زينة عكر: خطأ في الشكل وآخر في المضمون
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

زينة عكر: خطأ في الشكل وآخر في المضمون

تالا غمراوي - الخميس 21 أيار 2020

ارتكبت وزيرة الدفاع زينة عكر خطأيْن برفضها التشكيلات القضائية التي أرسلها مجلس القضاء الأعلى، المتعلّقة بالقضاء العسكري. الخطأ الأول كان في الشكل، أما الخطأ الثاني وهو الأبرز فجاء في المضمون.

بالشكل فإنّ رفض الوزيرة عكر للاستشارة القانونية للهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل يشكّل سابقة في التعامل مع هذه الهيئة، وإن كانت قراراتها غير ملزمة قانونياً ودستورياً، وإن كان لا ردّ لرأيها معنوياً، واحتراماً لخبرة أعضائها. فالاستشارة أكدت بطلان المادة 13 من قانون القضاء العسكري منذ تعديل المادة 5 من قانون القضاء العدلي عام 1983.

إقرأ أيضاً: الرفاعي والنجار: عون يخالف الدستور والقانون بعدم توقيع التشكيلات القضائية

أما من حيث المضمون فإنّ الوزيرة عكر قد أغفلت هي ومستشاروها قاعدة قانونية أساسية تقول إنّ النصّ الخاصّ (المادة 5) يلغي النصّ العام (المادة 13) وإن لم يصدر قرار بإلغاء المادة المذكورة.

إذ تنصّ المادة 13 من قانون القضاء العسكري على أنّ "القضاة العدليين لدى المحاكم العسكرية يعيّنون من قضاة الملاك العدلي بمرسوم بناءً على اقتراح وزيرَي العدل والدفاع الوطني وبعد موافقة مجلس القضاء الأعلى. ويبقى هؤلاء القضاة خاضعين لنظامهم وتابعين لوزارة العدل في كل ما يتعلق برواتبهم وترقيتهم وتأديبهم". أما المادّة 5 من قانون القضاء العدلي، والتي تعدّلت في العام 2001، فتسحب هذه الصلاحية من الوزير، وتحصرها في مجلس القضاء الأعلى.

الخبير الدستوري الدكتور وسيم منصوري يعتبر أنّ "النصّ الخاصّ يلغي النص العام وهذا سبب اللغط الحاصل. فبوجود النصّ الخاص يتم تجاوز النص العام". ويذهب إلى ما هو أبعد من "أزمة في القضاء العسكري" ليدعو إلى "حلحلة العلاقة بين السلطة السياسية والسلطة القضائية وإلى تحصين أكبر للسلطة القضائية".

في حديث لـ"أساس" يجد أنّه "ليس من الصعب تحديد المخطئ، لكن من وجهة نظري لا بدّ من إعطاء استقلالية كاملة للقضاء لأنّ القضاء ليس فقط شرطاً من شروط نشوء الدولة، بل إنّ المستثمر الأجنبي، أياً كان، يعمل على الاستثمار في بلد يكون قضاؤه مستقلاً وفاعلاً". ويخلص إلى "ضرورة استقلالية القضاء تحديداً خلال مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، لئلا نبعث رسالة سلبية إلى الخارج".

هيئة الاستشارات لدى وزارة العدل التي هي هيئة يمكن أن تستشيرها الوزيرة، ولأنّ قرارتها غير ملزمة قانوناً يمكن تجاهلها، لكن معنوياً جرى العُرف على الأخذ برأيها، "أما الهيئة العليا للاستشارات فقراراتها ملزمة. إذ يتمّ تعيينها في حال استمرّ الخلاف حول قرار ما، وأعضاؤها هم، إلى مجموعة من كبار القضاة، وزير العدل، ورئيس القضاة، ورئيس مجلس شورى الدولة، وعضوان يعيّنهما مجلس الوزراء".

الخبير في القانون والدستور الدكتور عصام خليفة، يعتبر أنّ "الأزمة تتخطّى المواد القانونية إلى جوهر الموضوع"، داعياً في حديث لـ"أساس" إلى "إصلاح القضاء وأبعاد السياسة عن القضاء ليكون مستقلاً"، وبرأيه أنّ "القضية ليست قضية المادة 13 أو المادة 5، هي قضية سياسية".

ويختم بأنّ "الفساد مستمرّ داخل القضاء وخارج القضاء"، متمنياً "ألا نشهد جولات جديدة من العنف"، ومؤكّداً أنّ "القضاء عليه أن يقضي على الفساد كي يستبق ما يمكن أن يحدث من فوضى وعنف".