عن "صديق مشترك" بين باسيل والحريري "نقّز" فرنجية
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

عن "صديق مشترك" بين باسيل والحريري "نقّز" فرنجية

ملاك عقيل - الإثنين 20 تموز 2020

لا "معلومة" سياسية صلبة انطلق منها النائب السابق سليمان فرنجية قبل أيام ليشكّك بـ"مناعة" الرئيس سعد الحريري في رفض أيّ تسوية جديدة مع جبران باسيل.

 بكلّ بساطة تنامت إلى رئيس "تيار المردة" معلوماتٍ عن مسعى "صديق مشترك" بين الحريري وباسيل، لترميم شيء من التسوية التي "زفّ" فيها الحريري ميشال عون "رئيساً" إلى قصر بعبدا تحت وطأة تزايد الضغوط على حكومة حسان دياب وتراكم الأسباب الموجبة السياسية والشعبية لإسقاطها بأيّ لحظة، وبالتالي السعي لإيجاد توافق على البديل.  

إقرأ أيضاً: سرّ جبران باسيل

وبعفوية، لا تفارق سليمان فرنجية، عبّر عن مكنوناته من دون سقف: "عندما يريد سعد الحريري العودة إلى رئاسة الحكومة، سيجلس مع جبران باسيل ليتفاهم معه من جديد و"نحن منطلع برا". وللمفارقة أتى ذلك بعد أسابيع قليلة من لقاء الحريري وفرنجية في بيت الوسط في 18 حزيران الفائت عشية حوار بعبدا.

استدعى الأمر أولاً استفسار الحريري شخصياً من أحد المقرّبين جداً من فرنجية عن خلفية موقفه فجاء الجواب: "لا علم لدينا بأيّ أجواء في هذا السياق". ومن ثَمّ أتى التأكيد بالبريد العاجل من جانب الحريري عبر تغريدة كانت كفيلة بطمأنة "البيك": "صحيح أنا رجل تسويات، وترشيحي لك كان نوعاً من التسوية. لكن بحبّ تتطمّن المؤمِن لا يُلدغ من جحرٍ مرّتين"، ليردّ فرنجية: "لُدغنا من الجحرِ ذاته. ردّك يقطع الشك باليقين". وانتهى الأمر عند هذا الحدّ.

غالباً ما سَمع زوار القصر الجمهوري في الآونة الأخيرة عبارة تتردّد على لسان عون: "لست بوارد التعاون مجدّداً مع سعد الحريري. طَفَح الكيل منه!"

في الوقائع، قاد مجرّد "الشك" باحتمال "إنعاش" التواصل بين الحريري وباسيل إلى إعادة تثبيت معادلة "الاستحالتين" التي لم تتغيّر منذ لحظة استقالة الحريري في 29 تشرين الأول 2019. الحريري ليس في وارد ترميم التسوية الرئاسية، والجلوس مجدّداً على طاولة التفاوض مع باسيل طالما أنّ عون رئيس للجمهورية. يستقيم هذا القرار تحت سقف شعار يلازم "الحريريين": "العهد انتهى".

في المقابل، ومن ضمن البدائل المتاحة أمامه، رئيس الجمهورية ليس مستعداً في ما تبقّى من ولايته لمدّ اليدّ لرئيس الحكومة السابق. غالباً ما سَمع زوار القصر الجمهوري في الآونة الأخيرة عبارة تتردّد على لسان عون: "لست بوارد التعاون مجدّداً مع سعد الحريري. طَفَح الكيل منه!".

ربّما يسمح غموض مؤشّرات التسوية الكبرى في الاقليم وحدّة أزمات الداخل لسيناريو تقريب المسافات أن يأخذ مداه في الصالونات السياسية. لكن على أرض الواقع، أيّ تقارب عوني – حريري في هذه اللحظة لا يتخطّى إطار "اللقلقة" وتضييع الوقت، خصوصاً أنّ معارضة سياسات العهد وحكومة دياب هي بمثابة الورقة الوحيدة التي يملكها الحريري اليوم لتعويم نفسه سياسياً وشعبياً.

وكان لافتاً في هذا السياق مسارعة نواب وقيادات "التيار الوطني الحر" إلى الدخول على خط "التطمينات المتبادلة" بين بيت الوسط وبنشعي ليرسموا المسافة الفاصلة مع الحريري. وقد ذهب الأمر إلى حدّ التجريح الشخصي على لسان أنطوان قسطنطين، مستشار باسيل، الذي وصف رئيس الحكومة السابق بأنه "بلا ركاب. ومن ضِعفه هَرَب"، أو النائب آدي معلوف بقوله: "يلّي سكّر عيونو بقصر المهاجرين. بكرا بنام وبيشخّر باللقلوق"، أو النائب سيزار ابي خليل الذي اتّهم الحريري وفرنجية بأنهما "مهوّدسين بجبران"...

يحاول باسيل في الفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية السيطرة شبه الكاملة على المواقع المسيحية في الإدارات العامة والوزارات

في السياسة لا شيء ثابتاً. لكن من المؤكد أنّ المرحلة الراهنة تشي بأنّ خميرة التفاهمات في الرئاسة والتعيينات بين التيّار "البرتقالي" وتيار المستقبل، منذ لقاء الصفحة الجديدة في روما في كانون الثاني 2014/ تعرَّضت لمطبّاتٍ تدحرجت خلالها العلاقة من التحالف إلى فقدان الثقة وصولاً إلى الحرب المُعلنة بين الطرفين. وسبقها خروج الحريري من ميدان السلطة باستنتاج وحيد: جشع رئيس الظلّ جبران باسيل لا حدود له ولا إمكانية للثقة به. وصل الأمر إلى حدّ حديثه في خطاب 14 شباط الفائت عن عقلية "حروب الإلغاء" التي وصلت إلى عتبة بيت الوسط!

وفيما يُستبعد أيّ احتمال بحصول تقارب "تسووي" بين الحريري وباسيل، في مقابل تثبيت منحى العلاقة الإيجابية وسياسة الأبواب المفتوحة بين الحريري وفرنجية، فهناك معلومات عن باسيل بأنّه طرح أمام دائرة ضيقة اقتراح تقديم الحكومة الحالية استقالتها على أن يعاد تكليف دياب مجدداً على رأس فريق من الوزراء تكون فيه الحصة المسيحية "خالصة" لعون وباسيل، خصوصاً أنّ بعض الوزراء الحاليين تعرّضوا لانتقادات كبيرة بسبب أدائهم، وبذلك تكون فرصة لتجديد الطاقم الوزاري بوجوه أكثر إنتاجية، فيما يتاح لباسيل الإمساك بالحصة المسيحية.

للمفارقة، يعترف أحد القريبين من وزير الخارجية السابق، فيقول: "يحاول باسيل في الفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية السيطرة شبه الكاملة على المواقع المسيحية في الإدارات العامة والوزارات. هي فرصته الذهبية لفعل ذلك لدرجة أنّه يبحث عن بعض الوجوه في مناطق الأطراف كي يضمن التوزيع الشامل للمحسوبين عليه في هذه المناطق".