"الجماعة الإسلامية" بين تركيا و"العنف" و"الثورة" وبهاء
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

"الجماعة الإسلامية" بين تركيا و"العنف" و"الثورة" وبهاء

قاسم قصير - الثلاثاء 26 أيار 2020

بعد الهبّة الشعبية والسياسية التي شاركت بها "الجماعة الإسلامية" خلال الحراك الشعبي منذ 17 تشرين الأول من العام الماضي، تراجع حضورها ودورها في المشهد اللبناني منذ انتشار فيروس كورونا، واقتصر ظهورها على إطلالات إعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وحصرت نشاطها في العمل الاجتماعي لمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا.

كان من الطبيعي أن يربط المراقبون تحرّكات "الجماعة" بمرجعية "الإخوان المسلمين" في المنطقة، وهي تركيا، التي بدا واضحاً تسلّلها إلى أكثر من منطقة لبنانية، من الشمال وطرابلس، وصولاً إلى قلب العاصمة بيروت.

مصدر قيادي في "الجماعة" يرفض "الاتهامات" التي تربط أداء "الجماعة"، أو "الإخوان المسلمون" بالمشروع التركي: "رغم أنّ الجماعة لا تنفي العلاقة الجيدة مع المسؤولين الأتراك من الموقع الإسلامي".

إقرأ أيضاً: نهضة "الجماعة الاسلامية": دعم قطري – تركي؟

ويوضح المصدر في حديث لـ"أساس" وإننا نحمّل كلّ الطبقة السياسية مسؤولية ما وصلنا إليه من تداعيات. لكنّنا نرفض استغلال نقمة الناس من قبل بعض القوى السياسية"، في إشارة إلى رفض "الجماعة" تسييل تحرّكاتها في جيوب سياسية لها أجندات محدّدة.

المصدر يعلن "وقوف الجماعة ضدّ الاصطفاف مع أيّ طرف سياسي ضد آخر لمنع المزيد من الانقسام"، ويؤكّد الموقف الحاسم "ضدّ الفوضى الأمنية والعنف، ومع العمل لوضع خطة انتقالية لتصحيح أوضاع البلد سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً.

المصدر القيادي يتهم "أجهزة وجهات سياسية بالدخول على خطّ التحرّكات الشعبية"، مؤكّداً أنّ "الجماعة ليست اليوم في إطار العمل لإسقاط الحكومة أو تخريب الوضع الأمني، رغم ملاحظاتها الكثيرة على أداء الحكومة ورئيسها وعلى الخطة الاقتصادية والمالية التي أُعلنت مؤخراً، والتي كان للجماعة مواقف واضحة منها".

لوحظ انكفاء "الجماعة" عن المشهد السياسي الداخلي. فهي لا تشارك في أيّ تحرك سياسي سواء في إطار اللقاءات المعارضة للحكومة والعهد، أو عبر مدّ خطوط التواصل مع رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب للاستفادة من الفراغ الذي تواجهه الساحة الإسلامية

"الجماعة" التي كانت تستعدّ لعقد مؤتمر سياسي ونقابي وإعلامي موسّع من أجل تقييم التحرّكات الشعبية التي حصلت خلال الأشهر الماضية، أعدّت ورقة عمل شاملة تضمّنت "رؤيتها" حول الحراك الشعبي، وطرحت خطة عمل مستقبلية. وجرى توزيع الورقة على عشرات الشخصيات المتنوّعة، سياسياً وحزبياً وإعلامياً، ومن مؤسسات المجتمع المدني، تمهيداً لمناقشتها. لكنّ انتشار فيروس كورونا وتداعياته على الصعيد العام، دفع "الجماعة" إلى تأجيل عقد هذا المؤتمر والاكتفاء بعقد مؤتمر صحافي لرئيس المكتب السياسي الدكتور عماد الحوت في مركز الجماعة  عرض خلاله موقف "الجماعة" من خطة الحكومة.

كلمة الحوت تضمّنت توصيفاً للواقع الاقتصادي الصعب في لبنان: "الذي عانى من ثلاثية تعاظم الدين العام، وعجز ميزان المدفوعات، وضعف معدلات النموّ". وعزا السبب في ذلك إلى "الفساد المستشري وتضخّم القطاع العام، وتراجع الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية، وضعف إنفاذ القانون، وتراجع التدفّقات المالية الخارجية". وقدّم عرضاً لتداعيات جائحة كورونا على لبنان، باعتبارها "فضحت مدى انكشاف الأمن الغذائي والاجتماعي في لبنان".

لكن في الوقت نفسه، لوحظ انكفاء "الجماعة" عن المشهد السياسي الداخلي. فهي لا تشارك في أيّ تحرك سياسي سواء في إطار اللقاءات المعارضة للحكومة والعهد، أو عبر مدّ خطوط التواصل مع رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب للاستفادة من الفراغ الذي تواجهه الساحة الإسلامية في هذه المرحلة.

ويشير قياديون في الجماعة إلى أنّهم يُجرون اتصالات "مع مختلف الأطراف بعيداً عن الإعلام من أجل تحصين الساحة الإسلامية والوطنية ولحماية الاستقرار الداخلي رغم وجود ملاحظات عديدة على أداء العهد والحكومة وحلفائهما".

رغم نفي قادتها، إلا أنّه لا يمكن فصلها عن "الحضنّ" الأساسي لجماعة "الإخوان المسلمون" في المنطقة والعالم: تركيا. فهل تراهن "الجماعة" على تطوّر الدور التركي، خصوصاً بعد الشائعات الكثيرة التي ارتبطت بدخول بهاء الحريري إلى بعض المناطق عبر "منتديات" تركية الهويّة، وشخصيات أردوغانية الهوى؟