش فخورة بمزايداتكن على حبّي وعلاقتي ببيّي وبزوجي".

استهدف "التويت" جزءًاً من العونيين الذين تناقلوا تصريحات عالية اللهجة لروكز استهدفت العهد وباسيل من دون تسمية، خلال تحرّك العسكريين الأخير في ساحة الشهداء. فتحرّك "البرتقاليون"، وشيطنوا نائب كسروان مجدّداً، ولعبوا على وتر  المسافة الفاصلة بين كلودين وكلٍّ من والدها وزوجها. وما إن غرّدت حتى استنفر الجيش الإلكتروني الباسيلي "وقام بالواجب" وصولاً إلى حدّ القول: "الجبل يللي ببعبدا ما بيتكافأ هيك. لو ما من ميشال عون زوجك ما شاف النيابة". وفي الردود نفسها، تحدّث الباسيليون عن "الطعن والخيانة وقلّة الوفاء"!.

صراع باسيل – روكز ترتفع حدّته تدريجاً، ويأخذ أبعاداً تؤثّر بشكل مباشر في صورة العهد

رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة تموضعت منذ فترة طويلة أمام إعصار روكز –باسيل، فساندت زوجها في معركة "التمايز" عن سياسات القصر التي كان لباسيل الجزء الأكبر في حياكتها، والتدخّل، والتأثير فيها. أتى هذا المشهد ليكمّل الغياب الكامل عن الشاشة لميراي عون، المستشارة السابقة لرئيس الجمهورية عن الشاشة، وإن يجزم كثيرون أنّ ميراي لا تزال لها كلمتها في القصر، وحصّة في بعض التعيينات.

هكذا يبدو أنّ صراع باسيل – روكز ترتفع حدّته تدريجاً، ويأخذ أبعاداً تؤثّر بشكل مباشر في صورة العهد.

يجزم المتابعون لمسار انفصال روكز عن تكتل "لبنان القوي" وباسيل والعهد أنّه استناداً إلى أدبيات ميشال عون من 1988 إلى 2005، يظهر بوضوح أنّ شامل روكز هو الوفيّ لخطاب عون ومبادئه وثوابته في مواضيع السيادة، والحياد، وعلاقة لبنان مع المحيط، ومفهوم الدولة والمؤسّسات، والسلاح، والفساد.. ولذلك خلال الانتخابات النيابية الماضية، اختار عون معادلة: "أنا شامل وشامل أنا".

ترى أوساط "التيار" أنّ "روكز هو مجرّد راكب لموجة الشارع. وتبنّى حلفاً فاشلاً على أنقاض التزامه الأخلاقي مع ميشال عون

وبرأيهم "كان لهذه المعادلة جذورها، ولم يكن الأمر مجرّد رافعة رئاسية لروكز الذي احتاج إلى أصوات الكسروانيين في ظلّ معركة واجه خلالها أكثر من خصم. فيما المؤامرة عليه من جانب عديله باسيل كانت واضحة"، مؤكّدين أنّ روكز "اكتسب باكراً حصانة لمشروعه السياسي لأنه غادر سريعاً طاولة تكتل جبران، بعدما عاين عن قرب عقم المشروع الباسيلي، ورأى فيه هيمنة وتسويات لا تستقيم مع نظرته إلى دولة المؤسسات ومكافحة الفساد".

يضيف هؤلاء أنّ "الفريق المعارض للعهد يدمج بين ميشال عون وجبران باسيل، ويوحي بأن المتحكّم برئاسة الجمهورية هو رئيس التيار، على المستوى السياسي. وإن كان هذا الأمر صحيحاً، لكن من ناحية أخرى يقوّي باسيل لأنّه يجعل منه شخصية  مندمجة مع صورة عون التي تمثّل في ضمير العونيين وجزء من اللبنانيين تاريخ النضال في العسكر والمنفى والحكم. وهذا ما يفتقد إليه باسيل، العبء كبير على العهد والذي يستنزف شعبية الرئيس".

على خطّ "التيار الوطني الحر"، صدر الحكم في شامل روكز: "هو خائن لعون وليس للتيّار، لأنه أصلاً لم يكن جزءًاً منه، بل تسلّق سلّمه وسلّم "الجنرال" ليرث مقعد ميشال عون في كسروان".

ترى أوساط "التيار" أنّ "روكز هو مجرّد راكب لموجة الشارع. وتبنّى حلفاً فاشلاً على أنقاض التزامه الأخلاقي مع ميشال عون. وبالتأكيد، بات رهانه بات في مكان آخر. وسيكتشف عاجلاً أم آجلاً خطأ هذا الرهان، لأنّ مستقبل التحالفات هو لباسيل وليس له".

قبالة هذا الواقع، تشير معلومات إلى أنّ لقاءات أدما في مكتب روكز لم تثمر حتى الآن عن جمع "الأضداد" من الضباط الذين يرفعون لواء محاربة السياسات القائمة. وقد كان لافتاً خلال تجمّع العسكريين في ساحة الشهداء بالتنسيق مع حركة "مواطنون ومواطنات"، حصول خلاف بين روكز والعميد جورج نادر ما أدّى إلى امتناع الأخير عن إلقاء كلمة في المناسبة.

ولا تزال الخلافات، وفق المطلعين "تعصف بمجموعة الضباط بسبب التعارض في الآراء واختلاف أجندة الأدوار". ويقول هؤلاء: "هناك 340 ألف من العسكر المتقاعد، وجَمعهم تحت خيمة واحدة هو أمر مستحيل. والأهمّ أنه لا يمكن لأحد ادعاء اختزالهم ضمن مجموعة أو فريق أو شخص واحد".

روكز إذاّ يخوض معارك على أكثر من جبهة، ليس أوّلها العسكر، وليس آخرها الهجوم الباسيلي على زوجته.