مليار $ سنوياً تحويلات العمال الأجانب... "الشغل مش عيب": لبنانيات لتنظيف المنازل
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

مليار $ سنوياً تحويلات العمال الأجانب... "الشغل مش عيب": لبنانيات لتنظيف المنازل

نسرين مرعب - السبت 27 حزيران 2020

"بدكم ستّ لبنانية تهتم بالطبخ، الكوي، التنضيف الجلي، اتصلوا فينا والسعر بيبدأ من 10 آلاف ليرة".

إعلان نشرته شركة جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اسمها "وظيفتي"، أسّسها أربعة شبّان يعملون في مجالات مختلفة. لكن بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والمالية، قرّروا اختراع عمل خاصّ إلى جانب وظائفهم، فأطلقوا هذا المشروع. فيه رغبة بتأمين مدخول إضافي، لكن بمسؤولية اجتماعية من خلال تأمين وظائف لمئات من الذين فقدوها خلال الأشهر الأخيرة.

إقرأ أيضاً: دولار الفيسبوك يُنزل جميع اللبنانيين إلى الشارع: 60% منهم تحت خط الفقر

"الشغل مش عيب"، يقول أحد شركاء "وظيفتي" لـ"أساس"، مضيفاً: "أردنا تحسين ظروفنا وظروف الآخرين. ويومياً يتّصل بنا أكثر من 400 شخص يبحثون عن عمل". برأيه أنّ "الناس أحبّت الفكرة وتحمّست لها"، لكنّ الحقيقة أنّ الناس في كارثة بطالة مخيفة وكبيرة جدّاً.

المدير العام للشركة، وأحد المساهمين فيها، غي دكّاش، يشرح  لـ"أساس" أنّ "الشركة مسجّلة قانونياً، والهدف منها هو تأمين فرص عمل للبناني، ووقف نزيف العملة الصعبة خارج لبنان". والموظفون لبنانيون، يؤكد، موضحاً أنّ 1300 طلبوا عملاً خلال أيام قليلة، بينهم 1100 لبناني ولبنانية يبحثون عن عمل.

وبحسب دكاش، تختلف ظروف الباحثين عن عمل. ووفق الطلبات الواردة، هناك طلاب جامعيون، وأشخاص لم يكملوا تعليمهم، وسيدات يردن إعالة أطفالهنّ.

يشدّد دكاش على أنّ الشركة لا ترسل أيّ فتاة إلى أيّ منزل قبل معاينته من قبل مندوبي الشركة

الوظائف التي بدأت الشركة بتأمينها حتى اللحظة، هي: عمال تنظيفات، وسائقون، وموظفو أمن. ومع أنّ الإعلان استهدف الفتيات في البداية، غير أنّ  باب التقدّم إلى الوظائف مفتوح للرجال والنساء، فتمّ توظيف 30 شاباً حتّى الآن في الأمن.

بالعودة إلى الأعمال المنزلية، والفتيات، يشدّد دكاش على أنّ الشركة لا ترسل أيّ فتاة إلى أيّ منزل قبل معاينته من قبل مندوبي الشركة: "نتأكد من وجود سيدة في المنزل. ونبقى في المحيط. لأنّ السلامة وحماية الفتيات هي من أولوياتنا".

كلفة ساعة العمل 10 آلاف ليرة إذا كان الدوام 8 ساعات. و12500 ليرة إذا كان 4 ساعات. ويتمّ توزيع النسبة بين الشركة والصبايا العاملات بنسبة 80 % للفتاة، 20 % للشركة.

مع العلم أنّ "العمل بالساعة" هو واحد من 3 خيارات تقدّمها الشركة. الخيار الثاني هو التوظيف لقاء راتب شهري، والثالث الذي أطلقته "وظيفتي" مؤخراً، هو "الإقامة في المنزل". وهذا خيار تلجأ إليه سيدات تعشنَ وحدهنَ، ولديهنَ عبء إيجار منزل، يفضّلنَ التخلّص منه.

عدد الأشخاص الذين تعاقدوا أو توظفوا في الشركة حتى الآن، تخطّى الـ22. وهناك 1000 شخص سيتمّ الاتصال بهم تباعاً مع توافد طلبات العمل.

حجم العمالة الأجنبية في لبنان يقارب وفق الإحصاءات الرسمية 247 ألف عامل. أي ما معدّله تحويل مليار دولار سنوياً إلى خارج لبنان

"هل هناك تقديمات اجتماعية؟"، يجيب: "حتّى الآن لا ضمان اجتماعي"، موضحاً أنّ الموجود "تأمين على حوادث العمل، وفي حالة الوظائف الشهرية وفي حالة المقيمة في المنزل، نوقّع عقد عمل يحفظ حقّ الزبون وحقّ الموظف".

في الختام، يوجّه المدير العام للشركة رسالة إلى كلّ من يرى الإعلان، قائلاً: "الشغل مش عيب، أفضل نشتغل بعرق جبيننا وما نعوز حدا"، متمنّياً على الزبائن مراعاة الناس التي دفعتها الظروف إلى العمل في هذه الوظائف كي تعيل نفسها: "كلنا معرضون لهذه الأزمة ويجب أن نتكاتف".

الجدير بالذكر وفقاً للإحصاءات الرسمية الصادرة عام 2019، أنّ وزارة العمل اللبنانية جدّدت 203263 إجازة عمل قائمة، وجاء الترتيب على الشكل التالي:

1- العمالة الإثيوبية: 114926 إجازة

2- العمالة المصرية: 19111

3- العمالة الفيليبنية: 16833

4- العمالة السريلانكية: 5632

5- العمالة الهندية: 5744

ومنحت الوزارة  43825 إجازة عمل جديدة لعمال أجانب، ما يعني أنّ حجم العمالة الأجنبية في لبنان يقارب وفق الإحصاءات الرسمية 247 ألف عامل. أي ما معدّله تحويل مليار دولار سنوياً إلى خارج لبنان.

ويتقاضي العمال الأجانب في لبنان، وخاصة عاملات المنازل، رواتبهم بالدولار، ويعدّ الحد الأدنى لراتب العاملة الأجنبية 150$، ما بات يفوق الحدّ الأدنى لأجر أيّ عامل لبناني. وهذا ما جعل لبنان يدخل مؤخراً في أزمة العمال الأجانب حيث فسخت العديد من العقود بسبب عدم قدرة أرباب عملهنّ على تأمين 150 أو 200 دولار شهرياً، "فريش ماني". وعلى سعر الصرف في السوق السوداء، بات راتب العاملة، إذا كان 200 دولار، أكثر من مليون وخمسمئة ألف ليرة، وهو يزيد عن ضعفي الحدّ الأدنى للأجور. ما يفتح الباب واسعاً أمام توظيف لبنانيين ولبنانيات بأرقام أقلّ من هذه بكثير.

"وظيفتي" هي واحدة من نتائج الأزمة النقدية والأزمة المالية التي تعيشها البلاد. وهي لن تكون الأخيرة.