حسام زكي يساهم في تعويم الإسلام السّياسيّ؟

2024-07-03

حسام زكي يساهم في تعويم الإسلام السّياسيّ؟

هل ساهم الأمين العام المساعد في جامعة الدول العربية حسام زكي في تعويم الإسلام السياسي من خلال تسويقه لـ”تطبيع” الجامعة العربية مع الحزب ووقف “تسميته” بأنّه “حزب إرهابي”؟ وما سبب “التراجع” المبدئي في بيانه أمس الأوّل؟

 

 

الاضطراب العسكري والجيوساسي الذي تعيشه المنطقة بفعل الحرب الإسرائيلية على غزة، والتحوّلات التي ستحدثها وتتمظهر في ما يُصطلح على تسميته بـ”اليوم التالي”، ينتج عنها اضطراب سياسي أيضاً في الممارسة والأداء. انعكس ذلك مزيجاً من التناقضات في الرأي أو الشعور، خصوصاً أنّ التعاطف والتضامن الثابتين مع غزة والمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني يمتزجان بتعاطف مع حركة حماس بما ترمز إليه كأحد ألوية قوى “الإسلام السياسي” في المنطقة.

كانت زيارة حسام زكي لبيروت بتفويض من شخص الأمين العام للجامعة العربية ولم يكن موفداً باسم الجامعة ككلّ

يتّسع مدى التناقض في المزج ما بين التضامن مع حماس، في مواجهة العدوّ الإسرائيلي، وما يعنيه ذلك من تعاطف أو تأييد لما يقوم به الحزب أو الحوثيون أو الحشد الشعبي في إطار التضامن مع غزة. وهو ما يسعى الحزب مثلاً وإيران إلى استثماره بالمعنى الشعبي لإزالة التباسات سنوات مضت من الخلاف أو النزاع أو الصراع بنتيجة انخراط إيران وحلفائها في صراعات المنطقة. فتأتي طهران حالياً لتعمل على تظهير ذوبان “الانقسام السنّي الشيعي” وأنّها نجحت في استقطاب الرأي العام انطلاقاً من موقفها الداعم لغزة. وأبرز الأدلّة اللبنانية هو إنخراط الجماعة الإسلامية، ولو شكلياً، في الحرب جنوباً. بالتحالف، والبعض يقول بالاتحاد مع الحزب.

تبقى كلّ هذه النقاط إشكاليّات مطروحة لنقاشات كثيرة وتحتاج إلى دراسات معمّقة ولا تكفيها مقالات صحافية.

الضّجيج اللّبنانيّ حول حسام زكي

كانت النتيجة المباشرة للاضطراب السياسي الكبير هو ما انعكس أخيراً في خطوة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي خلال زيارته بيروت ولقائه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وتصريحه حول نزع الجامعة العربية صفة الإرهاب عن الحزب. وبرّر ذلك بأنّ الجامعة ليست لديها لوائح لتصنيف الجماعات الإرهابية.

خصوصاً أنّ لقاء حسام زكي مع النائب محمد رعد، تزامن مع صورة الاجتماع الذي عقد بين أمين عام الجماعة محمد طقوش وبين أمين عام الحزب.

تفيد المعطيات أنّ ما جرى هو محاولة من قبل الجامعة ومصر ضمناً للعب دور على الساحة اللبنانية انطلاقاً من الدور الذي تلعبه القاهرة في قطاع غزة

أحدثت الخطوة ضجيجاً كبيراً على المستويين اللبناني والعربي. بعض اللبنانيين المعارضين للحزب سارعوا إلى استشعار أنّ هناك تطوّرات متسارعة تجري على حسابهم غير مطّلعين عليها، خصوصاً أنّ الطرف المقابل عمل على تسويق سرديّة أنّ هذا التطوّر في العلاقات العربية مع الحزب هو انعكاس لتطوّرات العلاقة بين الدول العربية وإيران، بدءاً من الاتّفاق السعودي الإيراني، والتقارب بين دولة الإمارات وإيران، وصولاً إلى التقارب بين القاهرة وطهران أيضاً.

أمام هذه السردية استشعر معارضو الحزب في لبنان أنّ قطار التسوية انطلق ويمكن أن يتجاوزهم، خصوصاً في ظلّ القنوات الأميركية الإيرانية المفتوحة، والتفاوض المباشر بين أوروبا وإيران، بالإضافة إلى التفاوض الغربي مع الحزب للبحث في ملفّ الجنوب مقابل تغييب القوى اللبنانية الأخرى والسلطات الرسمية.

تعويم الإسلام السّياسيّ؟

تحاكي هذه الصورة صورة أخرى في غزة من خلال إصرار بعض الدول العربية والغربية على التفاوض مع حركة حماس على صيغ وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وبحث اليوم التالي في ظلّ تغييب السلطة الفلسطينية، فتبدو الصورة الأشمل أو الأوسع وكأنّ ما يجري هو إعادة تسويق لقوى الإسلام السياسي.

