السفير بوحبيب لـ "أساس": نصرالله هو الرئيس الفعلي للبنان
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

السفير بوحبيب لـ "أساس": نصرالله هو الرئيس الفعلي للبنان

زياد عيتاني - الجمعة 17 تموز 2020

في الولايات المتحدة الأميركية يجلس اليوم السفير اللبناني السابق في واشنطن عبد الله بو حبيب كأنه لم يغادر مقرّ عمله. الرجل يستند إلى عمق من العلاقات الصلبة التي تمكّنه من قول ما يريد وكيفما يريد مصيباً في مرّات كثيرة ومزعجاً للكثيرين في أكثر المرّات.

إقرأ أيضاً: الأميركيون ودعم اليونيفيل.. حان وقت الحساب

هو خائف على لبنان، لكنه غير يائس. ويرى الكرة في ملعب اللبنانيين، فيقول للقيادات السياسية عبر "أساس": "قوموا بالإصلاحات الداخلية وحينها صندوق النقد مُلزم بمساعدتنا. نحن نملك حصّة في هذا الصندوق، ومن حقّنا عليه أن يُساعدنا إن قمنا بالإصلاحات". ويذكّرنا بقول وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أمس الأوّل: "فليطلق لبنان الإصلاحات وصندوق النقد سيُساعده"، مؤكّداً أنّ "لا أحد يُريد أن ينهار لبنان نهائياً لا الأميركيين ولا الإيرانيين ولا السعوديين. ولكن علينا نحن أن نبدأ بخطوات عملية لمنع هذا الانهيار".

السفير بو حبيب ببرودة أعصاب الدبلوماسي المحترف لا يرى مخاطر أمنية من المراجعة الأميركية لقرار دعم قوات الطوارئ الدولية في الجنوب

لا يغفل السفير بو حبيب مبادرة البطريرك الراعي، بل يصفها بالـ"صرخة بوجه الجميع، وليس ضد جهة دون أخرى. هناك صراع مشرقي في لبنان ما بين إيران وحلفائها، ويحظون  بغطاء روسي – صيني من جهة، والسعودية وحلفائها ويحظون بدعم أميركي من جهة أخرى. البطريرك يقول للجميع: إلى أين أوصلتمونا، ويُطالب بتحييد لبنان عن الصراعات". يذكّر بو حبيب بنظرية الرئيس فؤاد شهاب الذي كان يقول: "نحن مع العرب إذا اتفقوا وعلى الحياد إذا اختلفوا". ويذكّر بوزير خارجيته المميّز فيليب تقلا الذي "كان يلعب دور الوسيط بين العرب لتقريب وجهات النظر العربية وحلّ الخلافات. ودورنا اليوم كلبنانيين أن نُقرّب وجهات النظر العربية والمشرقية، وهو دور كان على رئيس الجمهورية أن يلعبه. وعندما أحجم عن ذلك، خرج البطريرك بمبادرته".

السفير بو حبيب ببرودة أعصاب الدبلوماسي المحترف لا يرى مخاطر أمنية من المراجعة الأميركية لقرار دعم قوات الطوارئ الدولية في الجنوب (اليونيفيل). ويرى أنّ الكلام الأميركي عن وقف تمويل قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب ليس جديداً، بل هو استكمال لكلام سابق حول جدوى دعم هذه القوات مع عدم قدرتها على وقف التجاوزات من قبل حزب الله، وتحديداً تخزين الصواريخ كما يقول الأميركيون.

ويتابع قائلاً: "هناك أزمة اقتصادية عالمية، والرئيس دونالد ترامب يسأل لماذا يدفع الأميركيون كلّ هذه الأموال على قوات كبيرة تلعب دور المراقب فقط. لكن وقف التمويل وتقليص عديد اليونيفيل لن يؤدي بالضرورة إلى وقوع مواجهة عسكرية. فالقوات الدولية لم تمنع عام 1982 الاجتياح الإسرائيلي، ولم تمنع الفلسطينيين ثم حزب الله من القيام بعمليات عبر الحدود. فالاستقرار على الحدود هو استقرار سياسي ويستند إلى قرار سياسي".

"حكومة حسان دياب، وبناءً على ما مضى من ستة أشهر، لا يمكنها قطعاً القيام بأية إصلاحات إنقاذية

يبقى السؤال عن الحلّ لمواجهة هذه الأزمات ولفكّ الحصار عن لبنان واللبنانيين. وهنا لا يتردّد السفير بو حبيب بالقول إنّ "الكرة الآن في ملعب حزب الله. هو متهم بتغطية الهدر والفساد، ومتهم بأنّ هذه الحكومة هي حكومته. فإما أن يفعل شيئاً لمعالجة ذلك، وإلا فإنّ الأمور إلى تفاقم. السيد حسن نصر الله هو الرئيس الفعلي للبنان، وهو ما أشرتُ إليه في مقالة سابقة لي. ما يحصل ليس لمصلحة الحزب. وخياراته صعبة كثيراً، فإن أوقف الفساد خسر حلفاء له، وإن تركهم فسيحمّله الناس المسؤولية. والناس هنا هم من كلّ الطوائف، سنّةً وشيعةً ومسيحيين، والأكثرية باتت تعترض".

ويختم الخبير الديبلوماسي المحنّك بالتأكيد على أنّ "حكومة حسان دياب، وبناءً على ما مضى من ستة أشهر، لا يمكنها قطعاً القيام بأية إصلاحات إنقاذية. معظم أعضائها هم سفراء للزعماء الموجودين خارج مجلس الوزراء"، داعياً إلى تشكيل حكومة مصغّرة من القيادات السياسية كالحكومة التي شكّلها الرئيس فؤاد شهاب عام 1958، وضمّت 4 وزراء. والحكومة التي شكّلها الرئيس شارل حلو بعد اتفاق القاهرة عام 1969. حكومة كهذه وحدها قادرة على إنجاز الإصلاحات المطلوبة وتحديداً في الكهرباء واستقلالية القضاء ومسألة انهيار العملة. وعبر هذه الإصلاحات نُعيد فتح الباب للحوار مع العالم الغربي والعربي".