facebook برّي و"التشاوري" يحميان مواقع السنّة في الإدارة

برّي و"التشاوري" يحميان مواقع السنّة في الإدارة

خالد البوّاب - الجمعة 27 آذار 2020

لم يكن اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسّان دياب ناجحاً. يمكن اختصار اللقاء بكلمة قالها برّي علانية: "لن أسمح لجبران باسيل أن يحكم لبنان كما يريد".

عبارة برّي تأتي كردّ على عبارة عون، بأنّه سيعمل على إثبات قدرة باسيل على اتخاذ القرارات كما لو أنّه لا يزال في الحكومة وصاحب القرار فيها. حسّان دياب يترنّح وسط هذا الصراع على النفوذ، عينه بصيرة ويده قصيرة، ليس أمامه إلاّ الشكوى. جلّ ما قدّمه لبرّي في جلستهما الثنائية التي تخلّلها غداء، أنّه شرع يشكو أمره وأحواله وعدم قدرته على اتخاذ أيّ قرار بسبب تكبيله. وهو يعرف أنّ حكومته تضمّ الثلث المعطّل الذي يريده باسيل. وعليه، فإنّ وزراء التيار الوطني الحرّ قادرون على تعطيلها، أما هو، وفي ظلّ انعدام قدرته على اتخاذ قرارات، ليس أمامه سوى تكثيف عقد الجلسات ليثبت أنّه يعمل ويثابر.

يريد التيار الوطني الحرّ الاستفراد بحكومة دياب، فهي خالية من ممثّلين حقيقيين للسُنّة، وهذه فرصة لا تُفوّت بالنسبة إلى باسيل وعون للسير بتعيينات، خصوصاً في المواقع السنيّة، والمجيء بمن لا يمثّلون بيئتهم ويكونون من الطيّعين بين يدي باسيل. الأمر نفسه يحاولون فرضه على التعيينات الدرزية، بالإضافة إلى احتفاظهم بالتعيينات المسيحية كاملة.

إقرأ أيضاً: دياب يرفض منح الحاكم صلاحيات بعمر حكومته

إنّه واقع شاذ لا يحتمله برّي، وكانت أولى ترجمات الاعتراض عليه موقف رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي لم يخرج من بنات أفكاره وحيداً أو يتيماً، خصوصاً أنّ موقفه برفض استغلال التيار الوطني الحرّ لأزمة كورونا لتمرير التعيينات التي يريدها، كان منسّقاً مع برّي واستبق اللقاء بين رئيسي المجلس والحكومة. أما الموقف الأهم فصدر عن اللقاء التشاوري الذي رفض "تهريب التعيينات"، فأوضح أعضاؤه أنّهم حين قرّروا تأمين المظلة السنّية للحكومة، جرى التفاهم مع دياب على الخطوط العريضة، وتمّ الاتفاق على أن تحترم التعيينات التي ستتولّى الحكومة إتمامها، معيار الكفاءة والاختصاص، إضافة إلى المعيار المناطقي.

الخلاف يكبر بين مكوّنات الحكومة. اللقاء بين برّي ودياب دفع إلى سحب فتيل الانفجار، بسحب بند التعيينات، وعدم طرحه في الجلسة، بانتظار تسوية مُرضية، قد تكون ضمن سلّة كاملة، تحوي الاتفاق على خطة للكهرباء، والكابيتال كونترول وإجراءات المصارف، والتعيينات. وقد تكون تسوية جزئية ترتبط فقط بكيفية تقسيم التعيينات سياسياً ومذهبياً، بحيث يتمكّن برّي من تحقيق ما يريده، وينال فرنجية حصته، ولا يُسمح بها لعون وباسيل بالاقتصاص من الخصوم أو من القوى السياسية غير المشاركة في الحكومة.

الخلاف الآخر بين رئيسي المجلس والجمهورية يتركّز في وجهات النظر المتضاربة حول وجوب إعلان حال الطوارئ. دياب كان قد وعد برّي بالذهاب إلى اتخاذ قرار بإعلان حال الطوارئ، لكنّ رئيس الحكومة لم يُقدم على الخطوة. ويعرف برّي من هو الطرف الذي يرفض ذلك، كي لا يمنح، ولو معنوياً، أيّ "أقدمية" لقائد الجيش. الصراع التنافسي على رئاسة الجمهورية محموم، ولا يمكن منح قائد الجيش أيّ فرصة.

لم يكن واضحاً في البيان إذا كان الدفاع عن المواقع التي يتحدّث عنها ينطلق من منطلق وطني، للدفاع عن مواقع "مفتاحية" في الإدارة اللبنانية، أو هو دفاع ٌعن مواقع سنيّة

أصبح يقيناً أنّ الحكومة غير قادرة على تحقيق شيء. لا أحد ينتظر منها أيّ خطة إصلاحية قادرة على النهوض بالبلاد من أزمتها. إنّها هيكل قائم فقط، لتمرير الوقت والمرحلة. وربما أزمة كورونا التي تعصف بالعالم وتهدّد اللبنانيين، تشكّل لها فرصة وحيدة للهروب من استحقاقاتها، وتمنحها فرصة من التنفس الإصطناعي لإطالة أمد عمرها. والسبب الآخر الذي يطيل عمرها هو أن لا بديل عنها، ولا يمكن إسقاطها، إلاّ إذا تقدّمت أكثر فرص إعلان حكومة عسكرية قضائية.

ليل أمس صدر بيان "محيّر" من كتلة "المستقبل"، ويُضاف إلى أنّها تأخرت في إصدار بيانها، بعدما حسمت الأمور بتأجيل بند التعيينات في مجلس الوزراء، فإنّه لم يكن واضحاً في البيان إذا كان الدفاع عن المواقع التي يتحدّث عنها ينطلق من منطلق وطني، للدفاع عن مواقع "مفتاحية" في الإدارة اللبنانية، أو هو دفاع ٌعن مواقع سنيّة، في ظلّ الغياب المستمرّ للرئيس سعد الحريري عن البلاد والعباد.