واقعة ترامب زيلينسكي… جرس إنذار لزعماء العالم

مدة القراءة 2 د

لأول مرة في تاريخ الديبلوماسية الأمريكية، ومن أعلى مستويات القرار فيها، يُطرد رئيس دولة أوروبية من البيت الأبيض، بعد أن استُدرج للتوقيع على اتفاق تستولي بمقتضاه أمريكا على ثروات أوكرانيا من المعادن الثمينة.

الذي حدث يجسّد جرس إنذار يتعين على جميع رؤساء الدول في العالم أن يدركوا مغزاه، وعنوانه ومضمونه “لا حصانة لأي زعيم يزور البيت الأبيض، ولا أمان لكل من يتلقى دعماً أمريكياً من أن يجري التعامل معه كمدين يتعين عليه سداد الدين من كرامته ومما فوق أرضه وما في باطنها من ثروات”

جرس الإنذار قُرع في أوروبا، بعد أن قُرع قبل ذلك في الشرق الأوسط، والمنطقتان المتوغلتان في حربين متزامنتين، يتعين على صناع القرارات في منطقتنا أن يتدبروا أمورهم بتنسيق فيما بينهم وبين الأوروبيين، بعد أن كشّر ترامب عن أنياب أمريكا مهدداً بافتراس أوروبا أو بيعها أو تأجيرها بعد أن كاد يفترس منطقتنا بمحاولة فرض تهجير الملايين من غزة، وتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة مخيمات جديدة للاجئين جدد.

موقعة زيلينسكي ترمب في البيت الأبيض، ينبغي أن تُفهم على أنها أكبر وأعمق من كونها مشادة كلامية بين رئيسين، فهي بالضبط تجسّد بداية لعهد خطير يكون فيه الدائن سيداً والمدين عبداً وبكل تأكيد فإن لدى الدول المرشحة لإهانات مماثلة الإمكانات الفعلية لإنقاذ نفسها وهيبتها قبل أن تقع الفأس في الرأس.

ما حدث مع زيلينسكي من إهانة بطرده عنوة من البيت الأبيض هو اختبار مفصلي تتحدد على نتائجه شكل ومحتوى العلاقة الأمريكية مع أوروبا ومع باقي دول العالم.

 

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

حتّى لو لم يسقط النّظام

قبل أسبوعين فقط، كانت إيران تُصنّف كأهمّ قوّة صاروخيّة في المنطقة، مستندة إلى ترسانة، أجادت في استعراضها ومديح مزاياها. بيد أنّ الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة، جعلت…

سجال موسى-الرّاشد: اللَّبس العربيّ تجاه إيران (2)

استدرج السجال على منصّة “X” بين الأستاذين عمرو موسى وعبدالرحمن الراشد تفاعلاً عامّاً يكشف عن ذلك اللبس الذي استوطن مقاربة العالم العربيّ للحالة الإيرانيّة. لا…

الشّرق الأوسط بعد الحرب: إعمار أم سباق تسلّح؟

في خضمّ الضجيج اليوميّ للحرب، تُطرح الأسئلة المعتادة: من تقدّم؟ من خسر؟ إلى أيّ مدى يمكن أن تتّسع رقعة المواجهة؟ لكن وسط هذا الضجيج يضيع…

هرمز.. هرٌّ بمخالب مزدوجة

تُعتبر المضائق البحريّة شرايين حيويّة، سواء لناحية التجارة العالميّة أو للناحية الجيوسياسيّة والعسكريّة. بسبب موقعها الجغرافيّ، تتبوّأ هذه المضائق موقعاً مهمّاً للتحكّم في حركة ناقلات…