ارتأت الجامعة أنّه لا بدّ لها أن تكون حاضرة على الساحة اللبنانية في ظلّ وجود قوى دولية وإقليمية عديدة تسعى إلى إنتاج صيغ وتفاهمات ولعب دور في لبنان

يمكن أن يُقال الكثير عمّا يتعلّق بقرار جامعة الدول العربية ثمّ التراجع عنه، لكن بحسب ما تقول مصادر متابعة، يُختصر ما جرى بالآتي:

أوّلاً، كانت زيارة حسام زكي لبيروت بتفويض من شخص الأمين العام للجامعة العربية ولم يكن موفداً باسم الجامعة ككلّ.

ثانياً، تفيد المعطيات أنّ ما جرى هو محاولة من قبل الجامعة ومصر ضمناً للعب دور على الساحة اللبنانية انطلاقاً من الدور الذي تلعبه القاهرة في قطاع غزة.

ثالثاً، ارتأت الجامعة أنّه لا بدّ لها أن تكون حاضرة على الساحة اللبنانية في ظلّ وجود قوى دولية وإقليمية عديدة تسعى إلى إنتاج صيغ وتفاهمات ولعب دور في لبنان.

رابعاً، ارتكزت قناعة أصحاب هذا الرأي على أنّه لا يمكن لعب أيّ دور مؤثّر بدون التواصل المباشر مع الحزب، وتسليفه موقفاً على قاعدة أنّه الطرف الأقوى ولا بدّ من الحديث المباشر معه لنسج تفاهمات.

لا علاقة للإمارات بالموضوع

إثر موقف زكي، راسلت دول عديدة جامعة الدول العربية لسؤالها عمّا جرى. وقد تضمّنت المراسلات ملاحظات أساسية حول أنّ تصنيف الحزب على لائحة الإرهاب جرى إقراره في قمّة عربية وبحضور ممثّلين عن كلّ الدول، وبالتالي هذا قرار والقرار لا يلغى إلا بقرار، وليس بزيارة من حسام زكي.

هي محاولة من الجامعة العربية سعياً وراء دور في لبنان، خصوصاً أنّ البعض يحاول الاستفادة من تجارب سابقة

إثر هذه المراسلات والتوضيحات جرى التراجع عن التصريح. كما أنّه لدى محاولة جهات عديدة وضع ما جرى في خانة تنسيق مصري – إماراتي حول إزالة التصنيف، وأنّ ذلك يأتي بعد زيارة رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا للإمارات، حصل تواصل بين مسؤولين من بعض الدول الخليجية ومسؤولين في دولة الإمارات نفوا ذلك نفياً قاطعاً. كما تعتبر المصادر أنّ التقارب مع إيران كان باعتبارها دولة والعلاقة معها من دولة لدولة، وهذا لا يسري على الحزب.

إذاً هي محاولة من الجامعة العربية سعياً وراء دور في لبنان، خصوصاً أنّ البعض يحاول الاستفادة من تجارب سابقة، إذ بعد حرب تموز في عام 2006 التي لعب العرب والجامعة خلالها دوراً محورياً، وقع الانقسام اللبناني الكبير وتراجع دور الجامعة، وبدأ الاهتمام بلبنان ينحصر بكلّ دولة وسياستها على حدة وإن تخلّل ذلك بعض التنسيق. لكنّ هذا التراجع في حينها جعل قطر تتقدّم وتنتج اتفاق الدوحة.

إقرأ أيضاً:

ربّما هناك من استشعر اليوم محاولة دولية مع بعض الدول لدخول لبنان وإنتاج تسويات بمعزل عن الدول العربية الأخرى. فكان أحد دوافع التحرّك بهذه الطريقة لكن بإخراج فيه استعجال.

مواضيع ذات صلة

جبران is back إلى حكومة ميقاتي؟

من غير أن يدري خصوم النائب جبران باسيل وأوّلهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تتقدّم علاقة رئيس التيار الوطني الحرّ بخطوات سريعة ملحوظة مع…

الاغتيالات الرّئاسيّة الأميركيّة.. نجاة 6 ووفاة 4

يحفظُ التّاريخ الأميركيّ 10 اغتيالات أو محاولات اغتيال لرؤساء منذ اغتيال الرّئيس الـ16 أبراهام لينكولن في 14 نيسان 1856 في العاصمة واشنطن، وصولاً إلى محاولة…

برّي لـ”أساس”: “إذا بدهم حوار أنا جاهز وإلّا على مهلهم”

يصرّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي على عدم الدعوة إلى حوار ما دام مكوّن لبناني يرفض المشاركة إصراراً منه على انتخاب رئيس يحظى بإجماع لبناني…

الاغتيالات السّياسيّة تتقدّم على الحرب الواسعة؟

مخاوف دولية كبيرة ممّا يمكن أن تحمله الأسابيع القليلة المقبلة على صعيد المواجهة بين الحزب وإسرائيل. وهي مرحلة يمكن وصفها بالانتقالية داخل الإدارة الأميركية مع…